وأيضاً للألوان...ولادةٌ من الخاصرة!

الثلاثاء 10 تموز , 2018 08:49 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,992 زائر

وأيضاً للألوان...ولادةٌ من الخاصرة!

إلى الفنان حسين عزالدين 

زمان .. لم يُتِح لنا هذا الرجل أية َ فُرصة ٍ للتحلق حول َ أصابعه ِ .. فلم نكن نشاهدهُ إلاّ قليلا ً .. كان يُلقي علينا سلامَهُ العابر .. ويمضي نحوَ حراكَه اليومي بحثا ً عن قوت ِ يومه أو ما يعتبره هو ضمانة ً لغده المجهول ... 
لم نعرفه ابداً  مصاباً بلوثة ٍ يَملئ ُ بها ولو بالسر .. بئر نفسٍ سحيقة ٍ خبيئةٍ بالأسرار ، والوَله ، والذكريات ، والاقحوان ،وزهر اللوز والياسمين من كل زوج ٍ بهيج ! 
حسين الشيخ .. كان يبدو لي كمحركٍ لا يهدأ ، او أشبه بعربة ٍ لا تكف عن المسير ... 
حسبته مرات ٍ لا يحب ولا يكره ! ويجهل تماما ً ما يعتري الحالمين من طقوس النغم  ، والعصف ِ والفرح ، والريح الجذلانة ما بين غصون القلب ! 
وإذ بي اليوم اكتشف حقيقة َ روحه الممزوجة بألوانٍ من شروق بلدتنا العباسية وما يخالطها من السحر ِ والفرادة والحياة . 
أُميط اللثام عن ريشته التي تحاول ان تؤرخ اعمار الطيبين من أسلافنا بخطوط ٍ وازنة ٍ ، جميلةٍ  ومرهفة  ! 

إذاً.. ابو علي ... وخلافا ً لصورته القديمة في خاطري  ..
هو من الحالمين ، والملهمين بل هو من الغاوين  !!
أي انه لم يخرج البتة َ عن عادات مَن في بيته المكتظ موهبةً وعلما ً وكذا ما تزيّن في طبائعهم من مكارم الأخلاق . 
حيث أظهر ولو متاخراً .. فنانا ً يختبئ كمارد ٍ في ظلّ ٍ من الحياء ، والكَبَد والخفر والمهابة ... 
وهو مرهف بلا شك .. ومثير للدهشة.. ومبدع يستحق المتابعة والثناء والاعجاب .

عصام عزالدين - بنت جبيل.أورغ

Script executed in 1.4874410629272