"أولادنا يعشقون التعبير الكتابي‏"... محاضرة للدكتور سلطان ناصر الدين

الخميس 03 كانون الأول , 2015 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 10,901 زائر

"أولادنا يعشقون التعبير الكتابي‏"... محاضرة للدكتور سلطان ناصر الدين

 قدّم المحاضرة الكاتب الأديب أحمد وهبي.
وكان الدكتور ناصر الدين قد البقى مجاضرة قيمة في المناسبة , وجاء فيها ..

الشّمعة هي وسيلة للإنارة قديمة جدًّا، لم تفقدْ أهمّيّتها مَعَ مرور الزّمن. هي عمود صغير من الشّمع يمرُّ في وسطِهِ خيطٌ قطنيّ.

فعندَ إِشعال الخيط تأخذ النّارُ بإذابة الشّمع من حول الخيط، وتستمرّ النّار مشتعلة تشعّ في إضاءة ما حولها.

والزّيتون شجر طيّب قديم جدًّا، ذُكِرَ مباركًا في الكتب السّماويّة. هو نبات يعمّر، فوائده كثيرة في ورقه ولحائه وزيته. وهو، كأيّ نبات، يحتاج إلى عناصر كي ينموَ ويؤتيَ ثماره، وهذه العناصر هي التّربة والماء والضّوء والهواء.

ومن خصائص الشّمعة قابليّتها للاشتعال؛ ولكن إذا تعرّض الخيط القطنيّ للماء فهذا لا يعني أنّ الشّمعة قد فقدت خاصّيّة الاشتعال، بل إنّ أمرًا قد طرأ حال دون تحقّق هذه الخاصّيّة.

ومن خصائص شجرة الزّيتون قابليّتها للنّموّ والإثمار؛ ولكن إذا تعرّضت هذه الشّجرة لآفة أو فقدت عنصرًا من عناصر نموّها فهذا لا يعني أنّ شجرة الزّيتون قد فقدت خاصّيّة النّمو والإثمار، بل إنّ أمرًا قد حدث حال دون تحقّق هذه الخاصّيّة.

وأولادنا يعشقون التّعبير: يحبّون أن يعبّروا بحركاتهم، بعيونهم، برسمهم، بمواقفهم، بكلامهم شفويًّا وكتابيًّا؛ أولادنا يعشقون التّعبير الكتابيّ؛ ولكن ثمّة ما يمنع هذه الخاصّيّة من أن تظهر إجراءً مُفْرحًا، فيعيش أولادنا في هَمّ لا يريدونه، وفي غَمّ ليس في طبيعتهم.

لماذا يعشق أولادنا، بل نحن جميعًا، التّعبير ولاسيّما التّعبير الكتابيّ؟

إنّ الواقع في مجتمعاتنا لا يعكس الحبّ للتّعبير الكتابيّ؛ ما مظاهر ذلك؟ وما الأسباب؟

ما الحلول العلميّة والمقترحات العمليّة لإزالة الحاجب بين أولادنا والتّعبير الكتابيّ وإعادة العلاقة إلى طبيعتها؟

!أوّلاً-لماذا يعشق أولادنا التّعبير؟

إنّ التّعبير مصدر للفعل “عبّر”. يقال:”عَـبَـرَ عمّا في نفسه: أعرب وبيّن. وعبّر عمّا في نفسه: أعرب وبيّن”. إذًا، عَـبَّـرَ بمعنى عَـبَـرَ، إلاّ أنّ “عبّر” يدلّ على الكثرة كـــ: جَمَعَ وجمَّع.

في الإعراب والتّبيان راحة للمعبّر وزكاة. فعندما يعبّر المرء شفويًّا أو كتابيًّا تنشط منطقة بروكا، وهي المسؤولة، بنسبة عالية، عن الكلام، ولا تكون أسيرة الحُبْسة. وعندما يعبّر المرء بالكلام يرتاحوتزكو معرفته وتنمو.

مهارات التّواصل أربع: الاستماع، والتّكلّم، والقراءة، والكتابة. فمهارتا التّلقّي هما: الاستماع والقراءة، وهما مهارتان مُدْخل؛ ومهارتا التّكلّم والكتابة هما مهارتا الرّدّ، وهما مهارتان مُنْتَج. ولا قيمة للمُدخل إذا لم يُرافقه مُنْتَج. فعندما يعبّر المرء يحفظ التّوازن بين المهارات الأربع؛ وهذا ما يسبّب راحة وطمأنينة. والمناهج الحديثة، في كلّ أنحاء العالم، دعت إلى إكساب المتعلّم اللّغاتِ وغيرَها بيسر وطمأنينة من خلال التّوازن بين مهارات التّواصل الأربع: الاستماع، والتّكلّم، والقراءة، والكتابة.

