تساؤلات حول تفعيل دور المواطن في الأجوبة على المعضلات المعاصرة

الخميس 16 آذار , 2017 01:35 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 19,562 زائر

تساؤلات حول تفعيل دور المواطن  في الأجوبة على المعضلات المعاصرة

كيف لنا النهوض بمجتمعاتنا امام  هذا  المد الهائل المتنامي والمتصاعد بثقافته الداعية الى الفردنة  الإجتماعية التى تنذر بتشققات بنيوية مفككة الرشد والغاية والهداية ، والتي تؤدي  الى الذات الأنا  الغير فاعلة خارج حدود غاية النفع المشخصن .وما اقوله ليس اكثر من صرخة بصوت عال تضاف الى الصرخات المنتشرة في كل مكان من حولنا  إنما بصوت خافت ..ها انتم وانا او نحن جميعا امام تحد كبير  اظن اننا في مستوى هذا التحدي  والذي يكبر بكم كنخبة لامعة لها باعها وتجربتها واصالة ثقافتها وفكرها شعرا وعلما وادبا وفنا وصدقا ومصداقية..
كيف لنا ان ننهض بمجتمعنا ونحن لا زلنا ننتقد ولا نقدم شيئا  يرفع من مستوى الوعي والمعرفة  للطاقات الشبابية ، للاجيال الواعدة ، ونحن نرى بأم العين ذلك التفكك  اليومي للثقافة والوعي . 
ماذا قدمنا لتلك الطاقات من بنية ثقافية سليمة ؟.
هل طرحنا تساؤلات عما يقرأه شبابنا والأجيال الناشئة ،   قلة قليلة هم ممن يهتمون بالكتاب ،  او ممن ينتهجهون القراءة باللغة العربية ، امام هذا الغزو الالكتروني وهذه الآفة العصرية كما اسميتها بالرغم من أنها باتت صلة الوصل التي باتت حياتنا ويومياتنا مرتبطة بها على صعيد مجتمعات بأكملها فباتت العلاقة بالشاشة الالكترونبة  علاقة عمل  يومي دؤوب شئنا أم أبينا ، هذا العصر عصر تكنولوجي إلكتروني بحت ، من هنا تبدأ مسؤوليتنا والتي هي ملقاة على عاتق كل فرد في هذا المجتمع 

بداية ... كان للحراك الثقافي على صعيد الجنوب بداية موفقة شغف من كل الجهات جمعيات ، اندية ، فنانين ، شعراء ، حيث تم  استقطاب الشباب في أنشطة متنوعة، وبقي وهج هذا الحراك لبعض الوقت ولكن سرعان ما خفت توهجه  واصبح  يقتصر فقط على المهتمين باللغة العربية وعشاق الحرف وذواقة الشعر الا ما نذر من وجود للجيل الواعد .
لذا فإننا امام مسؤولية كبيرة تنطلق من دورنا في سبيل نشر الوعي گ اهل وكعمل مؤسساتي مناطقي،من خلال التوجيه والإرشاد نحو خطوات  ، تنمي حس الوعي والنهوض بتلك الطاقات والقدرات الكامنة لتوجيهها نحو الهدف الراقي لكي يصبح لدينا جيلا مثقفا بوعيه واختياره للوصول إلى  بيئة ثقافية مشرفة . 


كثيرة هي الامسيات الشعرية ، والتي بات فيها التكرار عامل يقتل شغف الحضور  گ تكرار السياسين على الشاشات التلفزيونية لا جديد يحسب حتى بات الجيل الشبابي محروم من فرصة الوصول وأخذ حقه لنقل مهاراته ولو  عبر اعتلاء  المنبر  لكي يتسنى له  التدريب على الالقاء ، من يسكنه الشعر هو من يبقى ويثبت جدارته ويأخذ مساحته في هذا الفضاء الواسع ، كما ان التقصير واضح تجاه الندوات الثقافية التربوية والتي نراها خجولة جدا حتى ولو في التشجيع على الحضور لهكذا نشاطات من شأنها ان تغذي أجيالنا 
كل هذا ورغم الثغرات الا انه لابد من تقديم الشكر والثناء لتلك الجهود على صعيد الجمعيات الثقافية والفردية والتغطيات الاعلامية من قبل المواقع الالكترونية وبعض القنوات التلفزيونية والاذاعية والجرائد 
نحن امام مشهد فردي في حين أن ذلك الأمر  يترتب على الوزارات المختصة التي من واجبها الالتفات والاهتمام بالشأن الثقافي حيث لا يوجد دعم ملموس من وزارتي الاعلام والثقافة 
فأين التغطيات الاعلامية من قبل المحطات التلفزيونية  التي اصبحت اغلب برامجها تعتمد على الرايتنغ ، في حين ان دور وزارة الثقافة في دعم هذه الجمعيات وهذا الحراك الثقافي يعطي ولو بصيص نور في هذا الليل الاسود
اين دور السينما اللبنانية ، المسرح ، الامسيات الموسيقية ، المكتبات العامة . 

هناك مقولة " ان اردت ان تتعرف على حضارة الشعوب   وثقافتهم فانظر  ما يقدمون على المسرح   " 
ظاهرة الرحابنة التي تفرد بها اسم لبنان اين نحن منها الان  هذه الاعمال المسرحية العظيمة التي رفعت وجه لبناني الحضاري عالميا حيث كانت السيدة فيروز  أرزة شامخة من ارز بلادي ولا زالت أين نحن من فن زياد الرحباني اين نحن من هذا الزمن الجميل ، اين الدعم الذي يقدم لهذا الفن الراقي ، 
للموسيقار زياد بطرس للسيدة جوليا ، اسماء كثيرة من المبدعين من الصف الاول لا تأخذ حقها.
قلة من مدارسنا ومؤسساتنا التربوية من يهتمون بمادة الفنون ، 

شعوبنا امام غزو فكري ممنهج ومبرمج يراد منه الوصول بالانسان العربي الى التحلل الثقافي والعلمي والاجتماعي  ثم زجه في زمن ومهالك العبثية المدمرة لكل المعاني القيمة والمحطمة لسلوك النسيج الاجتماعي الاخلاقي ..ولذا لا بد من إعادة النظر بالكثير من انماط الثقافة المعتمدة  لانها بجوهرها ثقافة قاصرة ومراهقة وغير مكتملة البنيان كي تؤدي الدور المطلوب المتفاعل مع حضارة العصر وثقافتها..

من هنا المسؤولية على عاتق الجميع دولة ومؤسسات وافراد كل منا مسؤول وان كان دور صغير على صعيد المناطقية فهذا الدور هو ذاك النور المنبعث من اصيص الشعور ببناء الاوطان التي تبنى باسس متينة عبر جيل واع مثقف ، بخطط ومنهجية واسس مدروسة للقادم من الايام لنعبد الطريق نحو النجاح فلننهض جميعا ولنكن يدا واحدة وهدفا واحد نحو الإرتقاء ،  يد على الزناد، وعين على الكتاب نحمي ونبني مجتمع حضاري انساني.

وفاء بيضون - بنت جبيل.أورغ

تعليقات الفيسبوك
Script executed in 0.0716450214386