بالصور / معصرة بيت ليف التراثية.. حجارة يابسة وحمار تعب الانتظار

الخميس 24 تشرين الأول , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 13,880 زائر

بالصور / معصرة بيت ليف التراثية.. حجارة يابسة وحمار تعب الانتظار

في بلاد أسبغتها نعمة الطبيعة بأشجار الزيتون، وبالتحديد في وسط بلدة بيت ليف الجنوبية تقع المعصرة التاريخية التراثية التي اقفلت ابوابها من عدة سنوات تزامناً مع بدء دخول المعاصر الحديثة الى بلادنا. 

حجارة عتيقة تميل الى اليباس، وحجر معصرة نحت و صقل على ايدي الاجداد، لا تزال شاهدة على ايام الزمن الغابر.. تقول المواطنة من زينب حمّود ان المعصرة بناها أجدادها منذ اكثر من 200 سنة و صادفت الانتداب الفرنسي، وقد ورثها والدها عن جده وكانت معصرة حجر دائرية، تعصر حبات الزيتون بثقلها بعد مرورها على حبوب الزيتون، حيث كانت الحمير والبغال تسحب الحجارة لهرس حبات الزيتون، وكان جدها يغمر الزيتون المدروس بالماء فيعلو الزيت حينئذ يقوم بتصفيته.

 ويقول رئيس بلدية بيت ليف محمد حمّود ويحدثنا ما تعيه ذاكرته عندما كان صغيراً، وما التقطته اعينه من ذكريات خلت شاهدها امامه، عن المعصرة الاثرية انها " كانت تمثل تراثا بقدمها وتعكس الروح التراثية لحضارة الشعب الجنوبي، كما أن الزيت الذي كان يتم عصره فيها كان صحيا من الدرجة الأولى مقارنة بمعاصر الزيتون الحديثة التي تعمل من خلال الحرارة وبالتالي تُفقد الزيت قيمته الغذائية..

و يضيف " اغلب قرى منطقة بنت جبيل كانت تأتي لبلدة بيت ليف لعصر الزيتون و كان الناس يحجزون الادوار قبل ثلاثة او اربعة اشهر من موسم القطاف وكانوا يأتون عبر الدواب و يقطعون مسافات طويلة للوصول الى معصرة بيت ليف.." و يستذكر حمود الالفة و المحبة التي كانت تجمع ابناء القرى في تلك المعصرة فيحدثنا عن مراحل عصر الزيتون و اهمها ما كان يعرف بـ " الشدّة" وهي لشد الحجر الكبير و كان الشباب آنذاك يتبارون على شده لعصر اكبر كمية من الزيت"  و يقول كانت المعصرة "تحيا" وسط عادات جميلة وسهرات تمتد حتى ساعات الصباح الأولى و تتواصل مع طلوع نهار جديد.

معصرة بيت ليف التراثية، غيبتها التكنولوجيا وانقرضت بعد دخول الآلات الحديثة و اضحت اليوم ملعماً تاريخياً شاهداً على جيل اشتهر بأساليبه البسيطة فهل تستفيق يوماً من الايام متحفاً شاهداً على التراث و التاريخ؟...

حسن بيضون - خاص بنت جبيل.اورغ - مصور 

تعليقات الفيسبوك
Script executed in 0.0436029434204