مات زوجها فأحسَّت بمعاناة الآخرين.. "الحاجة خديجة" اتخذت من بيتها حضن دافئ لنساء مريضات بالسرطان!

الثلاثاء 16 تشرين الأول , 2018 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 12,215 زائر

مات زوجها فأحسَّت بمعاناة الآخرين.. "الحاجة خديجة" اتخذت من بيتها حضن دافئ لنساء مريضات بالسرطان!

في بيت الحاجة خديجة نساء مريضات بالسرطان تمدَّدن على أَسرَّة متقابلات، فاطمة شرعت في قراءة القرآن همساً من مصحف بين كفيها، وفي حين تتفقد نادية كيس أدوية بجانبها، اشرأبّت أعناق أخريات إلى تلفاز مثبَّت على الحائط. المرأة السبعينية خديجة -أو «الحاجة» كما تدعوها النساء هنا- تتجول بينهن بخطوات متمهلة، مقبِلة عليهن بوجه مشرق متهلل وكلام لين ولسان يلهج بالدعاء ويد تربت بحنان، وفي عينيها نظرة كلها وُد وأمل.

بيت الحاجة خديجة ، أو «جمعية جنات لإيواء مرضى السرطان بالمجان» كما كُتب على يافطة في واجهته، عبارة عن منزل من 3 طوابق يوجد بحي شعبي وسط العاصمة المغربية الرباط، الطابق السفلي منه مكتب استقبال وقاعة للأكل ومطبخ، في حين أن الطابق الثاني عبارة عن قاعة مجهزة بأَسرَّة، وبجانبها فضاء يضم حمامين ومراحيض، والطابق الثالث يضم قاعة للاجتماعات ومكتبين صغيرين، بالإضافة إلى مخزن للمؤن، ثم غرفة الحاجة حيث تنام وتجمع أغراضها.

مات زوجها فأحسَّت بمعاناة الآخرين

قبل أعوام، أصيب زوج الحاجة خديجة بالمرض الخبيث على مستوى البروستاتا، ليرحل عن الدنيا عام 2009، تحكي المرأة السبيعينة لـ» عربي بوست «، بلغة ما زال يعتريها التأثر رغم مرور السنين، «عانيت مع زوجي وتعذبت كثيراً، وتعرفت على مرض السرطان عن قرب، وعرفت معاناة المرضى به مع العلاج».

وتضيف «الحاجة»، وحبات السبحة تنساب بين أناملها، أنها كانت كلما زارت زوجها بمستشفى مولاي عبد الله (بالعاصمة المغربية الرباط) تلتقي الكثير من المريضات بالسرطان القادمات إلى الرباط من أجل العلاج، يبحثن عن مكان يؤويهن. بعد وفاة زوجها، اتخذت قراراً بإيواء النساء المريضات بالسرطان ، القادمات من مدن بعيدة قصد العلاج. تحكي الحاجة أنه بعد تشييع جنازة زوجها، سمعتْ شخصاً يقول واعظاً المعزّين، إنه بعد وفاة المرء لا يبقى لا جاه ولا مال؛ إذ لا ينفعه غير العمل الصالح، وهي الكلمة التي رسخت في ذهنها وحفّزتها على فتح باب المنزل الذي تركه زوجها، في وجه المصابات بهذا المرض. بعد أشهر فقط من وفاة زوجها، قصدتْ مستشفى مولاي عبد الله حيث كان يتابع العلاج، وتجولت بين ردهات المستشفى، وهناك التقت 10 مريضات بالسرطان لا مأوى لهن في العاصمة، استقبلتهن كضيفات في بيتها تقوم على شؤونهن بنفسها ومن يومها ولد بيت الحاجة خديجة لنساء مريضات بالسرطان.

بيت الحاجة خديجة الذي تحوَّل إلى جميعة «جنات»

بعد أسابيع، أصبح بيت الحاجة خديجة  قِبلة للباحثات عن مأوى من المصابات بالسرطان. فالحركة التي دبَّت في البيت، بالإضافة إلى بابه الذي يشهد كل لحظة دخول النساء وخروجهن، أثارا حفيظة «المقدّم» (عون سلطة)، الذي استفسر خديجة القرطي عما يعتمل داخل بيتها، ولما أخبرته نبَّهها إلى أن ما تقوم به ممنوع، ودعاها إلى تأسيس جمعية والاشتغال في إطار القانون. بعد تأسيس الجمعية، واصلت الحاجة عملها على المنوال نفسه، وفي ظل الازدياد المطرد بعدد النزيلات وضيق مساحة البيت، تقول الحاجة خديجة لـ» عربي بوست «، وهي تضع راحة يمناها على صدرها وابتسامة تعلو محياها: «أفرح كثيراً باستقبال الضيوف، ولا أردُّ مَن طَرق باب بيتي».

في السنوات الأولى لتأسيس جمعية «جنات»، اضطرت الحاجة، بفعل الاكتظاظ، إلى تسقيف سطح بيتها بالقصدير واتخاذه قاعة لإيواء النزيلات. وفي هذا السياق، يقول الكاتب العام للجمعية، عبد الله ساسيوي، في تصريح لـ» عربي بوست «، إن هذه وضعية بيت الحاجة خديجة لم تدم كثيراً، فبعد زيارة وفد من «المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (مشروع حكومي يهدف إلى محاربة الفقر والهشاشة)، اشترطوا على القائمين على الجمعية مجموعة من المعايير للاستمرار في العمل. ويتابع ساسيوي: «ومن هذه المعايير؛ استقبال النزيلات في قاعة لائقة بدل سطح البيت، بالإضافة إلى التقيد بعدد محدود من النزيلات داخل القاعة تفادياً للاكتظاظ»، ويضيف أن بيت الحاجة عرف في السنوات الأخيرة أيضاً عدة إصلاحات حتى يصبح صالحاً لإيواء النزيلات.

لقراءة المقال كاملاً: https://bit.ly/2PDmsxI

Script executed in 0.023015022277832