الأمازيغ أسياد في الجزائر يا شِبه الملك في المغرب

الخميس 05 تشرين الثاني , 2015 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,404 زائر

الأمازيغ أسياد في الجزائر يا شِبه الملك في المغرب

ليست هذه هي المرّة الأولى التي يختار فيها القصر الملكي المغربي توقيت احتفال الجزائريين بثورة نوفمبر المُباركة، لمُحاولة التشويش على فرحة الجزائريين، فقد سبق لنفس هذا القصر الملكي الحاقد على استقلال الجزائر، أن أرسل مجموعة من "البلطجية"، للهجوم على القنصلية الجزائرية بمدينة الدار البيضاء المغربية، لتدنيس علمها الوطني، في الذكرى ال59 لاندلاع الثورة التحريرية.

توالي مسلسل التحرش المغربي الغبي، وتزامنه مع مناسبات تاريخية لها وزنها الكبير والعميق في نفسية كل الجزائريين، إنما يعكس حجم الحقد الدفين الذي يضمره القصر الملكي المغربي للجزائر منذ استقلالها وإلى اليوم.

ركوب القصر الملكي المغربي موجة الحركة الإنفصالية للمغني "فرحات مهني" الذي تبرّأت منه حتى والدته، والذي ظلّ ولا يزال يُغرّد خارج السرب، ولم ينجح في تجنيد سوى "كمشة" من المُناصرين الذين اشترى ذممهم بالأموال الوسخة التي تلقّاها من الصهاينة والقصر الملكي المغربي، وحتى من بعض المشيخات الخليجية، التي اختارت هي الأخرى مناسبة إحياء ثورة نوفمبر، لتطلق العنان لأبواقها المسمومة وعلى رأسها قناة "الجزيرة" المُتصهينة بامتياز، التي تساءلت بشكل مُتصهين للغاية: "متى تشهد الجزائر ثورتها الشعبية"، لاختلاق وضع آخر في الجزائر، لا تزال ليومنا هذا تحلم به وتصرف في سبيله مبالغ طائلة تصرفها على بيادق لا وزن لهم في الميزان الجزائري الداخلي.

التحرّش المغربي برأيي لا يستحق الإلتفات إليه إلا فيما يتعلّق بأهدافه الغبية، المُتمثلة أساسا في حرف الأنظار عن الزيارة الإستفزازية التي ينوي العاهل المغربي القيام بها إلى الأراضي المحتلة بالجمهورية العربية الصحراوية، وهي الزيارة التي بدأ الصحراويون يثورون ضدّها في مختلف المدن الصحراوية وعلى رأسها "السمارة"، كما يتوجّب الإلتفات إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي أن القصر الملكي المغربي بشطحاته الأخيرة في الأمم المُتحدة، يُحاول التغطية على الجرائم البشعة التي ارتكبها هذا القصر بحق الأمازيغ في مدينة الناضور المغربية، وفي مناطق مختلفة من الريف المغربي، حيث دُفن مئات الأمازيغ أحياء على عهد الملك الرّاحل الحسن الثاني، إثر الحركات الاحتجاجية التي اندلعت في 19 يناير 1984 في مجموعة من المدن المغربية، وبلغت ذروتها في مدن الحسيمة والناضور وتطوان والقصر الكبير ومراكش... تنديدا بارتفاع كلفة المعيشة، لكن الحسن الثاني الذي سبق له أن قصف بالطائرات منطقة الريف "الأمازيغي" عندما كان وليّا للعهد، ردّ وببساطة على احتجاج الشباب والتلاميذ الأمازيغ بالرصاص سنة 1984، وبحسب الشهادات أنه تمّ جمع الأموات والمُصابين في شاحنات نقل "الزبالة"، وحُفرت لهم خنادق دُفن فيها الجميع بمن فيهم الأحياء.

كل هذا ما هو إلا مشهد واحد من مسلسل الرعب "الهيتشكوكي" الذي تعامل من خلاله القصر الملكي المغربي مع الأمازيغ المغاربة، وهو المسلسل الذي لا يزال متواصلا بأشكال أخرى، أبرزها إبقاء منطقة الريف التي ثارت ضدّ سلطات الحماية الفرنسية، إبان "الإستعمار" ورسمت بطولات كبيرة في تاريخ المُقاومة المغربية، تحت مستوى الفقر، بحرمانها من المشاريع التنموية، وحرمان أهلها من تولّي المناصب الحساسة في مختلف أجهزة الدولة المغربية.

هنا يتوجّب أن يعي القصر الملكي المغربي الحاقد على استقلال الجزائر، أن الأمازيغ في الجزائر، هم أسياد، ودورهم في تاريخ الثورة الجزائرية كان حاسما، في رسم مستقبل الجزائر المُستقلّة، وقادة الأمازيغ في الجزائر، وفي فجر الإستقلال، وبمُجرّد أن شنّ القصر الملكي المغربي حربه على الجزائر "حرب الرمال" سنة 1963، تناسوا خلافاتهم الدّاخلية، وانطلقوا صوب الحدود الجزائرية المغربية لردّ العدوان المغربي، والدفاع عن سيادة الجزائر المُوحّدة، ولا أنتظر من موقعي كمُلاحظ ومُحلّل للأحداث، سوى أنّ أحرار القبائل في الجزائر، سيُوجّهون أقوى صفعة للملك المغربي محمد السادس الفاقد للتوازن، ليؤكّدوا له بأن أبناء وأحفاد الأمازيغ الأحرار في الجزائر، الذين وقفوا في وجه عدوان أبيه سنة 1963، لا يُشرّفهم أن يتطاول "شبه ملك" عليهم، ويُنصّب نفسه بالباطل مُدافعا عنهم، ويصفهم بالمقهورين وهم الأسياد في بلدهم الجزائر.

زكرياء حبيبي - بنت جبيل.أورغ


Script executed in 0.02686882019043