"حسين خريس" أبى إلا أن يفرض اللحظة المذلة..

الأربعاء 02 كانون الأول , 2015 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 33,225 زائر

"حسين خريس" أبى إلا أن يفرض اللحظة المذلة..

جويل بطرس - السفير 

مراسل «أم تي في» حسين خريس ملك الشاشة. يدخل إلى مركز «جبهة النصرة» في جرود عرسال. يذكرنا مراراً وتكراراً أنّ هذا «الامتياز» حصري لمحطة المر. يتنقل بين مقاتلي «جبهة النصرة» والعسكريين الرهائن. انه المخرج والمشرف والمنسق بين الخاطفين والطرف اللبناني. الهواء مفتوح على مصراعيه، وخريس يطلق العنان لأفكاره المشتتة. الحديث بينه وبين مقاتلي «النصرة» يغلب عليه الودّ. يعترف أنّه «ولأول مرة يشعر بأنه ليس حيادياً خلال تغطيته. انا منحاز للشعب اللبناني». يفقد خريس قدرته في السيطرة على عباراته. يوحي لنا بأنه كان يقف «على الحياد»، خلال الفترة الماضية، أيّ على الحياد بين «النصرة»، و «الشعب اللبناني». لم يبقَ إلّا أن يعتذر من «جبهة النصرة»، أو يشكرها على تلك اللفتة الخاصّة باستضافته.

 

يتنزه مراسل «أم تي في» بين السيارات التي ستنقل الجنود من عرسال إلى بيروت. يسأل أحد المحرّرين: «مين بتحبّ تشكر اليوم؟» ينظر الجندي إلى المقاتلين المنتشرين حوله. هل يسعه أن يشكر أحداً سوى «جبهة النصرة»؟ ينتظر الرجل إطلاق سراحه منذ أكثر من عام، لكنّ خريس أبى إلا أن يفرض عليه تلك اللحظة المذلة.  لا يكتفي الصحافي. يتابع أسئلته: «رح تضلك تقول هيك بس ترجع عند عائلتك؟» ثمّ يبدو قلقاً على صورة «النصرة»، إذ يوضح أنّها «هي ليست إرهابية كباقي المجموعات».

 

يطلب منه مسؤول الجبهة التراجع لكي يسمح بمرور السيارات. يجيب خريس بسعادة عارمة: «طبعاً سنتراجع». يؤكد لجيسيكا عازار في الأستوديو أن هذه هي المرة الأولى التي يتراجع بها بسرور. تضحك جيسيكا. تهنئه مباشرة على الهواء على هذه التغطية. تعتبر بأنّه بطل اللحظة. يعيش خريس النجومية المطلقة. ينتظر هذا الـ «سكوب» منذ أن حمل الميكروفون للمرة الأولى. الإشادة بجبهة النصرة وبمعاملتها المحترمة للعسكريين مجرد تفصيل. العسكريون الشهداء نذكرهم في مناسبة أخرى.

 

تنتقل كاميرا «أم تي في» إلى جويس عقيقي في ساحة رياض الصلح. خريس متخصص بـ«الأكشن» فيما عقيقي متمرسة برصد المشاعر والأحاسيس. تتصرف وكأنها تعرف جميع الحاضرين في الخيمة. تخطئ بإسمَين، لا يهمّ. تقول جيسيكا عازار من الأستوديو: «أم تي في لها الفضل بهذه اللحظة». تلتقط جويس الدموع. تبحث عن الابتسامات، عن حلقات الرقص، عن الكلمات. تلمح رجلاً يتحدّث عبر الهاتف. يقول لها احدهم انه يتكلم مع ابنه. تركض نحوه. «عم تحكي مع ابنك؟» يجيبها الرجل: «عم بحكي مع ابني في قطر. كتير مبسوط». تقطع جويس حديث الرجل. هذا ليس السبق الذي كانت تبحث عنه. تفتح الهواء للجميع. قولوا ما شئتم. لا يهمّ. تبحث عن وسم جديد لهذا الحدث. تخبرها جيسيكا بأنه أصبح جاهزاً «الأبطال العائدون». يكتمل المشهد، بانتظار إطلاق الـ «هاشتاغ» المواكب على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

