طائفة يهودية متشددة تحرّم على بناتها التعليم الجامعي

الأربعاء 24 آب , 2016 08:42 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 30,346 زائر

طائفة يهودية متشددة تحرّم على بناتها التعليم الجامعي

أفادت صحيفة "الشرق الأوسط" أن مجموعة من الحاخامات المتشددين حظرت على النساء الالتحاق بالجامعة، معتبرة هذا النوع من التعليم مخالفا لتعاليم التوراة وخطيرا، إذ يعطي الإناث فرصة الاختلاط بالمجتمع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، محذرة في الوقت نفسه أنها ستتخذ إجراء بحق الفتيات من مدارس الطائفة اليهودية إذا أبدين رغبة الاستمرار في الدراسة في المراحل الجامعية.

وأصدرت طائفة "ساتمار" المتشددة بيانًا يحذر من التعليم الجامعي بالنسبة للنساء باعتباره "خطيرا". البيان صدر بلغة الإيدش، ويحذر من أنه: "ظهر مؤخرًا توجه جديد يتمثل في سعي الفتيات والنساء المتزوجات للحصول على درجات جامعية. ويرتاد بعضهن الجامعات، بينما يشارك البعض الآخر عبر شبكة الإنترنت. لهذا، نود أن ننبه الآباء والأمهات أن هذا الأمر مخالف للتوراة".

وأضافت الطائفة: "سنبدي صرامة بالغة حيال هذا الأمر. غير مسموح لأي من الفتيات الملتحقات بمدرستنا الالتحاق بالدراسة الجامعية ونيل درجة علمية منها. هذا أمر خطير. وستجبر الفتيات اللائي لا يلتزمن بهذا القرار على ترك مدرستنا. كما أننا لن نوفر أي وظائف أو مهام تدريس بالمدرسة لأي فتاة ارتادت الجامعة أو حصلت على شهادة جامعية". وأوضح بيان الطائفة، الذي نشرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية اليومية أنه: "يتعين علينا الإبقاء على مدرستنا آمنة، ولا يمكن أن نسمح لأي تأثيرات علمانية داخل محيطنا المقدس".

صدر البيان عن قاعدة الطائفة في نيويورك، وسيجري تطبيقه على جميع أتباع الطائفة بمختلف أرجاء العالم.

وأضافت الصحيفة: "جدير بالذكر أن اليهود المتشددين يتبعون تفسيرًا لليهودية التقليدية يعود لما قبل عصر التنوير، ويثبط التفاعل مع العالم العصري أو العلماني. ويحرص رجال الطائفة على ارتداء ملابس شرق أوروبية تقليدية تنتمي للقرن الـ19 بينها المعاطف السوداء الطويلة والقبعات السوداء، بينما يتحتم على النساء المتزوجات ارتداء ملابس محتشمة وتغطية شعورهن. وعادة تقوم النساء بحلق شعورهن وارتداء الشعر الاصطناعي (الباروكة).

من جانبه، يقدر "مجلس نواب اليهود البريطانيين" وجود قرابة 30 ألف يهودي متشدد داخل المملكة المتحدة، تشكل "ساتمار" الطائفة الكبرى بينهم. العام الماضي، حظر بعض اليهود المتشددين في شمال لندن على النساء قيادة السيارات، باعتبار أن ذلك يناقض أصول الحشمة والحياء.

من جانبها، نددت الدكتورة شارون فيس غرينبرغ، الرئيسة التنفيذية "للتحالف النسوي اليهودي الأرثوذكسي"، بالقرار في تصريحات لها لـ"إندبندنت"، مشيرة إلى أنه "سيجبر" الأفراد على الانعزال داخل مجتمعاتهم. وقالت: "تختار طائفة ساتمار العيش داخل جيب انعزالي. ويعتقدون أن العناصر العلمانية في العالم ستشوه حياة ومعتقدات المتدينين». وأضافت: "ربما كانت هناك عناصر أخرى وراء الأمر، لكن في النهاية تبقى النتائج مدمرة. ونظرًا لأن الأفراد المنتمين لمثل هذه المجتمعات يعجزون عن الحصول على تعليم ابتدائي قوي، فإنهم لا يتمكنون من الالتحاق بمستويات التعليم الأعلى أو بناء حياة مهنية. عندما لا يلتحق المرء بالتعليم، تتلاشى فرص الحياة المهنية. وعليه، يصبح المرء مضطرًا على البقاء داخل مجتمعه الضيق".

من ناحيته، أضاف الدكتور جوناثان رومين، حاخام معبد ميدينهيد ورئيس "أكورد كوليشن" (تحالف الاتفاق) الذي يربط بين جماعات دينية وعلمانية لتعزيز التعليم الشامل: "هناك كثير من الأمور المثيرة للإعجاب بخصوص اليهود المتشددين، بما في ذلك طائفة ساتمار التي يحرص أبناؤها بشدة على الالتزام بالقانون. ومع ذلك، فإن اختيارهم عزل أنفسهم عن معظم العالم من حولهم يعكس رؤية لا يشاركهم إياها كثير من اليهود الآخرين، الذين لا يرون ضيرًا في كون المرء يملك هوية يهودية مترسخة الجذور، ومندمجا في الوقت ذاته في المجتمع الأوسع من حوله".

واستطرد موضحًا أن: "ارتياد الجامعة تجربة قيمة للرجال والنساء اللائي نعتبرهن تمامًا مثل الرجال، وينبغي أن تتاح أمامهن ذات الفرص في التعليم والعمل. ومن المؤسف أن تفرض قيود عليهم على هذه الأصعدة".

(الشرق الأوسط)

تعليقات الفيسبوك
Script executed in 0.167996168137