الخاسرون والرابحون... بالأرقام والحقائق!

الثلاثاء 08 أيار , 2018 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 32,119 زائر

الخاسرون والرابحون... بالأرقام والحقائق!

ما كُتب في هذه الزاوية بالذات منذ إنطلاق الحملات الإنتخابية حتى ساعة إعلان النتائج الرسمية أثبت بالوقائع والقرائن أن الخاسر الوحيد على مستوى الوطن، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، هو هذا القانون الذي تم تركيبه على عجل وعلى قياس أشخاص أمنّ لهم فوزًا أكيدًا بعد فشلهم على دورتين متتاليتين، وسنعود إلى تفصيل التفصيل عن التقسيمات الإدارية وحصر الصوت التفضيلي بالدائرة الصغرى.

أمّا الخاسرون الآخرون فهم كثر، ومن بينهم جميع الذين استهدفهم عدم الإقبال الكثيف على صناديق الإقتراع، وهذا الامر يعود بأسبابه المباشرة وغير المباشرة إلى أن واضعي هذا القانون، الذي اطلقت عليه اوصاف ولُقّب بشتى الالقاب التي لم يوصف بها السيف أو الاسد باللغة العربية، لم يأخذوا في الاعتبار رأي الناس واعتبروا أنفسهم اكثر فهمًا من غيرهم،، وقد أوجدوا لأنفسهم التبريرات الكافية وقد جاراهم بذلك أفرقاء سياسيون، بإعتبار أن أي قانون إنتخابي، أيًّا يكن شكله، لن يغيّر بطبيعة تحالفاتهم أو بالنتائج التي سيحصلون عليها، بالإضافة إلى أن هذا القانون حرم الناس من حرية الإختيار بين الذين يرون فيهم ما يحقق طموحاتهم، وهم موجودون في كل الاحزاب والتيارات السياسية، ولا يمكن لأي مكون سياسي الإدعاء بأنه يحتكر وحده الطاقات التغييرية، وقد تكون هذه الإدعاءات هي التي تجعل من الأقربين قبل الأبعدين ينفرون ممن يظن نفسه أن لديه فائضًا من الدينامية، وهذه الأمور قد تكون من بين الاسباب التي يمكن أن تجعل ولادة الحكومة العتيدة متعثرة.

خلال مواكبتي لليوم الإنتخابي الطويل سمعت من أكثر من ناخب من كل الأحزاب والتيارت السياسية يعبّرون عن رفضهم أن تُفرض عليهم تحالفات غريبة عجيبة، وهذا الامر كان من بين الاسباب الكثيرة التي جعلت الأغلبية تُحجم عن الإدلاء بأصواتها، وذلك لعدم إقتناعها بما فُرض عليها من تركيبات وخلطات هجينة لا تتناسب مع أهداف وطموحات عدد كبير من الشباب اللبناني، الذي برهن على أن لديه من الوعي ما يكفي من أجل التغيير في المستقبل بما يعطي الأمل بأن المهزلة التي شاهدناها في 6 أيار من العام 2018 لن تتكرر في أيار من العام 2022.

فالخاسرون في هذا الإمتحان كثرٌ، على رغم محاولة البعض تغطية السماوات بالقبوات، وعلى رغم الإستمرار في تمويه الحقائق وتزويرها، وهي كانت سياسة إعتمدها هذا البعض قبل الإنتخابات وفيها وبعدها، إذ بات من الصعب عليه الإعتراف بخسارته، مع أن لغة الأرقام لا تحتمل التزوير، إذ أن واحدًا زائد واحد يساوي أثنين، وليس أحد عشر، وهي معادلة بسيطة لا تقبل المراجعة أو الطعن بنتائجها.

أما الرابحون فقليلون، وهم الذين آمنوا منذ البداية بأن خيار الناس هو الخيار الصحيح والسليم، وهو أتى منسجمًا مع خيارات الذين وقفوا معهم منذ البداية، ولم يستخدموهم موسميًا كصناديق بريد، وتعاملوا معهم على أساس أنهم ليسوا مجرد أرقام بل على اساس أنهم مواطنون يستحقون حياة كريمة، ويستحقّون أن تلتفت الدولة إليهم والتخفيف عنهم ثقل أحمالهم، من خلال مشاريع إنمائية وإقتصادية وعمرانية، وبالأخص في المناطق التي تُعتبر محرومة ومهملة تاريخيًا، وقد يكون الشمال وعاصمته طرابلس من بين هذه المناطق التي تعاني أكثر من غيرها، وقد قالت كلمتها في صندوقة الإقتراع وعبّرت عن رفضها لكل من حاول التلاعب بمشاعر ناسها، الذين باتوا في أمسّ الحاجة إلى زعامات تقف إلى جانبهم وتتكلم لغتهم وتتحسس أوجاعهم وتعيش همومهم، وتسعى إلى إيصال صوتهم إلى المسؤولين لكي يكون الإنماء متوازنٍا في كل المناطق، فلا يعود على سقف الجمهورية اللبنانية شتاء وصيف، ولا يعود المواطنون يُصّنفون على أساس "ناس بسمنة وناس بزيت".

أندريه قصاص

Script executed in 0.035914897918701