عملية فك الحصار عن مطار كويرس: قفزة ’النمر’ الخادعة .. مناورة ومباغتة والتحام من الشرق

الثلاثاء 10 تشرين الثاني , 2015 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,949 زائر

عملية فك الحصار عن مطار كويرس: قفزة ’النمر’ الخادعة .. مناورة ومباغتة والتحام من الشرق

كعادته قام العميد سهيل الحسن «النمر» بتأمين كافة الظروف المؤاتية لتعزيز اعتقاد مسلحي داعش بأنه سيتابع شق طريقه «وحيداً» عبر بلدة الشيخ أحمد ثم كويرس شرقي باتجاه حامية المطار من الجهة الجنوبية الغربية التي كانت تبعد عن آخر نقطة للقوات المهاجمة كيلومترا واحدا و300 متر. وواصلت قوات الاسناد المدفعي والصاروخي والجوي دك دفاعات مقاتلي داعش في كويرس شرقي ومحيطها بكثافة، واستقدمت التعزيزات إلى بلدة الشيخ احمد بعد انجاز عمليات التثبيت ونزع العبوات والمفخخات منها، وبدأ عملية الانتشار الأفقي لتأمين جانبي انطلاق القوات نحو هدفها.

 الجيش السوري الذي كان يعمل على تثبيت «رأس جسر» لهجومه من الشيخ احمد باتجاه كويرس شرقي، ومد خط أفقي جنوب شرق كويرس، كان في نفس الوقت يستعد مع حلفائه بهدوء على جبهة أخرى ومحور آخر. وكانت القوات المساندة تستعد على مسافة كيلومترات من محور الشيخ أحمد، وتعزز وحداتها بالمدرعات وقوات اضافية من الجيش السوري والحلفاء.

النسق الهجومي المعتمد لمباغتة المدافعين وملاقاة المحاصرين في كويرس، كان يشبه إلى حد بعيد تكتيكات العميد سهيل الحسن خلال عمليات استعادة السيطرة على المدينة الصناعية في الشيخ نجار وفي عمليات فك الحصار عن سجن حلب المركزي، والتي قام خلالها بالالتفاف حول المدينة ومن عدة جهات، من محاور بلدة الشيخ نجار والمطاحن ثم كفرصغير وتلها، واضعاً العدو بين فكي كماشة قبل أن يطبق قوس الحصار عليهم بهجوم على الفئة الثالثة وتقدم للقوات من جهة بلدة البريج وصولاً إلى مدخل المدينة الصناعية والسيطرة عليها قبل الانطلاق لإنجاز عملية فك الحصار عن سجن حلب المركزي.

في الساعة «صفر» لبدء العمليات انطلقت القوات من محيط بلدة السفيرة وأخذت خطاً عمودياً في تقدمها، بالتزامن مع انطلاق دفعات كثيفة من القذائف والصواريخ، مستهدفة مواقع مسلحي داعش في القرى المحيطة. واستطاعت القوى المساندة تأمين وفتح «كوريدور» طويل في عمق مناطق سيطرة الدواعش بشكل موازٍ لخط شيخ أحمد - كويرس شرقي متغلغلة لمسافة ٢٣ كلم ومؤمنة خطاً طولياً بعرض ٣ - ٥ كيلومتر استطاعت من خلاله السيطرة المباشرة على ٣ قرى قبل الالتحام، مع تأمين اسكات النيران المعادية على طول الخط وصولاً الى مطار كويرس.

التقدم في العملية الأخيرة كان على خط شرقي من الجنوب باتجاه الشمال وبتقدم مواز للممر المفتوح في الجهة الغربية، وانطلقت القوات من السفيرة ومحيطها وتقدمت مخترقة ٢٣ كلم وثلاث قرى وصولاً الى بلدة رسم العبود، حيث تم اشغال العدو في الممر الاول والاختراق من الممر الثاني وتحقق بذلك تقليل النيران عن القوة المهاجمة وعزل الدواعش في ممر ضيق بينهم، قبل أن تندفع القوات من الجهتين بالتزامن مع وصول طلائع مجموعات الاقتحام إلى أسوار المطار حيث كانت تنتظرها حاميته مؤمنة من جهتها مروحة من النيران ساهمت بدفع مسلحي داعش الى الفرار والانسحاب من مواقعهم بسرعة غير متوقعة.

أما على المحور الآخر وفي الوقت الذي كانت وحدات الاسناد المدفعي والصاروخي في الجيش العربي السوري تمطر بلدة كويرس شرقي، مدعومة بغارات مكثفة ومتلاحقة لطائرات سلاح الجو السوري التي ألقت أطنان من الصواريخ والقنابل فوق دشم ودفاعات ومواقع مسلحي داعش، تقدمت قوات العميد سهيل الحسن تحت وابل من النيران الغزيرة، مخترقة عمق تحصينات داعش في البلدة التي انهارت دفاعاتها بشكل دراماتيكي وسجلت حالات فرار بعد اشتباكات عنيفة سقط فيها عدد كبير من مقاتلي داعش بين قتيل وجريح.

 جمال شعيب

Script executed in 0.21425604820251