ما لم يُكشف عن أزمة الحريري من قبل.. تفاهم إيراني - أميركي ورسائل ودّ

الثلاثاء 28 تشرين الثاني , 2017 08:10 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 17,537 زائر

ما لم يُكشف عن أزمة الحريري من قبل.. تفاهم إيراني - أميركي ورسائل ودّ

كتب ابراهيم ناصر الدين في صحيفة "الديار": عندما يقول رئيس الحكومة سعد الحريري انه يحتفظ لنفسه بما حصل معه في المملكة العربية السعودية، فإن هذه الاجابة تعتبر اكثر من كافية لتأكيد كل ما اثير حول عملية احتجازه واجباره على الاستقالة، اما تأكيده في اول مقابلة تلفزيونية يجريها في بيروت بعد عودته، انه يرغب في البقاء رئيسا للحكومة فهذا يؤكد ان "مسار" العودة الى "تسوية" ما قبل الازمة يسير وفقا لما تم التفاهم عليه بين القوى الرئيسية الفاعلة في البلاد، وما حصل في بعبدا بالامس من مشاورات اجراها رئيس الجمهورية ميشال عون مع القوى السياسية الممثلة في الحكومة وحزب الكتائب، ليس الا عملية "اخراج" لسيناريو واقعي سيعيد اطلاق "عجلة" الحكومة بعد "تبريد" ممنهج للاجواء.


ووفقا لاوساط دبلوماسية في بيروت، فإن المظلة الدولية والاقليمية لعودة الامور الى مربع الاستقرار ومرحلة ما قبل الاستقالة باتت متاحة، وفي هذا السياق لم تكتف واشنطن بدعم التحرك الفرنسي لايجاد المخرج المناسب للأزمة بل عملت على التواصل مع طهران عبر قناة اوروبية، لابلاغ القيادة الايرانية بأن دعم الاستقرار الداخلي في لبنان لا يزال جزءا من الاستراتيجية الاميركية، والموضوع هو قيد المعالجة، وكان جواب الايرانيين على المستوى نفسه من الايجابية مع عدم وجود اي نية في تغيير "قواعد اللعبة" السائدة على الساحة اللبنانية، وقد ابلغت القيادة الايرانية الطرف الاوروبي المعني بنقل "الرسالة" بأن قيادة حزب الله اظهرت منذ الساعات الاولى "حكمة" في التعامل مع الموقف وليست في وارد التصعيد والكرة ليست في ملعبه. هذا التفاهم الاميركي - الايراني الضمني يعزز الآن فرضية العبور الآمن من الازمة، وبات الرئيس الحريري في موقع يسمح له "التظلل" بغطاء اميركي واوروبي واقليمي يسمح له بهامش من "المناورة" مع المتطلبات السعودية التي اصبحت اكثر تواضعا بعد اصطدامها بتماسك داخلي لبناني كانت مفاجأته الاولى رفع مستوى التنسيق بين حزب الله والنواة الصلبة في تيار المستقبل، فضلا عن "صلابة" موقف رئيس الجمهورية، واما مفاجأته الثانية فكانت خارجية بغياب اي دعم دولي لهذه المغامرة.

"المخارج"

ووفقا لاوساط سياسية مطلعة على مجريات الاتصالات القائمة، لم يكن الرئيس الحريري ينتظر نتائج المشاورات في بعبدا، لمعرفة موقف حزب الله من العناوين المطروحة، الاجوبة من قبل الحزب تبلغها تيار المستقبل بشكل مباشر خلال مسار التنسيق الطويل منذ الايام الاولى لاحتجاز الحريري في الرياض الى حين وصوله الى بيروت، الحزب كان صريحا في رسم حدود التنازلات الممكنة في مسألة الناي بالنفس، لا انسحاب من سوريا قبل انتهاء الازمة، ولا تراجع في الموقف الاخلاقي والاعلامي في اليمن، وما قاله السيد نصرالله علنا أبلغه الحاج حسين خليل لنادر الحريري. وبحسب اوساط وزارية بارزة في 8 آذاريدرك رئيس الحكومة بان الازمة "المفتعلة" منشأها سعودي وهو غير قادر على اجتراح المعجزات في ظل اختلال موازين القوى في المنطقة، لكنه ابلغ المعنيين انه يستطيع "هضم" الاكتفاء بتجديد الاعلان عن "النأي بالنفس" والعودة الى البيان الوزاري وخطاب القسم كمخرج للازمة، لكن في المقابل طالب بوقف ما اسماه التصرفات الاستفزازية المحرجة له في هذه المرحلة الدقيقة، وقد سمع تجاوبا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك حصل على موافقة ضمنية من حزب الله، ويتعلق الامر بشكل خاص بالتعامل مع ملف العلاقات اللبنانية السورية، حيث اكد رئيس الحكومة انه غير قادر بعد الان على تحمل قيام وزراء في الحكومة بزيارات الى دمشق خارج الاجماع الحكومي، كما لم يعد قادرا على قبول استفراد وزير الخارجية جبران باسيل بنسج علاقات مع دمشق بعيدا عن التنسيق معه، وقد جرى التفاهم على حصر العلاقة بالسفيرين اللبناني والسوري، بانتظار تطور العملية السياسية في سوريا وبعدها يبنى على الشيء مقتضاه. وقد سمع الحريري كلاما مطمئنا في هذا السياق، وابلغه رئيس الجمهورية ان احدا لا يريد "احراجه"، وهو كلام سمعه ايضا مسؤولون في تيار المستقبل من قبل قيادات في حزب الله.

العلاقة بين "المستقبل" و"حزب الله"

وفي هذا السياق اكدت مصادر سياسية مطلعة ان العلاقة بين حزب الله وتيار المستقبل تمر في مرحلة جيدة ويمكن وصف الاجواء بالطيبة بعد عدة رسائل "ود" وامتنان من قبل عائلة الحريري للموقف النبيل الذي وقفه الحزب مع رئيس الحكومة في ازمته، وبحسب تلك الاوساط، فإن الحريري ليس خارج سياق هذا الامتنان وان كان يحاذر التعبير عنه علنا لاعتبارات عديدة تتعلق بعدم رغبته باستفزاز السعودية.

وبحسب تلك الاوساط، لا تبدو المناخات المستقبلية مهيئة لعقد لقاء بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والرئيس الحريري، لكن احدى الافكار المطروحة الآن للتداول بجدية تتعلق باعادة تفعيل الحوار "الثنائي" بين الحزب "التيار الازرق" برعاية عين التينة، باعتباره حاجة ضرورية لـ"صيانة" العلاقة المستجدة بين الطرفين، وهذه الافكار ستتبلور بشكل نهائي خلال الايام القليلة المقبلة، خصوصا ان ما حصل خلال الازمة الاخيرة خلط كافة الاوراق ما سيسمح بنقل النقاش الجدي مع مطلع العام الى مربع جديد يتعلق بالانتخابات النيابية حيث بدا التداول بتغير حتمي في التحالفات، خصوصا بعد ان اصبح الحفاظ على كتلة صلبة لتيار المستقبل في مجلس النواب يشكل مصلحة لكل من التيار الوطني الحر وحركة امل وحزب الله.

(ابراهيم ناصر الدين - الديار)

Script executed in 0.021729946136475