قصة قصيرة: العميلة رقم عشرة

الأربعاء 24 آب , 2016 10:42 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 17,796 زائر

قصة قصيرة: العميلة رقم عشرة

كوليت الفتاة السمراء بشعرها القصير الذي يصل الى الرقبة و قد طوت اطرافه ، قميصها الابيض بروسمه ، جينزها الازرق الضيق .... عيناها السودوان الصغيرتان اللاتي تبرقان ، ابنة هنري السمان الذي لا يجد من المال لعائلته ما يقيت وسط غلاء المعيشة و ارتفاع الدولار ، تركت المدرسة ، و قد ما احبتها ، ليست متدينة ، و لا تعني لها الكنيسة و لا الرعية ، تشرب السيجارة دائماً على الطريق هي و شلة من الشبان و الفتيات بينما تمر جيبات للعدو و عملائه .... نكات طريفة و ضحكات تصدح .... عيناها دائماً على علي تستظرفه ... تحلم بمعاشات عالية يجينها الاجير المرافق للجند ...ربما، يستطيع هو أن يوظفها معهم ... لقد أتى فاهماً تلميحاتها ... صار صديقها ،هي تراه منذ شهور ....يحادثها عن فلوسه، راتبه، يعطيها احياناً الهدايا ... وتروي له عن الفقر المعاناة..... اصبحت تهواه ، اما عنه فقد كان له في كل بلدة حبيبة ..... و باتت هي المفضلة حتى على زوجته التي تسكن داره ، كان يعز عليه عوزها و حاجة اهلها المادية.... تبعته في اماكن كثيرة حتى امست جزءًا من كيان المحتل و جنوده ... عينت مفتشة للنساء المارة من القطاع المغتصب الى باقي ارجاء الوطن او العكس ... خصص لها غرفة تمارس فيها عملها ، اتقنت شغلها حتى انها في مهمتها كانت تجعل العابرات يخلعن احذيتهن ، و كانت تتفن في البحث عن الممنوع لدرجة خلع نعل الحذوة ... يداها كانت تلمسان الاجساد بإثم و اعتداء ... و لطالما ارضى اداؤها رؤساها و أعجبت حتى اوفوا لها..... اما عن سكان تلك المنطقة فقد كرهوها ، لعنوها ، خافوا شرها و اتقوه .... قلبها القاسي كان مثالاً لكل جديد يستخدم ، علي كان فتى احلامها ، ضعفها و كاتم اسرارها.....

* كوليت اسرعي اسوار الحديد ،انه مخرب دخل من الحاجز ...

سلاحها تتمنطق ، تقفز ، الكيس الاسود ، تضعه في رأسه ، تحجز يداه المعفرتان بالقيد قبل ان ينبس بنت شفة ، يقف جامداً ، و لو أن رجلاه ما تتحرك لخلته ميتاً ، يجرنوه بعنف يصعدنوه مرغما الى مقعد خلفي في ناقلة عسكرية ... تعود الى حجرتها ، و قد انهكها التعب ، تُلقي رأسها على ذاك المكتب المسود ....غداً مكافأة ثانية ، و دراهم عديدة تغدق عليهم ... ربما تمنح والدتها بعض النقود ... ايضاً ستهديها هذا التلفاز الذي جاءها من اخر ضريبة على المحلات .... هذا المكان الحقير لا يحتاج اكثر من الجهاز الموجود المثبت على الجدار ...

* كوليت ... كوليت ..

* معك على الارسال، اجب ....

تنام و قد انهكها التعب ، تستيقظ على صراخ زملائها ، و كلماتهم المتبعثرة الثملة ، و هم سكارى ما فتئوا يشربون ... تنزل رجلاها المنتعلتان حذاءاً ضخماً للجيش بلون اخضر عن المائدة، و هي تتثاؤب ...تراهم بعينين شبه مغلقتين ،و هم يحتسون الشراب منهم من سقط ارضاً متراخياً و منهم وقف متمايلاً ...

* كاسك كوليت ... بصحتك

تمسك القنينة من يده المترنحة ...

تشرب دفعة واحدة و تضحك بقوة معاودة القاء رأسها على الخوان الخشبي المسمر ...

* اتسمعين صراخه هو لا يرضى بالاعتراف ...

هكذا يردد لبيب ..

* ليعترف و يخلص نفسه ...

يجاوب غالي

* تطور رؤساؤنا العلمي معداته لا تجابه قولوا لهم ذلك ...

