الحروق لم ترحم جسد أحمد وسلبته روحه... ثمن لقمة العيش كان باهظاً

السبت 16 كانون الأول , 2017 06:49 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 60,540 زائر

الحروق لم ترحم جسد أحمد وسلبته روحه... ثمن لقمة العيش كان باهظاً

نقلت صحيفة النهار اللبنانية قصة الراحل احمد كنيفاتي الذي هرب من نار الحرب السورية فاكتوى بنيران لبنانية من نوع آخر، بعدما شب حريق في شركة الغاز التي انضم الى فريقها قبل اربع سنوات، ليفارق الحياة بعد ساعات من اصاباته الجسيمة التي طالت كامل جسده، هو الشاب احمد كنيفاتي الذي دفع روحه لقاء لقمة عيشه.

صباح الاربعاء الماضي استفاق أحمد (21 عاماً) من نومه في منزل عائلته في وادي الزينة، أكل قطعة حلوى قبل توجهه الى عمله مع شقيقه، ركبا الباص معاً وانطلقا، قبل ان يصلا التقط صوراً عدة له، من دون ان يتوقع ان الموت بانتظاره، وبحسب ما شرحته شقيقته غرام لـ "النهار" "دفعتنا الحرب السوية الى ترك مدينتنا حلب، اتينا الى لبنان بحثاً عن الامان، وضع والدي الصحي اجبر احمد وهو شقيقي الكبير وشقيقي الاصغر الى وقف دراستهما والبحث عن وظيفة، فرح احمد كثيرا عندما عثر عليها، لكن للاسف كانت نهايته بسببها".

إصابات بليغة

عند الساعة التاسعة من صباح ذلك اليوم المشؤوم اندلع الحريق في شركة الغاز في وادي الزينة، ولفتت غرام "اصيب اخي اضافة الى صاحب الشركة سعد الدين الصفدي وزبون يدعى شفيق حجازي فلسطيني الجنسية، فيما كان شقيقي الثاني خارج الشركة لشراء مناقيش". واضافت "حروق احمد كانت من الدرجة الثالثة غطت كامل جسده، ومع هذا قاوم حتى التاسعة مساء قبل ان يفارق الحياة في مستشفى نبيه بري الحكومي في النبطية التي نقل اليها مع حجازي من مستشفى سبلين الحكومي، فيما يقبع الصفدي في مستشفى الجعيتاوي لتلقي العلاج".

"قوت مغمّس بالدم"

قبل سنوات كان حلم احمد اكمال دراسته ليتحول بعد مجيئه الى لبنان الى وصول رسالة من الامم المتحدة يتبلغ خلالها الموافقة على طلب الهجرة الذي قدمه وعائلته المؤلفة من ثلاثة شبان وثلاث فتيات اضافة الى الوالدين، لكن "رحل قبل ان يصله الخبر الذي انتظره على احرّ من الجمر" قالت غرام، خاتمة "ما حصل مع شقيقي ادمى قلوبنا، فقد رحل من اجل ان يؤمن قوت يومنا الذي غمّس بدمه".

بانتظار التقارير

قوى الامن الداخلي تنتظر تقرير خبراء الحرائق والمتفجرات والحوادث لمعرفة سبب الحادث، وبحسب ما قاله مصدر امني لـ"النهار": " مبدئيا الحريق له علاقة بالكهرباء التي كما علمنا فصلت فجأة قبل ان تعود بشكل قوي ما ادى الى انفجار القاطع الكهربائي "الديجنتير"، سارع احمد لإقفال حنفية الغاز في الخزان الرئيسي، الا ان ذلك لم يحل دون وقوع حريق، امتد الى خارج الشركة ويطال باصاً لنقل الركاب وسيارة مرسيدس فيها قارورتا غاز مما ادى الى انفجارهما".

صرخة النقيب

كما تابع نقيب الغاز فريد زينون حريق شركة الصفدي حيث اكد في اتصال مع "النهار" ان سبب الحادث "احتكاك كهربائي في شركة لا تتبع ادنى معايير السلامة فهي تحتوي على خزان للغاز وسط حقل زيتون". واشار " في لبنان 150 محطة ليست كلها مرخصة ومجهزة لذلك نطالب الوزارات المعنية سواء الطاقة او الصناعة معالجة الموضوع لا سيما انه توجد شركات كبيرة جدا وغير مرخصة، وذلك من خلال اعطائها مهلة لتصحيح وضعها كي لا تشكل خطرا على الموظفين والزبائن والموزعين، خصوصاً ان بعضها قائم في اماكن التوتر العالي وغير منظم بالكامل، واذا لم تسارع الى ذلك يجب اغلاقها". ولفت "منذ انفصال وزارة الصناعة عن الطاقة لم يحدد من المسؤول منهما عن اعطاء الرخص الى شركات الغاز بعد استكمالها مواصفات السلامة العامة ومنها منع ان تكون الشركة قريبة من الاماكن السكنية ومنع دخول السيارات المدنية الى المركز والتدخين واستعمال الهاتف الخليوي".

اسرار شبارو - النهار

الموضوع الاساسي على الرابط التالي: 

https://www.annahar.com/article/716505

 

Script executed in 0.051499128341675