رسالة من الأستاذ إحسان شرارة إلى المرحوم سعيد بزي

الخميس 26 نيسان , 2018 03:13 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,749 زائر

رسالة من الأستاذ إحسان شرارة إلى المرحوم سعيد بزي

كتب الأستاذ إحسان شرارة:
رسالة الى الأخ سعيد بزي
بكلّ هدوءٍ، وعلى غير إنتظار، يرحلُ الأحبّة دون وداعٍ ويترُكونا مذهولين لا نستوعبُ زلزالَ الفراقِ الدّاهم .. وإذا كان الموتُ قدراً مرسوماً مفروضاً، فهو يمثّلُ لكلّ المخلوقات ذروةَ القهر، وصورة العجز، وميدان الإستسلام . 
يا أخي سعيد 
مع غيابكَ الموجع ينتابني دوارٌ لا يرحم، وضياع مقيم، وأكادُ لا اصدّقُ أنّك بارحتَ زاويتك المفضّلة وكرسيك الأثير وأنت تُشرفُ منه على مداكَ الرحب وتطلُ على بيوت إخوتك وأقاربك ومحبيك . 
يا أبا محمد، 
أيها العصاميّ الذي تعب وناضل وجاهد وعمل على تربية أسرةٍ مميّزة . ووفّر لهم كلّ أسباب النجاح، وأهّلهم لبلوغ المراتب العالية، وزوّدهم بالأخلاق السامية – دون أن ننسى تضحيات التي كانت الى جانبك ورافقتك في مسيرة التعب والإعداد، وشاركتك في المعاناة ووفّرت لك ولهم الرعاية والإهتمام . 
يا جار الرضّى والأخ الوفيّ 
صدقني انك أخذت معك أحلى الذكريات، وقد بدأنا معاً في مدرستنا الأولى وأتممنا دراستنا فيها وقد جمعتنا الجيرةُ والقرابةُ والإختيار واستمرّ لاحقاً تواصلنا في بيروت وقد تآخينا وأكملنا مسيرة العمر. 
.... اليوم يعزُّ عليّ رحيلك المبكر ... يؤلمني إلاّ أراك على كرسيك كل صباح مع شروق الشمس في شرفتك الشرقية، وأنا أطلُّ عليك وانت تمدّ يدك وترفعها مسلّماً، وأكاد أسمع صوتك الرخيم . 
.... اليوم تغيّر كلّ شيء، الشرفة ستفتقدك والكرسي لم يعد مكانه وأنا بعدك فقدت لذة الجلوس . وأضعت الكرسي اليتيم وصاحبه الحبيب، واستعدُّ ليومٍ موعودٍ القاكَ فيه من جديد .
إحسان شراره 

 

Script executed in 0.0893161296844