مواطنون لبنانيون لا تعترف الدولة بوجودهم: أحدهم وضع حداً لحياته

الخميس 19 تشرين الأول , 2017 05:45 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,043 زائر

مواطنون لبنانيون لا تعترف الدولة بوجودهم: أحدهم وضع حداً لحياته

تحولت حادثة الشاب علاء فرج (21 عاماً)، الذي أقدم على وضع حد لحياته ببندقيّة صيد، بسبب المعاناة التي يعيشها لعدم امتلاكه هويّة لبنانيّة، إلى قضيّة تفاعل النقاش بشأنها في بلدته في مشتى حمود في عكار.

علاء، وهو شقيقٌ لخمسة أخوة، واحد من بينهم فقط يحمل الجنسيّة اللبنانيّة، بعدما استطاع والدهم التجنس في العام 1994. يحكي شقيقه محمود عن الساعات الأخيرة التي سبقت إقدام شقيقه على وضع حد لحياته. "كان علاء يجلس في البيت، نضحك ونمزح معاً. ونحاول التخفيف عن أنفسنا بسبب فشلنا في إيجاد فرصة عمل وعدم امكانيّة التنقل. بعد مدّة، دخل غرفته وحيداً وأحكم إغلاق الباب، ثمّ سمعنا صوت رصاصة، فدخلنا ووجدناه جثّة مرميّة على الأرض".

لم تستطع عائلة علاء استيعاب الصدمة حتّى اللحظة، وأن شعوره بـ"اليأس" دفعه إلى الانتحار. أهالي مشتى حمود يلتفون حول العائلة. ومن يتشاركون معها من أبناء الدريب الأعلى (مشتى حمود ووادي خالد) في قضيّة "مكتومي القيد"، رفعوا الصوت للمطالبة بحقّهم في التجنيس. فهم أصحاب همٍّ واحد، لا سجلات مدنيّة ولا حقوق ولا اعترافاً قانونياً بوجودهم. 

يشرح مختار بلدة مشتى حمود علي رمضان، في حديثٍ إلى "المدن"، تفاصيل ظاهرة مكتومي القيد في البلدة. فـ"بعد وفاة علاء، قمنا بجردةٍ على أسماء مكتومي القيد في مشتى حمود، وتبيّن أنّهم 39 شخصاً يتشاركون مشكلة عدم الحصول على الجنسيّة اللبنانيّة، و4 من بينهم أهلهم يحملون الجنسية اللبنانية، ولم يتجنسوا نتيجة المماطلة والاهمال".

يضع رمضان مشكلة مكتومي القيد في خانة "اهمال الأهل" في ملاحقة قضيّتهم منذ ولادة أبنائهم. فـ"عند صدور مرسوم التجنيس في العام 1994، ثمّة أهالي انخدعوا بالمحامين الذين وكلوهم ولم يستطيعوا حيازة الجنسيّة، فتغاضوا عن الأمر. وهناك آشخاص آخرون، دفعوا الرسوم الماليّة المفروضة، لكن أسماءهم لم ترد على لائحة المتجنسين، لاسيما أن القانون لم يمنح الجنسيّة لمواليد عامي 1975 و1976 الذين كانوا قاصرين عند تقديم الطلبات وبلغوا سنّ الرشد عند صدور المرسوم، ولم يشمل الولادات ما بين عامي 1994 و1995 الذين ولدوا بعد تقديم الطلبات في العام 1992، رغم أنّ المرسوم صدر في العام 1994 وكان التنفيذ في العام 1995".

مشلكة مكتومي القيد في مشتى حمود، يتشارك فيها نحو 600 شخص من أبناء وادي خالد، الذين لا تعترف الدولة بوجودهم، وهم يحملون جنسيّة قيد الدرس في انتظار منحهم الهوية اللبنانيّة. "كل هؤلاء لا يستطيعون التنقل من دون بطاقة تعريف من قبل مختار البلدة وللتسجيل في المدارس فحسب، مقابل حرمانهم من الحقوق كلها، في الخدمات والاستشفاء والضمان وحقّ التملك والعمل في القطاعين العام والخاص".

الحلّ الوحيد، وفق رمضان، هو "تحرك الدولة ووزارة الداخليّة، لإنقاذ هؤلاء الأشخاص، ومعظمها من أصولٍ لبنانيّة، والعمل على تقديم التسهيلات لهم، لأنّ الأوراق المطلوبة والفحوص التي يتم طلبها لتقديم الملف لا إمكانيّة لدى الأهالي لدفع تكاليفها".
المصدر: للكاتبة جنى الدهيبي/ المدن

تعليقات الفيسبوك
Script executed in 0.0434839725494