المازوت ينافس الحطب!

السبت 26 كانون الأول , 2015 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,823 زائر

المازوت ينافس الحطب!

أسعار المازوت أخرجت "القاطرجي" نسبياً من دائرة الضوء، فتنحى جانباً في بعض البيوت القروية، بعدما تربّع لعقود من الزمن ملكاً شتوياً من دون منازع، وعمد أصحابه إلى شراء "صوبيا" أو"وجاق" مازوت، من باب التوفير.

أبو طارق الذي كان يُحسد على امتلاكه "وجاق قاطرجي"، وكانت تنهال عليه الطلبات لبيعه بأسعار مرتفعة نظراً إلى فعاليته الكبيرة في نشر الدفء ولندرة وجوده، يقول لـ "لبنان 24": "شتوية الحطب ما في أحسن منا، خصوصا إذا كان الوجاق قاطرجي، لهيب ناره وجمره يبقي غرفة الشتاء دافئة حتّى في أكثر الأيام صقيعاً، ولكن نظراً إلى ضيق الحال وبقاء أسعار الحطب على حالها من الإرتفاع، وجدنا أن شتوية المازوت أوفر، فاشترينا وجاقين على المازوت، واحد للمطبخ بحيث نستفيد منه لطهو الطعام، وآخر لغرفة الجلوس، وبالتالي بسبب تدني أسعار المازوت تمكنّا من تدفئة غرفتين في المنزل بدلاً من واحدة ". ويضيف أبو طارق: "لكن من استطاع توفير الحطب من أراضيه، أو عمد إلى شراء الجفت فضّل الإبقاء على القاطرجي".

وفي مقارنة لتكلفة الموسم الشتوي بين الحطب والمازوت، يحتاج المنزل المتوسط إلى5 أطنان من الحطب على الأقل لتمضية موسم الشتاء، أي بمعدل 250 دولاراً للطن الواحد من حطب السنديان، أي 1250 دولاراً. وتتدنى هذه النسبة في حال تمّ الاعتماد على الجفت (بقايا عصر الزيتون) إلى جانب الحطب أو كسر الصنوبر، كما أن أسعار الحطب غير السنديان أقل سعراً. في المقابل يحتاج المنزل إلى 5 براميل من المازوت بمعدل 113 ألف ليرة للبرميل الواحد أي 565 ألف ليرة لمجموع الخمسة براميل، وهذه الأسعار هي الأخيرة التي سجلت وقابلة للتبدل، وبالتالي يبرز الفارق الكبير في التكلفة بين الحطب والمازوت لهذا العام، علماً أن سعر برميل المازوت وصل في العام 2013 إلى 240 ألف ليرة.

أبو شقرا: ارتفاع مبيعات المازوت

تدني أسعار المازوت الأحمر انعكس إيجاباً على محطات المحروقات، كما يقول مستشار نقابة أصحاب المحطات والمسؤول الإعلامي لنقابات النفط فادي أبو شقرا لـموقعنا "شهدت المبيعات ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة مع العام الماضي بنسبة فاقت العشرين في المئة، ما ترك ارتياحاً لدى سكان المناطق الجبلية من جهة ولدى أصحاب المحطات من جهة ثانية. فالكثير من أرباب المنازل عمدوا إلى شراء حاجاتهم كاملة من مادة المازوت وتعبئة خزاناتهم المنزلية، بعدما كانوا في العام الماضي يطلبون تعبئة برميل واحد في أحسن الأحوال، وبعضهم كان يلجأ إلى تعبئة غالون سعة عشرين ليتر أو أقل. ومن لم يكن يملك "وجاق" على المازوت، سارع هذا العام إلى اقتنائه للإستفادة من انخفاض أسعار المازوت".

إيجابية إضافية يسجلها أبو شقرا لتدني أسعار النفط عالمياً وهي تراجع حرائق الغابات بالتزامن مع انخفاض الأسعار"بحيث أن بعض هذه الحرائق، كما يدرك الجميع، كان مفتعلاً، ولاسيما في شهر تشرين الأول بقصد توفير مادة الحطب كوقود".

ساهم في استقرار أسعار المازوت توقف التهريب من سوريا الذي كان يحصل في السنوات السابقة، كما يلفت أبو شقرا "كون سعر صفيحة المازوت باتت أقل مما هي عليه في سوريا مما جعل التهريب أمراً غير مجد. كما أنّ المخزون الموجود في لبنان كبير والتجار إستوردوا كميات كبيرة لتخزينها وتوزيعها نسبة لإنخفاض الأسعار".

بعيداً عن لغة الأرقام والأسعار وحسابات الربح والخسارة يبقى للحطب المشتعل في الموقد رونقه الخاص، وهو بنظر العديد من اللبنانيين، مشهد متلازم وجلسات الشتاء في الأرياف، تزيدها حلاوة الكستنا والبطاطا المشوية بلهيب جمره.

نوال الأشقر  - لبنان 24 

http://www.lebanon24.com/articles/1451117987972111700/

Script executed in 0.025259971618652