فجأة، تتخلى عازار عن فرحتها العارمة. وصلها خبر صاعق. محطة «الجديد» سرقت صور قناة المرّ الحصريّة، واتهمتها «بتغطية التكفيريين والإرهابيين». تبدأ المذيعة مونولوجها. «نحن نقوم بواجبنا المهني، نواكب اللبنانيين. لسنا بحاجة لفحص دم في لبنانيتنا. واكبنا هذه اللحظة بعد سنة وخمسة أشهر من الأسر. البعض يحاول تغطية فشله بانتقاد الآخرين. نحن ننقل الصورة الصحيحة والشفافة من وادي حميد». «أم تي في» تنصِّب نفسها الراعي الرسمي للحدث. عادت المحطات اللبنانية إلى قاعدتها: المعركة الحقيقية تجري خلف الصورة «الجميلة» لتحرير العسكريين. الإعلام يتقاتل للحصول على سبق. لا يقيم اي اعتبارات للأخلاقيات. المهنيّة هنا مجرد شعار.

 

في هذه الأثناء، تبدو مراسلة «الجديد» نوال بري مشغولة بـ «لوك» الجنود المحررين. تسأل عسكريّاً ان كان ينوي حلق لحيته فور وصوله إلى المنزل. تنتقل لمواكبة وصول الأسرى إلى اللبوة. تطلعنا بأنه يتم التحضير لإقامة ذبيحة. نتابع عملية ذبح الخروف مباشرة على الهواء. الدم يسيل، الخروف يحتضر ونوال سعيدة. يسألها احدهم لماذا لم تذهب إلى عرسال. تشرح له أن المحطة تلتزم بشروط جبهة النصرة وان هذه الأخيرة اختارت محطات أخرى. يدخلون بنقاش على الميكروفون حول هذا القرار «المجحف» بحق «الجديد». تنسى نوال أن هناك مَشاهِدَ على المقلب الآخر من الشاشة. تقطع نانسي السبع الإرسال من داخل الأستوديو. وصلت الرسالة إلى «أم تي في». الردّ يأتي في مناسبة أخرى. وما أكثر تلك المناسبات في لبنان.

 

يختلف المشهد على «أل بي سي آي»، إذ تحافظ القناة على هدوء نسبيّ. يلتزم المراسلان إدمون ساسين (من عرسال)، وندى أندراوس عزيز من (ساحة رياض الصلح) بقرار المحطّة «عدم نقل معلومات عن المفاوضات احتراماً لمشاعر الأهالي». في تغطية إطلاق سراح الجنود، ابتعدت «أل بي سي آي» عن أجواء الانفعال. يستقبل ماريو عبود محللين سياسيين ومحامين. لا صور لإرهابيين يحتفلون. الهواء غير مفتوح لاتصالات السياسيين، كما جرت العادة، في لحظات مماثلة.

سجى و«الجزيرة»

مشهدان طغيا أمس على مشهد إطلاق العسكريين المخطوفين: الأوّل احتفال مقاتلي جبهة «النصرة» بإتمام الصفقة، والثاني حديث سجى الدليمي المحاطة بأطفالها للكاميرا. حظيت قناة «الجزيرة» بحصريّة نقل المشهدين....

على مواقع التواصل

واكب الناشطون على «تويتر» إطلاق الجنود الأسرى لدى «النصرة» عبر عدّة وسوم، كان أبرزها «يلعن أبو مالك عأبو طاقية» في إشارة إلى أمير جبهة النصرة في القلمون أبو مالك التلّة....

السفير


Script executed in 0.038381099700928