30/07/2010 - 10:07 ص | عدد القراء: 23



يؤكد المتصلون حديثا بالعاصمة السورية دمشق ان القمة الثنائية التي جمعت كلا من الرئيس السوري بشار والاسد والملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز خرجت بعدد لا بأس به من الايجابيات على المستوى التكتيكي من دون ملامسة القضايا الاستراتيجية، خصوصا ان الحلقة العربية ما زالت تفتقر الى عناصر اساسية ليس اولها الافتقار الى توحيد الرؤية العربية تجاه مستقبل القضايا، ولا آخرها دوران بعض الدول العربية في الفلك الغربي من دون تقديم القضايا الاقليمية على غرار مصر التي ما زالت على مسافة غير قصيرة عن سوريا عجز الملك السعودي عن تقريبها على الرغم من المحاولات الكثيرة وذلك بفعل البعد الاستراتيجي لكل من الدولتين، ففي وقت ترى فيه مصر انها ما زالت عرابة وناظرة القضية الفلسطينية، تشدد سوريا على ان القضية الفلسطينية تعني العرب عموما ولذلك فان سوريا معنية بمنطق المقاومة، وبتقديم الدعم المعنوي والسياسي والعسكري له، وبالتالي فانها معنية بتشكيل الحاضنة الام لحركة حماس التي لم تجار السياسات المصرية ولم تخضع للحصار الذي شاركت مصر بضربه على غزة، اكان عبر اقفال معابر رفح ام من خلال غض النظر عن تصرفات اسرائيل العدوانية تجاه الفلسطينيين، فضلا عن دعمها المطلق لحركة فتح، وذلك على حساب سوريا.
وفي هذا الوقت تكشف مصادر اعلامية غربية مواكبة لجولة عبد العزيز ان خمسة ملفات اساسية شكلت لب المحادثات السورية السعودية، اولها التصعيد الامني في العراق، وهو ما يشغل بال المملكة، وثانيها الملف النووي الايراني الذي يساهم في تعزيز الهواجس السعودية. اما الملف الثالث فهو الدخول التركي على الخط الاقليمي وبالتالي امكانية تصدرها اسلاميا بعد ان شكلت رأس حربة معركة كسر الحصار عن غزة، ورابعها العلاقات العربية العربية واستمرار الخلاف السوري المصري، اما الخامس فهو الملف الفلسطيني مع ما يحمله من ضرورات ملحة لتشكيل نواة مصالحة فلسطينية تساعد على توحيد الرؤية واعادة تشكيل السلطة السياسية تحت شعار حكومة الوحدة الفلسطينية.
غيران لبنان لم يغب عن المحادثات وفق ما تشير الاوساط عينها، بل استحوذ على قسم كبير منها، خصوصا ان مفاعيل التوافق الرئاسي - الملكي بدأ يجد طريقه الى الزعزعة بعد دخول العوامل الدولية والاقليمية على خطه، وهذا ما ادى الى عودة التوتر الى الساحة السنية - الشيعية بفعل تصاعد حدة التخاطب بين التيار الموالي للمملكة وحزب الله الذي يشكل الخط الاحمر السوري، فضلا عن تضارب النظرة بين الفريقين حول الملف الفلسطيني، حيث يروج الدائرون في فلك المملكة للحقوق المدنية للقلسطينيين، فيما يشكل هذا المطلب حساسية مفرطة لخصومهم السياسيين اي لغالبية المتعاطفين مع الخط السياسي السوري الذي يجد نفسه مرتاحا للغاية في هذه المرحلة بعد تطويع الكثيرين من الموالين للخط السعودي العريض على غرار رئيس التقدمي او رئيس الحكومة الذي سلم بحكم المملكة ايلاء شأن حماية السنية السياسية الى سوريا بوصفها ضابط الايقاع اللبناني الجديد الذي يقوم بمهامه على اكمل وجه مزودا بدعم اوروبي وغربي وحتى اميركي، وقادرا على تبريد الساحة الداخلية وتشكيل شبكة امان لهذه السنية السياسية التي تترنح تحت وطأة التدافع الاقليمي.
تضيف الاوساط ان انتقال كليهما الى لبنان يؤشر الى دقة المرحلة ليس الا، فضلا عن توجيه رسالة الى لبنان الذي يشكل بؤرة توتر خطيرة على محيطه مفادها ان المملكة جددت وكالتها لسوريا وأنّ الاخيرة وافقت على هذا التجديد، وبالتالي فان التوافق السوري - السعودي ما زال ساري المفعول مهما تعالت الاصوات التي تدعو الى فصل المسار اللبناني عن سائر المسارات في المنطقة.



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: