إسرائيل: «عاصفة السوخوي» فاشلة بالمطلق!

الأربعاء 11 تشرين الثاني , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,485 زائر

إسرائيل: «عاصفة السوخوي» فاشلة بالمطلق!

وبعد لقاء نتنياهو مع أوباما، أبلغ الصحافيين المرافقين له أنَّه أثار مع الرئيس الأميركي الوضع في سوريا. وقال إنَّه أبدى أمل إسرائيل في أنَّه «سيكون لزاماً أن تؤخذ في الحسبان المصالح الإسرائيلية» في أيّ تسوية دولية حول مستقبل سوريا. وأوضح أنَّ أوباما ووزير خارجيته جون كيري، أطلعاه، أثناء اللقاء، على المحادثات التي جرت في فيينا بمشاركة إيران والقوى العظمى بشأن تسوية محتملة في سوريا. وشدَّد نتنياهو على أنَّه أشار أمام أوباما إلى أنَّ لديه شكوكاً بشأن احتمالات التوصّل إلى تسوية سياسيّة في سوريا، وإعادة توحيد الدولة تحت أيّ حكم كان.

وقال نتنياهو إنَّه أعاد التأكيد أمام أوباما على الخطوط الحمراء الإسرائيلية والتي وفقها لن تسمح بأيّ هجمات من الأراضي السورية عليها، ولن توافق على فتح جبهة إيرانية ثانية في هضبة الجولان، كما أنَّها ستعمل من أجل إحباط أيّ محاولات لنقل أسلحة من سوريا إلى لبنان. وأضاف «لا يمكننا القبول بتسوية في سوريا تبقيها ميداناً للهجمات على دولة إسرائيل من جانب إيران وأتباعها». وقال: «لسنا على استعداد لقبول هذا. وإذا كانوا يتحدّثون عن تسوية في سوريا، فينبغي أن تتضمّن وقف استخدام الأراضي السورية لأيّ هجمات مباشرة أو غير مباشرة على إسرائيل».

وبعد أكثر من أسبوع على تحطّم الطائرة الروسية فوق سيناء، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون، في حديث مع المراسلين العسكريين، للمرة الأولى، أمس الأول، إلى فرضيّة انفجار عبوة، قائلاً: «لسنا جزءاً من التحقيق، لكن ممّا نسمع ونفهم، هذه هي الفرضيّة، وسأفاجأ إذا لم يكن الأمر يتعلق بعبوة زُرعت وسبّبت الانفجار»، فيما رفض التعليق على الأنباء التي تحدّثت عن دور لإسرائيل في التحقيق في الانفجار: «لا أريد الدخول في ما نعرف وما لا نعرف ولا حتى عن مختلف التقارير المنشورة». ومع ذلك، صادق رئيس الحكومة الإسرائيلية على هذه الأنباء في حديث مع الصحافيين الذين رافقوه في رحلته، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل أشركت الدول المعنيّة بما لديها من معلومات. وكانت مصادر أميركية قد قالت إنَّ المعلومات حول ظروف سقوط الطائرة فوق سيناء، وصلت أميركا عن طريق الاستخبارات الإسرائيلية.

وقدَّرت مصادر أمنيّة إسرائيلية أنَّ مثل هذه العملية، التي يتمّ فيها تفجير عبوة في الجو، تستدعي قدرات عمليّاتيّة عالية من جانب المنفّذين. وبحسب المصادر، فإنَّ نجاح العملية يضفي هيبة كبيرة لتنظيم «ولاية سيناء»، ويوفّر له مزيداً من التمويل ووسائل القتال التي يطلبها، وهذا ما قد يحفّز عمل هذا التنظيم في سيناء ويدفعه نحو محاولة تنفيذ عمليات فتاكة مشابهة. في المقابل، يمكن لهذه العملية أن تدفع المصريين إلى العمل بحزم أكبر بغية وأد هذه النشاطات الإرهابيّة.

في كل حال، تراقب إسرائيل عمليات الجيش السوري والقوات المؤازرة، بإسناد جوّي روسي. وترى محافل أمنية إسرائيلية أنّه برغم مرور أسابيع على بدء «عاصفة السوخوي» التي طمحت فيها روسيا لأن تساعد في حسم المعركة ضدّ «داعش» وأخواته، فإنَّ الحملة «غير مثمرة». وتفترض إسرائيل أنَّه في ضوء عدم نجاح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تحقيق الغاية التي من أجلها وصلت قواته إلى سوريا، فهناك نوع من المراجعة إن كان أصلاً من الضروري الخروج من الحملة.

فالحملة التي بدأت في 30 أيلول الماضي، «لم تحقّق شيئاً». وفضلاً عن ذلك، فإنَّها فاقمت مشاعر جهات إيرانية تجاه ما يجري. وعدا ذلك، هناك جهات تعتقد أنَّ الحملة العسكرية في الشهر الأخير، هي ما دفع «داعش» إلى تنفيذ عملية إسقاط الطائرة.

من جانبه، كتب المعلق العسكري لموقع «والا»، أمير بوحبوط، أنَّ الاتفاق النووي أثّر بشكل جوهري على الحلبة السورية، وساعد في بدء الحملة المشتركة ضدّ «داعش». وهذا الاتفاق أقنع الروس يأنَّ إيران ستدعم بشكل هائل النظام السوري ضدّ «داعش» وأخواته، وبعد ذلك فقط قرّر الرئيس الروسي أن يكون جزءاً من الحلّ. وقاد قرار نشر القوات الروسية في سوريا إلى تغيير خريطة الصراع، وبدأت خريطة التحالفات في صفوف المعارضة تتغير أيضاً. وكانت فكرة بوتين أنّه حيث لا يوجد نظام مستقر وقوي، توجد قوى جهادية، وجزء كبير من هذه القوى تأتي من القوقاز والشيشان، وهو يفضّل محاربتها على الأرض السورية.

وكانت خطة الحرب الروسية، وفق بوحبوط، تشمل هجمات بالطائرات والمروحيات، فضلاً عن نشاط برّي. وإلى جانب الحملة الروسية، كان الجيش السوري، مدعوماً من «حزب الله» وإيران، يعمل من أجل استعادة السيطرة على حمص وحلب وعلى المناطق الكردية. وحاول الروس بلورة ائتلاف أوسع يضم أيضاً جزءاً من «الجيش الحر» والأكراد، لكن محاولتهم لم تنجح. وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإنَّ 20 في المئة فقط من الغارات الروسية موجّهة ضدّ مواقع «داعش».

وينقل بوحبوط عن مصادر أمنية إسرائيلية تقديرها بأنَّ خطط الجيش الروسي تشوّشت في المستنقع السوري. وكان يفترض ان يسيطر الجيش على إدلب، بعد شهر من الهجمات، لكن هذا لم يتحقّق. ولذلك يحاولون التوصل إلى تسوية مع «المعتدلين»، ما عدا «داعش»، وفشلوا. وذهب الروس نحو خطوة مع السعودية وتركيا ودول أخرى لإنشاء جبهة ضدّ «داعش»، لكنهم أيضاً فشلوا. وهذا قاد إلى تزايد الانتقادات في موسكو للخطوة الحربية في سوريا وهي انتقادات يمكن أن تتزايد بعد سقوط الطائرة في سيناء.

حلمي موسى 

السفير بتاريخ 2015-11-11 على الصفحة رقم 1 – الصفحة الأولى

http://assafir.com/Article/456072

Script executed in 0.032674074172974