بعد معاناة من العنف الأسري.. هذه الجميلة طعنت زوجها بالسكين، توغل بصدره قطع شرياناً ومات، وحصلت على "البراءة"

الأحد 30 أيلول , 2018 05:06 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 44,887 زائر

بعد معاناة من العنف الأسري.. هذه الجميلة طعنت زوجها بالسكين، توغل بصدره قطع شرياناً ومات، وحصلت على "البراءة"

عندما أُلقي القبض على يانا جورشيفا وجالينا كاتوروفا بتهمة قتل زوجيهما طعناً بسكين المطبخ بعد معاناتهما سنوات طويلة من العنف الأسري، لم تلقَ القضيتان أيّ اهتمام يُذكر من وسائل الإعلام الروسية المحلية. لكنّ هاتين القضيتين تحولتا هذا العام (2018)، إلى حوار وطني عندما أتت محكمتا الاستئناف في كلتا القضيتين بسابقةٍ لم يكن ممكناً تصوُّرها؛ وحكمت بتبرئة ساحة السيدتين.

حقهما المشروع بالقتل!

بالنسبة للدولة التي نزعت صفة الجُرم عن بعض أشكال العنف الأسري عام 2017، فإن الاستنتاجات التي خلُصت إليها محكمة الاستئناف، بأن السيدتين مارستا حق الدفاع المشروع عن النفس نتيجة شعورهن بالخوف على حياتهن، تُعد صادمة إن لم تكن غير مسبوقة بالمرة. وتقول يلينا سولوفيوفا، محامي الدفاع عن جالينا كاتوروفا التي تعيش في مدينة ناخودكا الساحلية أقصى شرقي البلاد: «المرأة هنا دائماً في موضع الاتهام، لسبب ما هناك دوماً نوع من التعاطف مع المُعتدي». وأضافت يلينا لـ newyortimes: «بالنسبة لي، يُمثل هذا الحكم انتصاراً؛ لأنه ولأول مرة تُقر هيئة المحكمة بأنه لا ينبغي لوم الضحية، لا يُمكنك أن تُلقي كل اللوم على المرأة». سلطت الأحكام الصادرة الضوء على الصراع الممتد بين مُعسكرين رئيسين في روسيا إزاء قضية العنف الأسري. في المعسكر الأول يقف من يعتقدون أنَّ الدولة تتجاهل المشكلة بشكل فاضح ومعيب، بما يسمح لها بالتفاقم، لا سيما مع الحماية القانونية الشحيحة المقدَّمة لعدد لا يحصى من الضحايا.    وعلى الجانب الآخر، يوجد معسكر المحافظين المتحالفين مع الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا والذين يؤكدون أنّ على الدولة أن تُحجم عن التدخل في الأمور العائلة، حسبما تقتضيه «القيم الأُسرية التقليدية»، وهي الرؤية التي يتبناها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لماذا كان على كل امرأة احترام زوجها؟

