من صقيع الغربة الى دفئ الوطن

السبت 03 أيلول , 2016 01:05 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 45,177 زائر

من صقيع الغربة الى دفئ الوطن

أحلامٌ تتكسر على شطأن اليأس فيغدو الأمل هزلاً كالهارب من عتمة الليل، يتسلل خلسةً كالخائف من وحشة الدرب، يرخى بظلاله سواداً دامساً، يسرق من ثغره بسمةً، فتطبع على محياه وشماً حزيناً أبدي...

اخي، تشق الشمس بشعاعها دفئ سكونك الأنيق، ويقف الزمن على حنايا رشاقة رمشك الذهبي، فترسل وميضاً مثقلاً على أهداب عيونك المتلألأة كالنجم في رحم السماء، فتهب مع اشراقة وجهك نسمات تسابق الكون في استيقاظه، فتحمل معها رذاذ عطر فواح كأريج الدفلى عند اول مطر، وتفتح براعم الزهر على دفء خديك الوردين، وتداعب سنابل القمح عفاوة مرحك وخفة مزاجك، فيغار النحل من اناقة هيبتك، وينشد الحسون ترانيم الصباح مؤذناً بأمل يوم جديد، ويعزف النهر صلاته على تراتيل الحور المتدلي كالجنان المعلقة على رذاذ الندى، فتكتمل نوتة الصباح لتختزل تفاصيل الخلق ببعث جديد، فيذوب الكون بحظور همستك إيذاناً بشروق أمل من فجر عتيد، فتزهو هامتك طيفاً كقوس كقزح يمتشق من الشمس نوراً يعانق فيئه أخدود القمر، فيغدوا ترانيمه صلاهً روحيا معمداً بقدسيه ذاك النهر الازلى...

ولكن سمفونية فجرك اليوم لم تسطع وكأن كسوف شمسك أَطْفِئ وميض بدرك، فوقف الزمن على عتبة الالم، يبحث بين تفاصيل الذكريات عن سراب ينسج اسراره من مخيلات وأحلام، يفتش في الأبجدية عن عِبر المعاني، فترفض المفردات عن مجاراة ألالام، وتتنهد الاقلام تعب السنين، فتخون الذكرى وتفيض العبرات، فتنطفئ الشموس في احضان المرايا المتعبه، ويخاف الدرب الناعس من وحشه الشجر، فيعود الزمن حائراً الى حيث البدء، يبحث عن الراحة الابدية علّه يجدها في واحة الخلود...

ولكن يا اخي، ثق ان لين نسيم عطرك سيبقى هادراً في سحاب المطر، وان بلابل ربيعك سوف تعزف أنشودة الحياة، وان طيف وجهك يبقى هائماً فى وجداننا، كرشاقة الندى المنثور في حنايا زهر الأقحوان، كالفراشة تطبع قبلة عذرية على رحيق ورد الارض وروض السهول، كالنهر الأنيق المتمايل خريره على زغاريد النحل، كسنابل القمح المكللة بالغار على اكتاف الوادي، فيغازل الشجر نسيم الجبل، فيرسم  الزيتون تحفتهُ فيمزج في أصالتهِ لؤلؤً يشع في أديم السماء، ويؤذّن الحسون آيات الصبح، فيسطع مع بزوغهِ نور وجهك كأيقونه تعبق بأمل الحياه، عبيرها ينساب بين خلايا الفجر كزوبعةً حنين تؤنسني من وحشه القدر المؤلم عندما اخلج لنفسي، فيزهو بي ذاتي ويشدني الي نظره يختلط بها وميض نعاسي ونبض حياتي، فينتفض شوقي فيرسل روحي نفسا عميقاً الي حيث وجودك...

اخي، ما احد حسام فراقك، وما أشد فقد مزاحك، وما اثقل ذكرى بسمتك، وما اصخب ضجيج سكونك. وما اصعب رثائك في يوم زفك الى بارئك،  وما أقصى شيبك على شبابك، وما أخفت وميض قمرك، وما اخجل نجمك من عيونك، وما اقهر قضاء ربك على قدرك، وما ارضانا بقضاء ربنا على قدرنا.
 ربي، لا اشكوك أمرا انت مقدره، إنما أرجوك ان تغمد برحمتك ... اخي  

                                الى اخي محمد ملحم رحمة الله عليه 
                                الدكتور صادق ملحم

تعليقات الفيسبوك
Script executed in 0.116015195847