أول عملية وهب قلب بالشرق الأوسط ومبادرة ميلادية... الطفلة ميلا تنبض بجسد آخر

الجمعة 17 تشرين الثاني , 2017 08:43 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 24,291 زائر

أول عملية وهب قلب بالشرق الأوسط ومبادرة ميلادية... الطفلة ميلا تنبض بجسد آخر

كتبت النهار اللبنانية: 
الموت، مصير كل كائن حي، مصير كل فرد منا، هناك أفراد تخلّد ذكراهم بفضل اختراع علمي أو مؤلفات أو استشهاد في سبيل وطن أو قضية إنسانية، كذلك من يهب أعضاءه تخلّد ذكراه عبر استمراريتها في حياة شخص آخر. عظيم أن تهب بعض أعضائك لأشخاص حرموا من نعمة الصحة لتكتب لهم حياة جديدة، بفضل التطور الطبي والعلمي الذي جعل الموت يتحول أملا ومحبة. 

الفكرة تصدم. لكن هل فكرت يوما بقساوة ما يلتمسه المرضى بسبب فقدان وظيفة أحد أعضائهم أو حواسهم؟ وأيهما أصعب أن تفارق الحياة وتترك أعضاءك تموت أم أن تبقيها على قيد الحياة في جسد أناس لطالما بحثوا عن المعنى الحقيقي للحياة فما وجدوه؟

ظاهرة زراعة الأعضاء لا تزال تشكّل الكثير من الجدل والخوف في مجتمعنا، ما يزيد معوقات انتشار فكرة تقبّل الزرع، على رغم أهمية وهب الأعضاء وزرعها ومساهمته في رسم بداية جديدة لمرضى فقدوا كل أمل في الحياة.

الطفلة ميلا حبيقة فارقت الحياة في شهر حزيران من العام الحالي إثر سقوطها من مصعد المبنى التي تقطن فيه بعد إنقطاع التيار الكهربائي ومحاولات إخراجها التي باءت بالفشل فسقطت في المنور ودخلت في غيبوبة وما لبثت أن فارقت الحياة. الا أن ميلا لم تمت بعد أن قرر أهلها وهب أعضائها، فقلبها ينبض في جسد طفل آخر لتُسَجَل بذلك أول عملية وهب قلب في الشرق الأوسط، وقرنيتيها أعطتا النور لمن افتقده. وهنا كانت الشرارة الأولى، بدأت عائلة ميلا العمل على تأسيس جمعية تهدف الى تعزيز ثقافة وهب الأعضاء في لبنان.

وبانتظار الحصول على الترخيص الرسمي يقول القيمون على الجمعية لـ"النهار" أن هدفهم المساهمة في إنجاح وإتمام عمليات وهب وزراعة الأعضاء، والاستفادة من المتطوعين الذين يودون المساعدة، لتشكل الجمعية حلقة الوصل بين الواهب والمريض. "نشجع الفرد ليصبح شخصا معطاء ويساعد الاخرين في حياته ومماته" هكذا يلخص القيمون على الجمعية رسالتهم.

ومع اقتراب عيد الميلاد الاول بعد وفاة ميلا، أطلقت العائلة مبادرة عبر صفحة على "فايسبوك"، ودعت الراغبين بتقديم الهدايا للاطفال بمناسبة الميلاد بالاتصال على أرقام هواتف خصصت للغاية، وستوزع الهدايا على عدد من دور الايتام. ويقول القيمون "نريد إدخال الفرح الى قلوب أكبر عدد من الاطفال".

ويذكر أنه يوجد في لبنان هيئة وطنية مختصة بوهب الاعضاء هي "الهيئة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء والأنسجة"، مركزها مستشفى رزق في بيروت، والتي تمنح بطاقة للواهب تخول عائلته وهب أعضائه بعد الوفاة.
المصدر: للكاتبة ندى أيوب/ النهار اللبنانية 

https://www.annahar.com/article/702430

Script executed in 0.04216194152832