وفي حوارٍ لها عام 2016، قالت السيدة يلينا ميزولينا، المشرِّعة التي قادت جهود عدم تجريم العنف المنزلي: «وقعُ ضرب الرجل زوجتَه أخف وطأةً من شعور الرجل المشكوّ في حقه بالإهانة والإذلال». وأضافت أنّ كل امرأة «ملزمة» باحترام زوجها باعتباره «صاحب السلطة واليد العليا» في الزواج. وفي حين تعرَّض بعضُ من مارسوا أشكال العنف الأُسري للسجن مدداً تصل إلى عامين، في ظل التشريع الجديد، فإنهم سيواجهون عقوبة بالسجن مدة لا تتعدى 15 يوماً، أو دفع غرامة لا تتعدى نحو 440 دولاراً، أو قضاء ما بين 60 و120 ساعة في خدمة المجتمع. وتُطبَّق هذه العقوبات على بعض صور العنف الأسري التي تتم بحق الزوج/الزوجة أو بحق الطفل، والتي يُمكن أن يسفر عنها حدوث رضوض أو نزف وليس حدوث كسر في العظام، طالما لم يحدث ذلك أكثر من مرة في السنة. لم يتعرض القانون لمأساة النساء اللاتي يعانين العنف الأسريّ من أمثال يانا جورشيفا وجالينا كاتوروفا. تبلغ جورشيفا من العمر 37 عاماً، وتعمل مهندسة، وأعدَّت من قبلُ تقديرات التكلفة لإحدى شركات المقاولات، في حين امتهن زوجها الأوكراني، الذي تزوجته زواجاً مدنياً، فاسيلي يورتشيك، (40 عاماً)، عدة مهن بمجال المقاولات، وامتاز في شبابه الأول بالذكاء واللياقة البدنية حتى أدمن الكحول وبدأ يعتدي عليها بالضرب.    وقالت يانا في إحدى المقابلات التي أُجريت بمكتب محاميها: «الأمر كله بدأ بالتدريج، تمضين الوقت وأنت تأمُلين أن يتحسن الوضع، لكننا بتنا الآن مآل تلك الأمور». في ليلة ارتكاب الجريمة، عندما استفاقَ زوجها من سُكره ووجد أنها قد أعدَّت طعام العشاء لنفسها فقط، أخذ في ضربها وخنقها. أخذت يانا تتلوى وتتخبط وتقبض على كل ما تلحق به يداها، باحثة عن شيء تدفعُه به عنها، فالتقطت سكين المطبخ وطعنته في صدره.

وتقول يانا: «خِفتُ على نفسي وعلى أولادي، بلغ السيل الزبى عندي ولم أستطع احتمال المزيد، أردتُ دفعه بشيء، أيّ شيء، وشاء القدر أن يكون ذلك الشيء سكيناً، أمسكت بأقرب شيء وجدته، حتى إنني لم أنظر حولي لأري ماذا التقطت.  لو كنتُ وجدتُ لُعبة على المنضدة، كنت سأضربه بها». ما إن ترنَّح الزوج مبتعداً حتى أسرعت يانا في تنظيف بقع  الدم المتناثرة على الأرض؛ كي لا تراها ابنتاها الصغيرتان. اتصلت يانا بالإسعاف، لكنه وصل مصحوباً بأفراد الشرطة بعد نحو 20 دقيقة، ليجدوا الزوج قد فارق الحياة.

كان السكين قد توغل في صدره بعمق يزيد على 4 بوصات وقطع شرياناً 

في المحكمة، احتجت النيابة بأنّه كان يتعين على السيدة جورشيفا أن تفر من شقتها ليلة نشوب الشجار؛ لذا فهي مُدانة بتهمة القتل العمد، وهو اتهام شائع في هذه القضايا. وتجاهلت المحكمة أن زوجها وقف حائلاً بينها وبين باب شقتهما الصغيرة، وأنها لم تكن تريد أن تترك طفلتيها مع هذا الرجل الثمِل الهائج. وأصدرت المحكمة حُكما سريعاً ونمطياً بأن تقضي يانا عقوبة السجن 6 سنوات. في مذكرة الاستئناف الخاصة بقضية السيدة يانا جورشيفا، تغلَّب محاميها السيد ألكساندر فومين على المشكلة المُعتادة، المتمثلة في عدم وجود شهود، فاستجوب الابنة الكبرى داريا، البالغة من العمر 4 سنوات، كي تُدلي بشهادتها عن ليلة الحادث. تفوَّهت البنت بجُملٍ بسيطة، أعاد السيد فورمين صياغتها، جاء فيها: «تشاجر أبي وأمي، وتبادلا ألفاظاً بذيئة، هما يتشاجران أغلب الوقت، هذه المرة أمسك أبي برقبة أُمي وخنقها فضربته أُمي بالسكين».

لقراءة المقال كاملاً: https://bit.ly/2zGxD2U

Script executed in 0.039916038513184