والباحث الدّكتور خالص جلبي نشر خلاصة بحث استغرق سنوات موضوعه طرق تنشيط الدّماغ. يقول:”اهتديتُ على Reactivan عبر طبيب ألمانيّ، وهو علبة تحتوي 20 قرصًا بلون أصفر لامع. يبدو أنّ الحبّة كانت تحتوي مادّة الأمفيتامينAmphetamin المنشّطة. فبعد عشرين دقيقة من تناول القرص كان دماغي يشتعل بالأفكار ويتدفّق… قلتُ في نفسي الحبّة من الخارج، والدّماغ يستقبل هذا الدّواء، فتتنشّط مراكز التّفكير؛ إذًا المشكلة متوقّفة على تحريض الدّماغ داخليًّا… وبدأتُ طرح الفرضيّات والبحث، ثمّ كانت النّتيجة المدهشة: الكتابة هي المحفّزللدّماغ وبلا آثارٍ جانبيّة. أجل الكتابة تنشّط مراكز التّفكير وبسرعة مذهلة”.

كلّ جملة تُكتَب؛ كلّ مقالة تكتب، كلّ نصّ يكتب يعادل في فوائده العشرات من حـبّات الــــ Reactivanوبلا آثارٍ جانبيّة؛ إنّه سحر الكتابة!!!

وتوصّل الطّبّ الحديث إلى أنّ الكتابة ولاسيّما كتابة اليوميّات تعتبر علاجًا مهمًّا للشّخص فيرفع مستوى الجهاز المناعيّ لديه. يقول البروفوسور جيمس بينيباكرJames  pennebaker من جامعة تكساس إنّ الأشخاص الّذين يستغرقون 20دقيقة يوميًّا في الكتابة من 3-4 مرّات في الأسبوع تقلّ نسبة زيارتهم للطّبيب، ويزداد جهازهم اللّمفاويّ المناعيّ نشاطًا.

وفي دراسة أجرتها الجمعيّة الأميركيّة الطّـبّـيّة تقول إنّ الطّلاّب الّذين يقومون بالكتابة يوميًّاولا سيّما في التّعبير عن مشاعرهم ترتفع درجاتهم في الدّراسة، ويكونون بصحّة أفضل.

وأظهرت دراسة حديثةفي نيوزيلندا(2013) أنّ الكتابة على الورق تعزّز جهاز المناعة، وتسرّع عمليّة التئام الجروح. وأشارت الدّراسة الّتي أجراها باحثون بجامعة أوكلاند إلى أنّ الجلد يلتئم ثلاث مرّات أسرع عند الأشخاص الّذين يكتبون مقارنة بالّذين لا يكتبون.

ونحن نعيش على الكرة الأرضيّة الّتي أصبحت كقرية صغيرة، نتفاعل متأثّرين ومؤثّرين شئنا أن أبينا؛ ولكن في العقل الباطن، نحن في العالم العربيّ، في حالة تأثّر كبيرة، في حالة استهلاك كبيرة، وفي حالة تأثير قليلة جدًّا.

في كلّ دقيقة تكتب 300 مقالة علميّة، وتصدر سنويًّا سبعة آلاف دراسة في العالم… ويصدر في الولايات المتّحدةوكندا سنويًّا مئة وخمسون ألف كتاب، وفي أوروبا خمسون ألف كتاب؛ بينما يصدر في العالم العربيّ أعداد خجولة جدًّا بالنّسبة إلى مساحته وعدد سكّانه. إنّ معدّل الكتب الصّادرة في العالم العربيّ سنويًّا يبلغ خمسة آلاف كتاب.

أمام هذا الواقع، كأنّ عند أولادنا وعند أجيالنا وخزَ إِبَر رفضًا للواقع وسعيًا لإثبات الذّات والهويّة.

