بتول عاشت في هذه الدنيا سنة وشهر... مليئة بالألم والوجع.. فحملتها الملائكة على أجنحتها وسافرت بها الى السماء والسبب خطأ طبي!

مشاهدة

الجمعة 19 أيار , 2017 12:10

ريم بيضون - بنت جبيل.اورغ | صحافية و محررة في موقع بنت جبيل الالكتروني

الإهمال الطبي أبكى أم وأشعل قلب أب وأنهك عائلة.. قضى على مخلوق صغير، على هيئة ملاك، يزن بضعة كيلوغرامات، مجبول بالبراءة وممزوج بالهدوء، حمل من الأوجاع ما لا يحمله طفل.. إنها إبنة السنة وشهر بتول، رحلت أمس بعد معاناة دامت شهر كامل بعد إهمال حصل في إحدى المستشفيات الحكومية.

وبحسب المعلومات التي نشرتها جمعية الطفل حسين على مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت قد تابعت حالتها و المرفقة بالصورة أدناه، أنه بقي النربيش الكفيل بإخراج المياه من رأسها مقفلاً لمدة 9 ساعات، إذ تحتاج إلى إفراغ المياه من رأسها كل ساعة على الأقل، ولكن هل تعلمون ماذا حصل؟ "نسوا".. نسوا أن يفرغوا المياه من رأسها وبقي النربيش مقفلاً فوق الـ 9 ساعات! ، لتتحول بتول الى برعم لا يقوى على التفتح، الى ملاك يبكي تارة ويبتسم تارة أخرى دون القدرة على تحريك أطرافها... انتظروا، هذا ليس كل شيء، هذا كله حصل بعدما دخلت بتول سيف الدين الى المستشفى لإجراء عملية استبدال شنت لرأسها، وكانت تحرك يديها وتضحك وتلعب وأيضاَ كانوا قد تأخروا لإجراء العملية لها دون سبب يذكر، علماً أنه كان قد وصل المبلغ المطلوب الى جيوبهم، رغم أنها تحمل بطاقة إعاقة، ومع هذا اضطر الأهل الى دفع كل ما يملكون، وسقطت دموع والد أنهكه الفقر فترك أولاده في البقاع في حال يرثى لها ساعياً لتأمين المبلغ المطلوب لصغيرته.

و في اتصال مباشر لموقع بنت جبيل مع والدة الطفلة بتول،  أكدت لنا أن ابنتها غادرت المستشفى منذ حوالي الشهر، و منذ ذلك الحين انتكست صحتها وبقيت على هذا الحال مدة شهر كامل بعد إجراء العملية الثانية "زراعة الشنت"، وذلك بسبب المضاعفات التي حصلت جراء الالتهابات الذي سببها عدم الانتباه  أن النربيش المؤقت مقفل لمدة 9 ساعات، وانقطاع الحليب المخصص لها بعد صعوبة تأمينه، وأيضاً بسبب التأخر لإجراء العملية وأخذ الكثير من الوقت بسحب الدم وإحجراء الفحوصات.. ألى أن أدى ذلك تدهور حالتها الصحية وعدم قدرتها على الحركة، حتى وفاتها في المنزل بعد صراع دام شهر، لا يمر فيه يوم إالا و صوت بتول بكاء من كثرة ما تحتمله من أوجاع، حتى وصلت الى الأربعاء عصراً، وقاومت حتى الخميس فجراً و فارقت الحياة. وتزيد، أنه بعد دخولها الى هذا المستشفى الحكومي تحولت من حالة الى حالة أخرى، ففي البداية حولني دكتور أطفال من مستشفى في زحلة  الى مستشفى أخر بحجة أن بتول تعاني من نشاف دون إخباري أنها الجهاز ملتهب في رأسها، و كانت الثانية سيئة التعامل، إذ بقيت بتول رهن إجابة منهم عن موعد إجراء العملية لمدة أسبوع، ليخبروني أخيراً أن لا يوجد جراح هنا، حتى دخلنا دوامة الإحالة بين مشفى وآخر وانتهى بنا المطاف بنصيحة من أحد الدكاترة أنها تستطيع معالجة وضع بتول، وإذ بها الحكومي التي ساء وضع ابنتي فيها، فلا شغل ولا عمل لهم سوى مطالبتنا و سلب المال منا، و في كافة المستشفيات التي دخلتها، كانوا عندما يعلمون أن بتول تملك بطاقة إعاقة يرفضون إستقبالها ومعالجتها، و يريدون المال "كاش"، وقد ناشدنا وزارة الصحة في ذلك الحين لكن دون جدوى. 
 

إلى هذا الحد باتت حياة المواطن الفقير رخيصة؟ هل يعقل أن هذه الدولة الفاشلة لا تعير إهتماماً ولا تحاسب أحداً الى هذا الحد؟ تباً لزعماء سيطر على فكرهم حب المال والرخاء و وضعوا حياة الإنسان و ضميرهم معاً في قبر تحت الأرض، لا يعرفون معنى للرحمة ولا الوجع ولا المرض.

لم يكتف المخطئين بهذا الكم الهائل من المعاناة التي أهدوها الى والدي بتول، من المواقف اللاإنسانية والمادية،  فعندما ساءت حالة بتول ونقلوها الى هذا المستشقى من جديد، و بعد وفاتها رفضت المستشفى تسليم جثتها إلا بعد دفع مبلغ مالي  محدد ما ادى إلى حجز أوراق جدّها وأوراق سيارة اجرة مستأجرة من قبل والدها، فرهنوا السيارة ودفعوا  جزء من المبلغ و ينتظرون سداد المتبقي!!!

فتقول الأم هنا: " أخدوا روح ابنتي وينتظرون المبلغ المتبقي، لن أعطهم إياه"

الإهمال الطبي والاخطاء الطبية، كلمتين اعتدنا سماعها لكثرة تكرارها، تتوالى دون أي حسيب أو رقيب، وحان الوقت للمعاقبة، معاقبة كل من يحرم والدة كهذه من احتضان طفلتها لمزيد من الأيام.. 

هل أصبح الخوف من كل شيء واجب علينا في هذا البلد، خوف من الرصاص الطائش، خوف من شبح الطرقات، خوف من أن نلد طفلاً و نتوقع أن يفارق الحياة كبتول؟ لكن لا بأس فبتول ستحمل هذه الشكوى و تودعها عند الله وتخبره كم أتعبوا جسدها الصغير، فعند الله لا يوجد وجع...

اليكم ما نشرته جمعية الطفل حسين عبر صفحتها "فيسبوك" بعد انتشار حملات واسعة عبر صفحات التواصل الإجتماعي حول هذه القضية. 

ريم بيضون- بنت جبيل.اورغ