«الكبيس» يعود بعد «حجر» صحي

مشاهدة

الإثنين 09 كانون الثاني , 2017 05:18

هبة دنش - بنت جبيل.اورغ | صحفية و اعلامية في موقع بنت جبيل

 تستمر موائد المطاعم في الجنوب تتزين بالكبيس رغم عدم حيازته المواصفات الصحية، وتستعمل الخضار «المكبوسة» بدل الخضار الطازجة، بعد مرور عام على الحملة التي طالت عدداً من مصانع الكبيس والمخللات في منطقة ساحل الزهراني، التي قامت بها وزارة الصحة العامة وأدت إلى إقفال معظمها، باعتبارها غير مستوفية للشروط الصحية والبيئية، بعدما أجرت الكشوفات اللازمة عليها. 

اليوم، وبعد مرور عام، عاودت معامل الكبيس في ساحل الزهراني الى مباشرة عملهم، طبقاً لقرار الوزارة، الا أن مراقبي الوزارة لم يعاودوا الكشف على المعامل، بعدما سمحوا باستمرار حفظ الكبيس في البراميل القديمة لمدة ثلاث سنوات إضافية. 
انتقل أحد المعامل الى مستودع جديد، تنفيذاً لقرار مراقبي الوزارة، بعدما استبدل عدداً من البراميل القديمة بأخرى مخصصة للمواد الغذائية أي «Food Grad»، فيما قام معمل آخر ببعض التحسينات المطلوبة، من طلاء وتبليط، وتركيب «شفاطات» وإطفائيات، وتخصيص غرفة عزل لتوضيب الكبيس والمخللات وتعليبها. 
ويصرّ أصحاب معامل الكبيس والمخللات في منطقة ساحل الزهراني على أن القرار القاضي بإقفال معاملهم، كان في حينه «تعسفياً وجائراً، وهدراً لرأسمال مصالحنا»، وتحدثوا  عما أملاه القرار من تأثير سلبي «سمعة ومعنوياً ومادياً»، وفرض مصاريف إضافية، خصوصاً «أن المعملين المتأثرين بالقرار أكثر من غيرهما، مرخصان، وحينما منحا الرخصة، قامت لجنة بالكشف عليهما ومعاينتهما» يشير مدير أحد المعملين إلى أن «الوزارة لم تخبرنا يومها أنّ معاملنا غير مستوفية الشروط، في ما يتعلق بالبراميل المستعملة». 
  
يقول رامي غريب: « يوم زارنا مراقبو وزارة الصحة، طلبوا إلينا القيام باستبدال طريقة تخزين الكبيس بالبراميل البلاستيكية الزرقاء بأخرى مخصصة للمواد الغذائية، وأعطونا مهلة، لكي نبدّل البراميل، بغية معالجة الأضرار المتأتية من سوء التخزين، لكن هذا الأمر كان بالنسبة إلينا خربان للبيوت، لماذا أدخلوها إلى لبنان؟ كان يجب أن يحذرونا قبل أن تدفع الناس أموالها ونشتريها كبراميل للتخزين. اليوم شوهوا سمعتنا، وتراجع الشغل، ثم عادوا وسمحوا بالبراميل لثلاث سنوات أخرى واكتفوا بكشفهم الأول». 
ويتابع: «يتحدثون عن الصدأ على الأغطية، وانها تتفاعل مع الملح والخل داخل البراميل، وهذا غير صحيح، لأن ثمة أكياساً من النايلون نضعها أصلاً في داخل البراميل، وهي  أكياس شفافة تعزل بين المواد المخللة وبين البراميل. ثم أن الأغطية من مادة البلاستيك وليست معدنية أو من حديد قابل للصدأ». 
ويؤكد غريب أن ما يملكه من براميل يتجاوز ثمنها 20 الف دولار أمريكي، «وهذه خسارة كبيرة على مصلحة صغيرة متل مصلحتي». ويتساءل: « لماذا لا يسعون لتأمين البديل؟ لماذا لم يساهموا في استبدال البراميل القديمة ببراميل مطابقة للشروط يمنحونها مجاناً؟. 
ويشير غريب إلى أنه يستخدم في عملية الكبيس ملحاً وخلاً فقط «وإذا كان فوران الخل والملح ينتج مواد مسرطنة، فطول عمرهم جدودنا يستخدمون هذه الطريقة، ويكبسون الخيار واللفت والقرنبيط وكل ما يرغبون في تخليله بالملح والخل، أما بالنسبة للمواد الحافظة، فكل ما نأكله حتى الدوا فيه مواد حافظة». 

كما تداول في الاعلام اسم معمل عبيد  في منطقة ساحل الزهراني، وإقفاله بسبب تعفن الكبيس والمخللات، وأنه يعبّئ منتجاته في براميل بلاستيكية غير مطابقة، (بحسب مراقبي الوزارة)، إضافة إلى عدم توافر الشروط الصحية للمعمل، وطالبه المراقبون باتلاف المحتويات، وتغيير المكان. 
يقول المسؤول عن المعمل أحمد عبيد: «نحن مؤسسة مرخصة منذ سنة 1993، ولم يخبرنا أحد أنه ممنوع علينا إستعمال براميل بلاستيكية، فجأة زارنا مراقبو وزارة الصحة وأقفلوا المعمل من دون اعطاء مهلة، وطلبوا إلينا استبدال البراميل بأخرى مطابقة للمواصفات، وطلبوا إجراء صيانة للمعمل من بلاط وطلاء. لقد استاجرنا مكاناً آخر، ونقلنا البضاعة لأنها غير متعفنة على نحو ما حكي في الإعلام". 
ويعتبر أن قرار الإقفال كان «قراراً مجحفاً، وفيه خربان للبيوت. نحن نلتزم بدفع كل الضرائب، التي تلزمنا الدولة بها، وكان حري بها على الأقل، أن تعطينا مهلة، أو تساعدنا بقرض تجاري ميسر حتى يبقى اﻻنتاج المحلي مدعوما، لكن دولتنا لا تقدّر مواطنيها، خائفة على صحتهم من جهة وتخرب بيوتهم من جهة تانية، وطلعنا نحن طباخين السم». 

ماذا عن المستشفيات الحكومية والخاصة في الجنوب التي لا تستوفي للشروط الصحية والبيئية، والتي باتت مسلخ، يخرج منها المريض بورقة نعوة. متى تجري وزارة الصحة العامة حملة الكشوفات اللازمة عليها، وتنقذ الضحايا.

هبة دنش - بنت جبيل.اورغ