إنّ التّعبير راحة للدّماغ ومنشّط له ومنظّموزكاة ونماء لثروة فكريّة وجسديّة وحفاظ عليها وإثبات لهويّة؛ لهذا كلّه، أولادنا يعشقون التّعبير الكتابيّ، ونحن نعشق التّعبير الكتابيّ؛ لكنّ الواقع المؤلم يحول دون تحقّق هذه الخاصّيّة؛ تُرى، ما مظاهر هذا الواقع؟ وما الأسباب في ذلك؟

!ثانيّا- الواقع المؤلم- المظاهر والأسباب

إنّ أولادنا يتأفّفون من التّعبير الكتابيّ، يكرهونه، يعزفون عنه، يتهرّبون؛ ويظهر ذلك من خلال تعبيرهم الشّفويّ أو من خلال منتجاتهم الكتابيّةالسّطحيّة ذات اللّغة الركيكة. هذا التّوصيف عامّ لا ينفي وجود تجارب خاصّة رائدة ومساحات ضوء تحمل أملاً وتشقّ طريقًا لمستقبل واعد.

أمّا الأسباب لما نحن فيه فكثيرة، أهمّها:

1- غياب مهارات التّواصل:ثمّة غياب عمليّ لمفهوم مهارات التّواصل الأربع: الاستماع، التّكلّم، القراءة، الكتابة. إنّ أيّ تواصل يصيبه خلل إذا فقد مهارة من هذه المهارات.

2- النّظرة العاجيّة للتّعبير:يرى البعض أنّ التّعبير في اللّغة العربيّة هو فقط استعارات وتشابيه وكلمات منمّقة، وهو موهبة نادرة عند قلّة من البشر.هذه النّظرة العاجيّة تقتل مهارة التّعبير، مع التّقدير للاستعارات والتّشابيه والكلمات المنمّقة إذا كانت مطابقة لمقتضى الحال. والبلاغيّون رأوا أنّ خير الكلام ما كان مطابقًا لمقتضى الحال؛ قال الجاحظ:”لكلّ مقام مقال، ولكلّ صناعة شكل”.

3- المناهج الحديثة: ألزمت المناهج الحديثة المعلّمين والطّلاّب بعدد محدّد واضح لدروس القواعد، بينما اكتفت في التّعبير الكتابيّ بــ”توسيع موضوعات في كذا وكذا”. لم تحدّد الأنواع بدقّة، ولم تحدّد العدد. وغياب التّحديد الدّقيق نوعًا وعددًا أدّى إلى الاضطراب فالفوضى فالتّكريه. والتّجربة في البكالوريا الدّوليّة تؤكّد أنّ تحديد الأنواع والعدد أدّى إلى نجاح باهر.

4- النّظرة القمعيّة في تقييم التّعبير:إنّ نظرة نسبة من الأساتذة في تقييم التّعبير نظرة قمعيّة؛ فبعد أن تحدّد العلامة القصوى تعمد هذه النّسبة إلى وضع سقف خاصّ للعلامة دون العلامة القصوى. فمثلاً إذا كانت العلامة القصوى عشرين يعمد هؤلاء إلى تسقيف العلامة فلا يضعون أكثر من أربع عشرة علامة. إنّ تسقيف العلامة هو حائل كبير بين أجيالنا والتّعبير. إنّ تسقيف العلامة يقتل الدّافعية عند أجيالنا. وهذه النّظرة القمعيّة تتجلبب أحيانًا بثوب الخوف القاتل.(عرض لدراسة خاصّة في تقييم التّعبير).

5- غياب عادة القراءة:إنّ غياب عادة القراءة (المطالعة) الموجّهة والحرّة سبب في رسم الواقع المؤلم لما نحن فيه. القراءة مسموعة ومقروءة رافد للتّعبيرين الشّفويّ والكتابيّ. وفي غياب هذا الرّافد المُدْخل تكون النّتيجة الحتميّة شحًّا في المُنْتج. إنّ معدّل ما يقرأه الفرد في أرجاء العالم العربيّ سنويًّا هو ربع صفحة؛ بينما معدّل ما يقرأه المواطن الأوروبيّ سنويًّا هو 35 كتابًا.

6- القواعد والبلاغة: إنّ غياب التّدريبات الّتي توظّف القواعد والبلاغة في التّعبير أفقد القواعد وظيفتها، وأفقد البلاغة وظيفتها؛ ما انعكس تراجعًا في مهارة التّعبير الكتابيّ.

7- قلّة التّدريبات: التّعبير مهارة، والمهارة لا تنمو إلاّ بتدريبات؛ وفي الواقع لا يخصّص الوقت الكافي لتنمية هذه المهارة؛ فكيف تنمو مهارة بلا زمان وبلا تدريبات؟!

8- غياب التّقنيات:إنّ غياب التّقنيّات المساعدة على الكتابة والعملَ بفكرة أنّ على الطّالب أن يكتب وحده، من أهمّ الأسباب الّتي أدّت إلى واقع مؤلم في الإنتاج الكتابيّ في مجتمعاتنا.

