حادثة "ربيكّا" تشعل مواقع التواصل: علّق المشانق يا بيّ الكل!!

الثلاثاء 19 كانون الأول , 2017 10:14 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 10,052 زائر

حادثة "ربيكّا" تشعل مواقع التواصل: علّق المشانق يا بيّ الكل!!

كتب لبنان 24: 
شكّل مقتل الديبلوماسية البريطانية "ربيكا ديكس" حالة من الصدمة والألم الكبيرين لدى اللبنانين جميعاً، حيث انتشر على موقع "تويتر" هاشتاغ: #تاكسي_الجريمة الذي عبّر الناشطون من خلاله عن الغضب العارم الذي اعتراهم أمام ذاك المشهد الوحشيّ الذي أودى بحياة امرأة في مقتبل العمر كل ذنبها أن استقلّت سيارة "تاكسي" تابعة لشركة "Uber" العالمية غير مدركة أنها ستقودها نحو حتفها. مشهدٌ بات يتكرّر يوميا مع عشرات النساء اللواتي يستخدمن "السرفيس" في تنقلاتهنّ ليصبح لدى كل واحدة منهنّ قصّة ذُعر ترويها بدءًا من نظرات السائق عبر مرآته نحو الخلف، مروراً بالتحرّش اللفظي ووصولاً الى الاعتداء الجنسي الذي ذهبت ضحيّته الكثيرات في مجتمعنا.

هاشتاغ #تاكسي_الجريمة أفرغ كلّ ما في صدور المواطنين اللبنانيين ضمن موجة استنكارٍ لم تقف عند حدّ الاغتصاب والقتل بل تجاوزته الى ابعد من ذلك نحو رفض تقاليد المجتمع البالية، بحسب بعضهم، الذي تُلقي بالّلوم على المرأة عند تعرّضها لحادث اغتصاب متّهماً إياها بالانحلال الأخلاقي، فلولا لباسها وزينتها وأسلوب حياتها لما كانت في موضعٍ يسمح للرجل بالتحرّش بها. وقد رأى البعض الآخر أن الفساد قد استفحل في بلادنا حتى أصبحت الجريمة متعدّدة الوجوه؛ فهنالك "طريق الجريمة" أي تلك الطرقات غير المعبّدة بشكل سليم والتي تتسبب بموت مئات الشباب في لبنان، وهنالك "سلاح الجريمة" ذاك السلاح المتفلّت في كل مناسبة ومكان، إضافة الى "غذاء الجريمة" أي السّموم التي نتناولها في طعامنا اليومي وغيرها من الجرائم التي تمضي في كل اتجاه.

وعن تفعيل قانون الإعدام فقد شدّد المغرّدون بغالبيتهم على المطالبة به للحدّ من الجرائم التي تُرتكب كل يوم بدمٍ باردٍ في سترة الليل ووضح النهار. "دولتنا الكريمة وينا؟" تساءل أحد الناشطين في تغريدته، في حين اعتبر آخر بأنه "طالما أن المجرم يبقى خارج السجن محميّا من الحاكم بأمره فالنتيجة بلا شك تاكسي الجريمة".

"التعميم خطأ كبير" تغريدةٌ لاقت تأييدا من المتابعين بحيث شدّد بعضهم على عدم وصم سائقي الأجرة بالإجرام بسبب سائق قاتل، رأيٌ رغم صوابيّته الا أنه لم يستطع أن يخفف من ثورة الناس المتعاطفين مع الضحية وأهلها ولا أن يهدّىء من حالة القلق التي باتت تسيطر على نفوس اللبنانيين رجالاً ونساء عند أوّل صعود من الباب الخلفي لسيارة الأجرة، فقد سمعنا عن حالات عديدة تعرّض من خلالها مواطنون للسّلب والخطف والقتل ولاذ السائق بالفرار. ما الحلّ اذاً لكفّ سطوة لصوص الحياة عن طريقنا؟ إنّ فوضى "التكاسي" في لبنان لا تخضع لإجراءات جديّة من قبل الدولة اللبنانية بحيث أنّ كل عاطل عن العمل يمتلك سيارة يستطيع أن يعلّق إشارة "تاكسي" والعمل عليها كسائق عمومي من دون أي حسابات أو مراعاة للقوانين.

ماذا عن نقابة السائقين؟ استنكر نقيب اصحاب شركات التاكسي في لبنان "شارل أبو حرب" تلك الجريمة المروعة وأشار إلى أنه "كان قد تقدّم بشكويين طالب فيهما بإقفال شركة "Uber" التي تعمل بشكل مخالف للقانون، إلا أنّ هذه الشركة هي واسطة نقل وليست بشركة نقل"، وقد حمّل ناشطون المسؤولية للشركة بسبب توظيفها صاحب سوابق في مجالٍ تقصده النساء أكثر من سواهنّ بحثاً عن الأمان مستغربين عدم اطّلاع "Uber" على السجلّ العدلي للمجرم قبل توظيفه أو حتى اخضاعه لفترة اختبار ومراقبة.

مما لا شكّ فيه أن خبر مقتل "ريبيكا" هزّ ضمير الرأي العام الذي وجّه اصابع الاتهام نحو الدولة بسبب تقصيرها في فرض القوانين وتنفيذ العقوبات الناتجة عن مخالفتها، فحزام الأمان ومحاضر الضبط أضحت أكبر هموم الدولة لتحصيل الغرامات من المواطنين، في حين أنها تتراخى عن تطبيق قوانين أخرى بشكل جدّي يعزّز أمن المواطن ويحفظ سلامته. الاّ أن البعض لم يغفل عن توجيه الشّكر الى الأجهزة الأمنية على سرعة كشفها للجريمة وتعقّب المجرم وإلقاء القبض عليه.

في لبنان جرائم القتل تزداد يوما بعد يوم وعدّاد الموت في ارتفاع تقابله أصواتٌ تعلو منادية بتعليق المشانق في الساحات وعدم التساهل في معاقبة المجرمين. فلماذا تقف الدولة عاجزة عن إعادة تفعيل قانون الإعدام ليشكّل رادعاً لكل من تسوله نفسه سلب حياة الاخرين؟ لا بدّ وأن تتحرّك الدولة بشكل سريع للحدّ من ظاهرة القتل التي باتت تؤرق اللبنانيين فلا يجوز أن تبقى حياتهم رهناً بين أيدي المجرمين والمهووسين!
المصدر: لبنان 24 

Script executed in 0.04160213470459