"خوف في البقاع".. الوضع في المنطقة والخطر الذي يهدّد الاستقرار وحياة الأبناء

مشاهدة

الجمعة 19 أيار , 2017 09:13

"الدّولة اللّبنانيّة" تخلّت عن البقاع وأهله، وتركته يحارب وحيداً الأحداث الأمنيّة المتتالية التي بدأت تُحدث قلقاً في نفوس الأهالي، وخوف دائم على المصير، نظراً للفلتان الحاصل والتراخي في تطبيق القانون وفرض العقوبات.. بهذه الكلمات وصف معظم البقاعيّين الوضع في المنطقة والخطر الذي يهدّد استقرار البقاع وحياة أبنائه.

وفي هذا الإطار، نقلت مصادر بقاعيّة، خوف أهالي البقاع، من الجرائم التي يرتفع منسوبها يوماً بعد يوم، ويذهب ضحيّتها الأبرياء لأسبابٍ شكّلت صدمةً عند البقاعيّين نظراً لسخافة الدّافع وراء ارتكاب هذه الأفعال الجرميّة. مشيرةً إلى أنَّ "الوضع في البقاع غير مستقرّ، ومعرّض في أيِّ وقتٍ للانفجار خصوصاً في ظلّ عدم تطبيق القانون وتوقيف المطلوبين وفرض العقوبات اللّازمة، الأمر الذي من شأنه أنْ يدفع بالعائلات إلى أخذ ثأرها بنفسه، وهنا تكمن الخطورة الأكبر، وتحلّ الفوضى العارمة".

واعتبرت المصادر أنَّ "الغضب السّائد في البقاع والمحاولات الناجحة حتّى الآن في إعادة الهدوء في المنطقة بعد كلّ جريمة، لن تدوم طويلاً، فهذه الأحداث بدأت تتراكم وتكبر ككرةِ الثلج التي ستنفجر في أيّة لحظة، خصوصاً بعد الأفعال التي سجّلت في الفترة الأخيرة، سواء عند خطف المواطن سعد ريشا، أو ارتكاب جريمة قبّ الياس التي هزّت لبنان والبقاع ككلّ، وكان من شأنها أنْ تُحدِث فتنةً طائفيّةً كبيرة لولا وعي أهالي البقاع، وصولاً إلى الجريمة التي ألبست أهالي زحلة والقضاء الأسود حزناً على "عروس البقاع" التي رحلت نتيجة تفلّت السّلاح والفلتان الأمني والأخلاقي الموجود.. وغيرها من الجرائم التي يجب أن تشّكل جرس إنذار للمعنيّين والمسؤولين، حتّى يستيقظوا ويعوا حجم هذه المخاطر وضرورة إيجاد حلولٍ سريعةٍ وخطوات جدّية تعيد الطمأنينة إلى نفوس البقاعيين".

وأشارت المصادر نفسها إلى أنَّ "التحدّيات التي تواجه البقاعيّين كثيرة، وأهمّها السّلاح المتفلّت، والتراخي في ملاحقة المطلوبين والفارّين من وجه العدالة، علماً أنّهم معروفون لدى الأجهزة الأمنيّة وصادرة بحقّهم مذكّرات توقيف عدّة، إضافةً إلى عدم تطبيق الخطّة الأمنيّة، من دون أن ننسى أزمة النّازحين السّورييّن التي يحمل همّها البقاع أكثر من المناطق الأخرى، وتغلغل عدد كبير منهم خارج المخيّمات وداخل القرى الزحليّة والبقاعيّة، وتأثير ذلك على أهالي المنطقة الذين يخسرون وظائفهم، التي تعطى وتمنح إلى السّورييّن، وغيرها من الأمور الكثيرة التي تحصل وتهدّد أمن وسلامة البقاع وأهله".

انطلاقاً من هذه الوقائع كلّها، رأت المصادر أنَّ "المطلوب اليوم، وأكثر من أيّ وقتٍ مضى، إعادة تفعيل الخطّة الأمنيّة على الأراضي البقاعيّة، ووضع حدّ لتفلّت السّلاح، ولتوزيعه بطرقٍ عشوائيّةٍ من خلال رُخصٍ غير منظّمة، فأصبح السّلاح موجوداً في كلِّ بيتٍ وبِيَدِ "القاصر" قبل الرّاشد، ورفع الغطاء السّياسي وحتّى الطائفيّ والمذهبيّ عن المطلوبين والفارّين إلى أماكن معيّنة باتت أشبه بمخابئ يلجأون إليها ويحتمون بها، والعمل بشكلٍ جدّيٍّ على توقيفهم وإحالتهم إلى القضاء المختصّ، الأمر الذي من شأنه أن يُعيد الاعتبار إلى أهالي الضحايا عندما يرون المجرم ينال عقابه اللّازم، ما سينعكس إيجاباً على الوضع في المنطقة برمّته ويعيد الهدوء إليها، وهذه النقاط كلّها تطلّب بالمرتبة الأولى تعاون الأجهزة الأمنيّة فيما بينها بشكلٍ جدّي ومستمرّ، وزيادة عدد العناصر الموجودين في البقاع، والعديد والعتاد، لتعزيز الاستقرار الأمني بشكلٍ دائم، لا أنْ يقتصر على مؤازرة أمنيّة من هنا أو هناك لعمليّة معيّنة أو جريمة ما، أو فعلٍ محدّد، فتنتهي عند توقيف المطلوبين، بل يجب أن تكون الخطّة شاملة ومتكاملة ودائمة، وهنا دور الأجهزة الأمنيّة والوزارات المختصّة وبالأخصّ وزيري الداخليّة والدفاع، للنزول إلى الأرض وتأمين الحاجات المطلوبة، وكذلك دور السّياسيين والكتل الموجودة في البقاع التي عليها أن تعي المخاطر الموجودة وتؤمّن الأجواء المناسبة لعودة الاستقرار بدءاً برفع الغطاء عن المجرمين وترك العدالة تأخذُ مجراها، وإلّا فسنعود إلى زمن العشائر ومنطق الثأر وعندها فعلى البقاع والوطن السّلام".


(ليبانون ديبايت)