أمام هذا الواقع المؤلم، نسأل: ما الحلول؟

!ثالثًا- الحلول العلميّة والمقترحات العمليّة:

في ظلّ هذا الواقع المؤلم، وفي ظلّ وجود خاصّيّة الحبّ عند أولادنا للتّعبير، نرى لزامًا علينا أن نزيل ما يحول دون أولادنا والتّعبير، فنقدّم حلولاً علميّة ومقترحات عمليّة استندنا فيها إلى الأبحاث العلميّة والطّبّيّة والتّربويّة وإلى تجاربنا الشّخصيّة، علّها تساهم في إعادة المياه إلى مجاريها السّليمة:

1- مهارات التّواصل: إنّ النّظرة الشّاملة إلى مهارات التّواصل: الاستماع، والتّكلّم، والقراءة، والكتابة نظرة مساعدة جدًّا؛ إذ إنّ هذه المهارات تشبه عجلات السّيّارة، تتفاعل في ما بينها؛ وكلّ واحدة تؤازر الأخرى. وهذه المهارات لا تنمو إلاّ بنشاطات عمليّة.

2- غاية التّعبير: إنّ غاية التّعبير التّواصل. ومجالا التّواصل: الشّفويّ والكتابيّ؛ أمّا موضوعات التّعبير فتفرضها وضعيّة التّواصل وحاجة البشر.

أليس التّعبير عن المشاعر حاجة؟

أليس التّعبير عن الرّأي حاجة؟

أليس سرد قصّة أو حادثة حاجة؟

أليس تحرير تقرير حاجة؟

أليس ملء استمارة حاجة؟

أليس طلب إجازة حاجة؟

أليس تسجيل يوميّات حاجة؟

أليس إنتاج الرّسائل حاجة؟

فلنحرّر التّعبير من فكرة أنّه استعارات وتشابيه وكلمات منمّقة فقط؛ ولنفكّ أسر التّعبير من أنّه موهبة نادرة عند قلّة من البشر. إنّ التّعبير قدرة موجودة لدى كلّ إنسان، تُنمّى بالتّدريب وفق آليّات حتى تصبح مهارة.

3- التّحديد الواضح:إنّ التّحديد الواضح للأنواع الكتابيّة وتخصيص الوقت من أهمّ المقترحات العمليّة؛ إنّ أيّ عمل يحتاج إلى توصيف دقيق: أهدافًا وخطّة إجرائيّة مع تحديد الوقت.

وفي غياب التّحديد الدّقيق لأنواع التّعبير وللعدد وللوقت المخصّص، علينا أن نبادر جميعًا، من الآن، لسدّ هذه الهوّة.

4- معايير التّقييم: إنّ اعتماد معايير تقييم واضحة وعادلة ومناسبة لكلّ نوع من الأنواع الكتابيّة يحرّر التّعبير من المزاجيّة؛ والمزاجيّة سمّ قاتل.

فعندما يكتب الطّالب مقالة تفسيريّة لماذا نحاسبه على أنّه لم يستعمل استعارات.

وعندما يصمّم الطّالب بطاقة دعوة أو ينشئ رسالة رسميّة لماذا نحاسبه على أنّه لم يستعمل استعارات وتشابيه.

اللّغة، أيّ لغة، وساطة تواصل؛ ولكلّ مقام مقال؛ ولكلّ نوع كتابيّمعاييره؛ فلتكن المعايير دقيقة وخاصّة لكلّ نوع.

5- القراءة– المطالعة: نحن مع مبدأ تعويد الطّالب على القراءة الحرّة منذ الصّغر؛ ونحن مع الإلزاميّة في المطالعة. إنّ العادات لا تتكوّن من تلقاء نفسها؛ إنّ تكوين العادات الحسنة يحتاج إلى تخطيط متقن وتنفيذ مُحْكم. وتجربتنا في الإلزاميّة في المطالعة تجربة ناجحة. (عرض مشروع “أنا أقرأ”).

6- القواعد والبلاغة: من المفترض أن نوظّف القواعد والبلاغة في التّعبير؛ إذ ما قيمة القواعد إن لم توظّف في التّواصل؟ وما قيمة البلاغة إن لم توظّف في التّواصل؟

7- التّدريبات: لا تنمو مهارة اللاّعب في كرة السّلّة إن لم يتدرّب؛ ولا تنمو مهارة صيّاد السّمك في الصّيد إن لم يتدرّب؛ ولا تنمو مهارة السّائق في القيادة إن لم يتدرّب؛ ولا تنمو مهارة أولادنا في التّعبير إن لم يتدرّبوا. التّدريب والتّدرّب زرع وحرث ومتابعة وتشذيب ورعاية وجنى. التّدريب والتّدرّب هو السّلّم نحو المهارة؛ والمهارة فرح وسعادة وتقدير للذّات.

