القدس.. الصورة الأكثر انتشاراً على الجدران وفي البيوت..إنها الوجه الأخير لروح العالم

الجمعة 08 كانون الأول , 2017 09:06 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,168 زائر

القدس.. الصورة الأكثر انتشاراً على الجدران وفي البيوت..إنها الوجه الأخير لروح العالم

تحت عنوان: "القدس.. الصورة الأكثر انتشاراً على الجدران وفي البيوت" كتب أحمد الحاج علي في جريدة المدن:
بين الفلسطينيين وصور القدس المعلقة على الجدران الخارجية في مخيماتهم بلبنان، وكذلك على الجدران البارزة داخل منازلهم، حكاية طويلة بدءاً من الصورة الأولى للقدس قبل أكثر من 160 عاماً. ومنذ السماح ببناء الجدران في المخيمات منتصف الخمسينيات، وصور القدس تزيّن جدران المنازل، ومداخل المخيمات، وصور الشهداء. 

عند مدخل مخيم برج البراجنة، ست صور لزعماء وشهداء فلسطينيين، القدس خلفية للصور كلها. كأنهم يقولون من خلالها إن شرط القيادة هو عدم التخلي عن القدس. ألم يكن شعار زعيمهم ياسر عرفات خلال الانتفاضة الثانية "ع القدس رايحين، شهداء بالملايين؟". وفي هذا يقول الناشط أحمد كيال إن عرفات "عندما رفض التخلي عن القدس في مفاوضات كامب ديفيد 2 اغتالوه، واليوم نحن نرفع صور القدس لنذكّر قيادتنا بأهم الثوابت لدينا". 


في طرقات المخيم الضيقة تجد عبارات الترحيب بالحجاج جنباً إلى جنب مع رسومات للقدس. إنها قوة القدس الروحية والمعنوية الحاضرة دوماً وفي كل مناسبة. فلا عجب وقد طاف الفلسطينيون لسنوات طويلة حول الأقصى، قبل أن تُمنع هذه العادة. قيل إن عبد الملك بن مروان بنى مسجد قبة الصخرة ليباهي به أهل الحجاز، وكأنه ترك أثراً من ذلك عند الفلسطينيين. فما كان بعداً دينياً امتزج بهوية وطنية، وصارت صورة القدس تُذيب الفوارق الأيديولوجية، فهي معلّقة على جدران البيوت كلها، لا فرق بين إسلامي وعلماني ويساري. 

تدخل بيت الناشط حسن الخطيب. صورة القدس المعلّقة داخل إطار، وعلى جانبيه يتدلّى طرفا كوفية فلسطينية. تسأله عن سرّ تعليقه الصورة "هل هو نعي للقدس؟". يستفزّه السؤال "تعليق الصورة له معانٍ عدة: الحنين، الشوق والأمل. عندما تموت القدس في قلوبنا سوف أزيل الصورة. انظر إلى التفاصيل: القبة المذهّبة، الأبواب، الزخرفة، هل توحي لك بالموت؟". ويشرح المهندس الخمسيني "القدس صورتها هي الأجمل. فيروز لم تغنّ لمدينة فلسطينية أخرى. كل المتناقضين سياسياً وأيديولوجياً يرددون أغانيها حول القدس بصوت عالٍ". 

مع انتشار السوشيال ميديا، كان الفلسطينيون في الشتات يطلبون بشكل متزايد من معارفهم في القدس، صوراً لأسمائهم مكتوبة على ورقة في ساحات القدس أو عند أقدم بناء قائم لمسجد في الإسلام، أي قبة الصخرة. كما وفي كل مناسبة يجري تغيير "البروفايل" على نطاق واسع، ليكون ضمنه القدس. 


من أجل القدس دخلت الكاميرا إلى فلسطين، حتى إن المصور الأميركي دوايت ألمندورف الذي صور فلسطين في العام 1901، عنون كتابه المصور بـ"حرب صليبية بالكاميرا على البلاد المقدسة". لكن الفلسطينيين يعلقون صور القدس على جدرانهم، كأنها المدينة الوحيدة، أو الوجه الأخير لروح العالم.
المصدر: للكاتب أحمد الحاج علي/ المدن 

Script executed in 0.033353090286255