حسيبة هاشم: أشهر قارئة عزاء في النبطية!

الإثنين 19 تشرين الأول , 2015 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 27,121 زائر

حسيبة هاشم: أشهر قارئة عزاء في النبطية!

تقول قاهرة إن "أمها التي لم يكن وارداً في دفتر حياتها، أن تكون قارئة عزاء، أعطاها صوتها جواز سفر للدخول إلى منزل الشيخ جعفر صادق- إمام مدينة النبطية- في عشرينات القرن الماضي، بعد زواجها من محمد بدير وانتقالها للعيش في حي السراي، لتبدأ أولى مراحل التغيير في حياتها".

من بيئة فقيرة بزغ نجم حسيبة هاشم قارئة العزاء الأولى في مدينة النبطية التي أبصرت النور في العام 1926 في حي اللجى في بيروت، وتميزت بصوت قوي لم تشهد مدينة النبطية مثيلا له، بل لم يسجل التاريخ حضور قارئة بعظمة "حسيبة" الصبية التي سبقها صوتها إلى الشهرة، وجعلها سفيرة العزاء لكل الأديان.

 

ابنة "الداية" التي كانت تتميّز بصوتها الجميل، بحيث كان الجيران ينتظرونها لتقرأ القرآن، وقصائد الفراقيات والعتاب، تعلمت القرآن في المدرسة الدينية، وحفظت القصص والأحاديث من منزل شيخ عراقي كانت تقصده مع والدتها في حي اللجى حيث أمضت طفولتها الأولى، قبل أن تنتقل مع والديها إلى النبطية الفوقا، بيد أن صيتها سبقها، الكل كان يفتخر بأنه استمع لـ"عتابا" حسيبة، أو قصيدة بصوتها. كانت تملك موهبة فذة ونادرة، لم تكن أمها تدرك قيمة صوتها، بقدر ما كانت تتباهى بأن ابنتها تقرأ القرآن.

مع مرور الوقت، تمكنت حسيبة من نسجَ علاقات مميزة مع الزعماء والقادة، وخصَها الإمام المغيب السيد موسى الصدر بمكانة خاصة، وكان الكل يتعطش لسماع بعض من العتابا، التي أبهرت رئيس المعهد الوطني العالي للموسيقى الراحل وليد غُلمية.

كانت حسيبة تتنقل بين الأحياء. شوارع النبطية تألفها وتعرفها جيّداً منذ زمن. كانت تتنقل من حي الى آخر سيراً على الأقدام، وتتبعها السيدات. "حين تقرأ حسيبة الكل يصمت" تقول قاهرة التي تتحدث عن قوة والدتها، حينما لعبت دوراً في نشر ثقافة الوطنية والإنسانية والحب، فلم تكن قارئة طائفة واحدة، بل كانت تحيي عزاء الدروز والمسيحيين بقصائد عتاب وحزن تُكتب خصيصاً لهذه الغاية".

شهرة صوتها وصلت إلى فرنسا، حيث شاركت بمهرجان ديني في باريس مع شيخ الأزهر في ذاك الوقت. لم تكن حسيبة امرأة شيعية، منغلقة على ثقافة بسيطة، بل كانت امرأة وطنية، حاضرة في كل ساحات العزاء، فهي التي نعت زوجة الرئيس الراحل كميل شمعون عبر قصيدة فراقيات، وكذلك حضرت في مجالس الدروز.

انفتاحها ساعد في شهرتها، فهمت لعبة الحياة عن كثب. عرفت ماذا يريد المستمع، وقفت على كل المنابر، أثبتت قوة المرأة، وبرغم اعتراض كثيرين على عملها، إلا أنها لم تُعر الانتقادات انتباهاً. ثابرت على صقل ثقافتها التي نشرت عبرها مفاهيم إنسانية ووطنية ودينية بطريقة بسيطة، حتى نجحت أن تكون "سيدة المنابر من دون منازع" تقول قاهرة.

لم يتوقف دور حسيبة عند حدود العزاء، كما يعتقد كثيرون، بل انخرطت في عالم التمثيل مع فيلمي "كفر قاسم" الذي يروي القضية الفلسطينية، ووثائقي عن جنوب لبنان للمخرج فؤاد نعيم، إضافة إلى خلق حالة إبداعية في إلقاء القصائد التي كان يتهافت الشعراء لكتابتها لها، وساهم في وصولها إلى رتبة "الشهرة" كما تقول ابنتها قاهرة مضيفةً "رفضَت أن تكون عادية. وظفت إمكانياتها في خدمة هدفها. كانت تمضي وقتاً طويلاً تتعلم الإلقاء، تسجل صوتها لترسله للمغتربين، أو تستمع إلى مجالس ألقتها ثم تبكي".

في العام 1992 رحلت حسيبة عن الحياة تاركة خلفها بعض من تسجيلاتها الصوتية التي تُعد كنزاً مهماً وأرشيف قيّم لحقبة مهمة من تاريخ امرأة حظيت بإعجاب كل الأديان.

رنا جوني - موقع مختار

/www.mo5tar.com/manchetteid/835

Script executed in 0.045099020004272