8- التّقنيّات: لا يكون التّدريب والتّدرّب منتجًا وفعّالاً من دون تقنيّات. إنّ العين العاملة لا تؤدّي وظيفتها إلاّ في النّور، وكذا الدّماغ لا يؤدّي وظيفته في النّور؛ والتّقنيات هي النّور الهادي للدّماغ.

والتّقنيّاتمتنوّعة بتنوّع النّوع والغرض. وليس ثمّة تقنيّة تصلح لجميعالأنواع. للتّعبير عن المشاعر تقنيّة، للتّعبير عن الرّأي تقنيّة، لتقديم اقتراح تقنيّة، لإنشاء قصّة تقنيّة، لكتابة مقالة تقنيّة، لكتابة تقرير تقنيّة، لكتاب بحث علمي تقنيّة،لوضع استمارة تقنيّة، لقراءة استمارة تقنيّة…

في أكثر دول العالم ثمّة مساحة للتّعبيرين الشّفويّ والكتابيّ؛ حتّى دخول الجامعات يحتّم إجراء اختبارات: اختبار سريع على طريقة اختيار من متعدّد، واختبار في التّعبير الشّفويّ، واختبار في التّعبير الكتابيّ.

ولا تقتصر مهارة التّعبير على اللّغات، بل تنسحب على الموادّ كلّها؛ فالتّعبير حاجة إنسانيّة؛ وما دور المدرسة والجامعة إلاّ تنمية هذه المهارة وترشيدها نحو الخير.

9- قدرات أولادنا: عند أولادنا قدرات هائلة؛ لو بدأنا الآن في تنميتها، فيبدأون الكتابة، ونساعدهم علىالنّشر؛فهم ربيعنا المتجدّد وآذارحياتنا،طموحاتهم كبيرة، وطاقاتهم رائعة.

إنّ أهمّ ثروة نملكها هم أولادنا، هم أجيالنا النّاشئة؛ متى نمّينا قدراتهم واستثمرنا طاقاتهم صنعوا العجائب.

إنّ التّعبير الكتابيّ حاجة للإنسان وحقّ له؛ وواجبنا رعاية هذا الحقّ بكلّ ما أوتينا من علم وحبّ؛ إنّ القراءة تصنع إنسانًا عارِفًا، وإنّ الكتابة تؤازر القراءة لتصنع إنسانًا دقيقًا منتجًا.

“يتكوّن السّطر من عدد لامتناهٍ من النّقاط، والصّفحة من عدد من السّطور، والكتاب من عدد من الصّفحات، والسِّفر من عدد من الكتب. إنّ الكون مكتبة!

ومن بين كلّ أدوات الإنسان الكتابُ هو الأشدُّ إثارةً للدّهشة! الأدوات الأخرى امتددات لجسمه: المجهر والمنظار امتداد لرؤيته؛ الهاتف امتداد لصوته؛ المحراث والسّيف امتداد لذراعه؛ غير أنّ الكتاب شيء آخر مختلف. إنّه امتداد لذاكرة الإنسان ومخيّلته”.

أولادنا يعشقون الكتاب ويعشقون التّعبير الكتابيّ… ألا أبعدنا عنهم ما يحول دون ذلك.

نحن نفرح عندما نضيء الشّموع، فيتوزّع نورها،

ونفرح عندما نرعى شجرة زيتون، فتنتج ثمارًا طيّبة؛

لكنّنا نفرح أكثر عندما يكون أولادنا مصابيح منيرة

وأشجارًا طيّبة

ألا رعيناهم بعقولنا وقلوبنا!

بالقراءة والتّعبير نرسم مستقبلاً واعدًا لأجيالنا؛

بالقراءة والتّعبير نرسم مستقبلاً زاهرًا لأوطاننا؛

بالقراءةوالتّعبير نخرج من زنزانات التّخلّف، وكهوف الأمّيّة، ومستنقعات الجهل والتّعصّب؛

بالقراءة والتّعبير نمشي في ركب الحياة واثقين؛

بالقراءة والتّعبير نؤدّي رسالَتنا بعلم وحبّ؛

العلم نور، والحبّ مرقاة.

علي حوراني - بنت جبيل.أورغ

Script executed in 0.05151891708374