30/07/2010 - 10:22 ص | عدد القراء: 144



دو كلّ شيء "استثنائياً" في لبنان اليوم..
أقدام "القادة العرب" ستطأ أرض لبنان و"على شرفهم" يتأهّب لبنان من أقصاه إلى اقصاه ليوم "استثنائي" في كلّ شيء..
هكذا، سينزل رافعو شعارات "السيادة والاستقلال" لـ"احتضان" ضيوفهم، أولئك الذين اتهموهم سابقاً بـ"التدخل في الشؤون اللبنانية" قبل أن يتبيّن أنّ الرجوع إليهم "واجب"..
رافعو شعارات "السيادة والاستقلال" استبقوا الزيارة الاستثنائية برفع شعارات جديدة، شعارات "شكر" في أغلبها، شكر لـ"سوريا الأسد" التي اتهموها سابقا بارتكاب الجرائم في الوطن، شكر لـ"المملكة الوفية" التي اتهموها سابقا بالعمل لتنفيذ المشاريع الغربية في لبنان..
هكذا هم اللبنانيون يرفعون الشعارات ويتهمون ويحاكمون ويدينون ثمّ يسامحون بقدرة قادر وعفا الله عمّا مضى..
هكذا هم اللبنانيون المهدَّدون هذه الأيام بـ"حروب" و"معارك" من كل حدب وصوب: قرار اتهام هنا ففتنة هناك وحرب فتّاكة بين الاثنين فأزمة خطيرة يتنبّأ بها الغرب انطلاقاً من دقة وحساسية المرحلة التي دخلها اللبنانيون، أو بالأحرى أُدخِلوا إليها..
قبل أسبوع، كادوا يسقطون في "الهاوية" وكادوا ينفذون "الأحلام الغربية" من بوابة محكمة دولية أسقطت الشهود الزور من قاموسها وروّج لقرارها الاتهامي عبر الاعلام قبل وقته ليظهر أنه "مكتوب سلفاً وينتظر التوقيت الملائم"، التوقيت الذي حدّدته إسرائيل في الخريف المقبل، الخريف الساخن ولكن "الواعد" بالنسبة إليها. قبل أسبوع، اختلفوا على "طبيعة" المحكمة وليس على "مبدئها" بين فريق اعتبرها مجرّد "مشروع إسرائيلي" يسعى لتحقيق الأهداف الاسرائيلية المعلَنة منذ أربع سنوات والتي عجزت آلات الحرب عن تحقيقها وفريق يريد "العدالة ولا شيء غير العدالة" ويصنّف المحكمة بناء على ذلك "خطاً أحمر لا تجوز المساومة عليه".
فجأة، هدأ نبض "الشباب" وأجّلوا "المعركة". فجأة، لم يصمتوا فحسب بل عادوا أحبة وكأنّ شيئاً لم يكن. والسبب بسيط جداً: "الضيوف الاستثنائيون" أعلنوا عن "نيتهم" زيارة لبنان.

إسرائيل لا تستسلم...
هدأ اللبنانيون إذاً وتفرّغوا لـ"الزيارة الاستثنائية" التي سيشهدونها اليوم..
لكنّ "عدوّهم" لا يشبههم في ذلك، هو لا يهدأ ولا يستسلم..
هكذا، لم تيأس إسرائيل وقرّرت بكل بساطة أن تستمرّ برسم "السيناريوهات الخطيرة" التي يمكن أن تحوّل "أحلامها الوردية" إلى "واقع"..
إسرائيل، الخائفة على "شرف" و"كرامة" عائلة الحريري كما تزعم والعاتبة على "وريثه السياسي" رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري لأنه يفضّل ضمان مستقبله على "العدالة"، لم تيأس وواصلت الترويج لقرار اتهامي يدين "حزب الله" تمهيداً لـ"تفكيكه".
إسرائيل، غير المقتنعة برواية "العناصر غير المنضبطة" في منظمة كـ"حزب الله"، حققت "سبقاً صحفياً جديداً" كما تقول بكشفها أن لبنان يعيش على برميل بارود وأن البرميل سينفجر عندما تشير المحكمة الدولية إلى اسم المشتبه به المركزي وهو مصطفى بدر الدين، على حدّ زعمها.
الرواية، التي تولت القناة الأولى في التلفزيون الاسرائيلي تبنّيها، تشدّد على أنّ بدر الدين لم يكن ليقدم على "فعلته" دون علم الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله شخصياً.
ودائما بحسب الرواية الاسرائيلية المريبة، فإنّ بدر الدين المكنى "إلياس صعب" كان اليد اليمنى للمسؤول العسكري في الحزب عماد مغنية، الذي وصفته بأنه "رئيس أركان حزب الله الذي اغتيل في 12 شباط 2008".

لبنان يحتضن ضيوفه..
إذاً، إسرائيل منهمكة بـ"ترقب" قرار ظني يجب أن يأتي على قياسها ومذاقها.. لكنّ لبنان "منشغل" عنها اليوم باستقبال ضيفيه العزيزين: الرئيس السوري بشار الأسد والملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز، على أن يلحقهما أمير قطر الذي يجول في الجنوب حيث يحظى بـ"استقبال شعبي".
وقد أكدت رئاسة الجمهورية في لبنان الزيارة المشتركة للملك السعودي والرئيس السوري بعد الكثير من "الأخذ والرد" خلال اليومين الماضيين في وقت لفت قول مصدر تركي رسمي لصحيفة "النهار" أنّ مشاركة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في قمة بيروت غير مستبعدة، "لان كل المعطيات تشير الى ذلك".
وقد تمّ توزيع الدعوات للمشاركة في حفل الغداء الذين يقام على شرف الضيفين وقد استثني منها الرؤساء السابقون ورؤساء الاحزاب غير الموجودين داخل المجلس النيابي، الأمر الذي بدا وكأنه محاولة لـ"تغييب" رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس حزب "الكتائب" أمين الجميل.
وما لم تقل دوائر القصر الجمهوري قالته صحيفة "الوطن" السورية بشكل مباشر بقولها أنّ هذا الاجراء واضح الأبعاد "من جهة عدم دعوة بعض الذين هم غير مرغوب في حضورهم، في مقدمهم رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع".

كلمة أخيرة..
قبل أسبوع، سئل رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع عن موقفه من زيارة الرئيس السوري فكانت إجابته أنه يشارك في أي حفل على شرفه "إذا دعي"..
اليوم، وتزامناً مع الزيارة السوري، تصف صحيفة "الوطن السورية" جعجع بـ"الشخص غير المرغوب فيه"..
وللمفارقة، فإنّ جعجع لم يُدع لأنّ المعنيين "ابتكروا" مخرجاً يقضي بعدم دعوة رؤساء الأحزاب غير الممثلين في البرلمان..
مفارقة لافتة.. وربما معبّرة!



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: