في زمانها. " طاسة الرعبة ".. طردت الخوف و الكوابيس وابطلت الحسد.. و انقرضت مع الايام

مشاهدة

الأربعاء 13 حزيران , 2012 04:00

في زمانها. " طاسة الرعبة ".. طردت الخوف و الكوابيس وابطلت الحسد.. و انقرضت مع الايام

فكانت "طاسة الرعبة" حاجة أساسية في كل بيتٍ جنوبي تستخدم لإدخال الراحة والسكينة إلى قلب من أصابه توتر ما بعدما يختلط الماء بالآيات القرآنية.. أما اليوم فأصبح ذلك الوعاء النحاسي مجرد تحفة نادرة توضع على أحد رفوف المنزل وغير متاحة لأي استخدام إلا للعرض.

تقول أم محمد بزي إحدى سيدات مدينة بنت جبيل أن "طاسة الرعبة" عبارة عن وعاء دائري مقعر مصنوع من مادة النحاس بحجم كف اليد، مزركش من الخارج برسومات لبيوت الله من مساجد وجوامع أو لبعض الورود وأشجار النخيل والزخارف، أما من الداخل فقد حُفر عليه بالدق آية الكرسي الآية التي تحمي الناس من كل أذى وشر، وتضيف أم محمد أن الحاجة كانت كبيرة لـ "طاسة الرعبة" في السابق لدرجة أنه عند عدم توافرها في بيت من البيوت يسارع أهل الدار لاستعارتها من جيرانهم عند إصابة أحد أفراد الأسرة بالخوف، بالإضافة إلى أن "طاسة الرعبة" كانت تملأ بالماء حتى منتصفها ويجب على من يستخدمها أن يشرب كل محتواها لأن الماء الذي بداخلها لامس كلام الله ولا يجب رميه..

بينما تشير زينب (بنت أم محمد) إلى أن ذلك التقليد القديم لم يعد موجوداً في يومنا هذا، حيث إن المعتقدات تختلف من جيل إلى آخر فلم يعد يوجد من يؤمن بأن شرب الماء من ذلك الإناء يذهب الخوف والقلق من الصغار أو الكبار، موضحة أن "طاسة الرعبة" التي ورثتها أمها عن جدتها لم يتم استخدامها في بيتهم إلا كتحفة في غرفة الجلوس.

يشير احمد سعد من مدينة بنت جبيل إلى أنه في حالات الخوف الشديد يسيطر على الإنسان غريزة البقاء فيصبح أكثر قدرة على تقبل القضايا المتعلقة بالغيبيات، فكانت "طاسة الرعبة" قديماً توحي بأنها قوة ما ورائية تعطي الشخص إيحاء مُشجعاً على تخطي الخوف أو القلق الذي يواجه في موقف لا يملك وسيلة للدفاع عن نفسه، إلا أن تأثير هذا الإيحاء مرتبط باعتقاد الشخص وثقافته، حيث كانت "طاسة الرعبة" ،حسب المعتقدات والثقافة السائدة قديماً – تخلق حالة نفسية وإحساساً بالقوة تخفف من الخوف والقلق، أما اليوم فأصبح الناس عموماً أكثر وعياً ويجدون في وسائل حديثة ذلك الإيحاء الذي يحتاجونه فيلجؤون إلى الطرق العلمية وخاصةً بعد انتشار الطب النفسي..