"شو بدك الناس يحكوا علينا"!

الإثنين 17 تموز , 2017 05:54 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,605 زائر

"شو بدك الناس يحكوا علينا"!

"شو بدك الناس يحكوا علينا"! كثيرًا ما تصدح هذه الجملة في بيوت مجتمعنا، وإن لم تكن موجهة لنا مباشرةً فلابد أن تكون لشخص نعرفه ، إلا أني أحبذ تحديد الشخص وتعيينه ألا وأقصد "الأنثى " ، بالرغم من أني لا أحيد إلى جهة في حرب العنصرين الحقوقية ، لكن إستوقفت هذه الجملة حشريتي الفلسفية .
أسئلةٌ تجتاح أحرف الحق ، فتصطف مكسورةَ الحلول ، لأن لم يضمها اي من  الوعي و التفكر ، "شو خطبتي؟" ، "وينك الوقت تأخر والعالم بتحكي ! " ، "بدك تقعديني  كل العمر على أعصابي " ، وأكثرها سذاجةً " صدق القال هم البنات للممات " ،  
لا زال التفكير القديم يسيطر على حانات العقل اللبناني ، 
أنا أؤمن بأن مجتمعنا وخصوصا في مجالات العمل يعرض الفتاة للكثير من المواقف التي قد تحرجها  ، وأدرك أن شوارع بلدي غير آمنة ، وأبصم على حقوق الأهل بالخوف على بناتهن ، في حين أسلم طوعاً لقدرة كل فتاةٍ على تحمل الثقة الممنوحة لها،لكن الامر لم يعد موضوع الخوف  عليهن ، بل أضحى شذوذا في طريقة التفكير ، تحديد للطموحات والحلم ، المبدا عند البعض أن تستقل بناتهم قطار الزواج قبل أن يفوتهم ، من هنا يخطر سؤال في خاطري : هل وجدت تلك الفتاة من يستحق أن تتخلى عن حريتها الشخصية لعبودية رجل متسلط .  قد تجد تلك الفتاة في الشخص سندا يدعمها في طموحاتها ، وهذه نسبة لا تتخطى ٥٪ في مجتمعنا . وهناك فرق شاسعٌ ما بين رجل يشجع زوجته لتساعده في المعيشة ، و ما بين من  يدعمها لشأنها الخاص . أما معايير القبول عند الاهل و الفتاة فتختلف من تفكير لآخر  ، ففحين يسعى الاب لتزويج ابنته برجل خلوق و متعلم ، قد ترغب الام بالمال الوفير  و كثيرا ما تأثر على إبنتها فقد صدق القول :" طب الجرة عتمها بتطلع البنت لامها " ، بيت ، سيارة ، خادمة ، حساب في المصرف، إذا وُجدت هذه المطالب ، فللشاب الحق في تغليف الفتاة و يضعها في صندوق ليحملها الى بيته مادةً تشترى وتباع .  أما الحب فاصبح اضغاث احلام و عند الكثير صار صورة جميلة ينشرها على وسائل التواصل الاجتماعي ليحصل على مجموعة كبيرة من الاعجابات والتعليقات  . من جهة أخرى ، يعاني مجتمعنا من مقياس الماضي ، فالام مثلاً لا تقبل بزوجة لابنها اذا كانت مطلقة او ارملة و ما الى ذلك لكن حين يتعلق الامر بابنتها تبسط الشرف وسائد لها و تجد مبرراً .
هذه مشكلة من فيض ، أن لا تقاس الاخطاء بين الذكر و الأنثى ،  مجتمعٌ عاق ، متمردٌ على الحق و المساواة ، هناك تفاوتٌ غريب ، فحين تجد رجلاً متسلطاً ستجد في المقابل إمرأةً مسترجلة في تصرفاتها . 
"العقلانية " لربما تكون هذه الكلمة رغم إفتقار المجتمع اللبناني لها هي الاجدر تقديراً و الاكثر حاجةً للتنفيذ والتفكر . الزواج إذا سنة الحياة و ليس آخرها ، فاذا ما استطاعت له فتاة سبيلاً لا يحق لمحيطها البالي بنعتها بـ"العانس" و تلفيق القصص المخزية عنها ، إن المرأة الحق هي التي تبرهن لأتفه العقول و المجتمعات أنها ليست الحلقة الاضعف وأن الزواج لا يزيدها شيئا فهو مكمل ليس إلا ، وعليه ، فلتنتفض من ركود التقاليد وستنتصر و تغير في المفاهيم الرجعية لكن بالرقي و اللباقة التي تعكس وعيها وثقة ذويها .
زينب مرعي

تعليقات الفيسبوك
Script executed in 0.0567359924316