يؤيد الجميع ما قالته ،و تقفل عائدة الى بيتها ،و قد شارفت الساعة على الثانية صباحاً ... ترتكز كل امالها و امانيها على علي .... و على زواجها منه يوماً ...ألا يكفيها عذابها في البؤس و الحرمان و قد تجرعته ويا اسرتها ... يجب ان ترى السعادة و الرزق الوافي ، حتى تتلاشى و تضمحل ايام المرارة ، اليست كسميرة، و عندها قصر و خدم و سيارة ، او كإمليت تسافر كل سنة ، لتجلب حاجياتها من فرنسا و اثاث المنزل من ايطاليا ...

يرن الخليوي يطلبون منها ان تراعي و تطمأنهم على فتاة معتقلة من الطائفة ...

في داخلها الف سؤال و سؤال و ما حجمنا و تجهيزنا أمام تجهيزاته ... أغبياء ....حريتنا استقلالنا تطلعات لا تصدق و لا يمكن حدوثها .... هستيريا يعيشها مراهقون ....

تزداد قبضة الحديد على المواطنين هم آسارى بمعصم المعتدي المنتهك ...كوليت المستخدمة من قبلهم ، وكغيرها ممن يعتبرون أدوات مسهلة لدوره، أمنت نفسها ،و بات لديها سيارة فارهة و بيت مجهز بكل المقتنيات العصرية ، ما ينقصها ، الذكي يكسب ...

هو علي يأتي ورائها ، تركب جانبه في ذلك الجيب ، جولات للتقصي والتمحيص و اعتقالات في كل المناطق التي يسيطرون عليها ...

تجلس في غرفة القيادة ، التلفاز مفتوح، يقطع الفاصل الموسيقي ليذيع عن عملية ،و انتهاك جديد لحرمة الجيوش ، ترى الخوف في عيون الحاضرين من ضباط و معاونيين ... اما هي فتطوي شفتيها غير واعية للخطر ...

تدريب أخر على آلات متطورة للإرسال و التلقي، و أسر غفير من المقاومين الرافضين للوجود الغاصب ...

تصل الى حفل العشاء بنفس ملابسها العسكرية ، يشرب المحتفلون حتى الثمالة ..... و يلقون صحون الأكل ارضاً و هم يصرخون من النشوة ... هي ايضاً تتمايل من شدة السكر ،تبتسم لعلي فيلقي يده على كتفها و يمشي معها ليوصلها الى عتبة منزلها ...

صفوف من النساء يقفن بخطوط ينتظرن التعرض للتنقيب على ممنوعات بين مقتنايتهن او داخل ثيابهن ، هي تمر من بينهن يحيِّنَها ، تفتح القفل و تقفز بقوة الى تلك الردهة ...

تدخل احداهن و تبدأ كوليت بالنبش عن المهربات ، وبنفس الوقت تستوجبها

* الى اين تعبرين؟؟؟؟

تجاوب المرأة ...

* الى بيتي

تسأل و تستزيد

* اين كنت ؟؟

تهمم مفسرة

* في المدينة

تستفهم و تلح للاستفسار و الايضاح

* كم مكثت و عند من ؟؟

تردد من غير انزعاج

- عند اقاربي و قد بقيت هناك حوالي اسبوع

تضع السيدة الجزيل من النقد على المنضدة أمام العميلة لتفرح و تبرق عيناها شرهاً ...

و تكمل الكلام بصوت هامس

* امي عجوز مسنة ، اعفيها من التفتيش ...

تخرج من الباب الأمامي بينما تتسلل بخطى متثاقلة كهلة هرمة من الباب المواجه ، تنظر اليها الشابة من الأعلى الى الأسفل... ثم تنبأها بلسان شبه خافت

* مري

كانت العملات بفئاتها و انواعها تزداد بأيدي الحاكمين و المعاونين لهم، عدا عن الرشاوي العينية للأثاث ، لكهربائيات، لأراضي و سيارات ، و كان سكان القرى يقولون اما من مغير حالنا باحسن حال ...

إنفجار قوي يسمع في كل البلاد حتى تضج به السماء ..

يعلنون الخبر في كل وسائل الإعلان

* فجرت القوات الوطنية مركزاً من مراكز المناوئين، محققةً نصرأ نوعي ، القتلى كلهم من المتعاملين ، اسماءهم على الشكل التالي

* سمير ... كوليت .... و .....و ...

وفاء احمد بزي

تعليقات الفيسبوك
Script executed in 0.0538349151611