"هستيريا" ضحايــا الــطرقات وضمير الــدولـــة الغائب...العام 2018 سجل ارقاما صادمة لضحايا السير معظمهم من الشباب

الأحد 02 كانون الأول , 2018 09:02 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,282 زائر

"هستيريا" ضحايــا الــطرقات وضمير الــدولـــة الغائب...العام 2018 سجل ارقاما صادمة لضحايا السير معظمهم من الشباب

كتب عيسى بو عيسى في صحيفة "الديار" تحت عنوان "هستيريا" ضحايــا الــطرقات وضمير الــدولـــة الغائب": "امران وحيدان تتفق عليهما السلطة بشكل سريع هما: تقديم الساعة ستون دقيقة كل سنة ومحاضر الضبط اليومية من قبل قوى الامن الداخلي بحق المواطنين بحيث جعلت من الثاني مدخلاً لجني الارباح دون تقدم يذكر في تحقيق سلامة الناس على الطرقات والحد من اعداد القتلى بشكل يومي، وما عدا ذلك لا شيء يمكن جمع فريق مع آخر على معالجة اية قضية ابتداء من السياسة وصولا الى الانماء والكهرباء والطرقات والتلوث والفقر.

في امر ضحايا السير والذي تفاقم هذا الشهر الى حوالى ثلاثين قتيلا في تشرين الثاني وحده مع سقوط عشرات الجرحى دون ان يكلف احد الوزراء نفسه عناء مجرد السؤال عن الاسباب والمسببين، وبالرغم من تصدر هاشتاغ "على مهلك ولا تهلك"، وعشرات النداءات اليومية في "اليازا" وغيرها من الجمعيات فان العام 2018 سجل ارقاما صادمة لضحايا السير معظمهم من الشباب الذين تربص بهم الموت على الطرقات التي تفتقد الى ادنى مواصفات السلامة العامة للمواطن بحيث تبدو مصابيح الانارة مطفأة وحفر الطرقات تملأ الاوتوسترادات ولا احد يسأل في ظل وجود شبح الموت يخيم على مفارق وطرقات لبنان، وفي متابعة للاحصائيات اليومية الصادرة عن غرفة التحكم المروري منذ بداية هذا الشهر تبين سقوط 30 قتيلاً و425 جريحاً في 323 حادث سير فيما سقط منذ بداية هذا العام 281 قتيلاً و3433 جريحا لتكشف هذه الاحصائيات ان اعداد القتلى في ازدياد مستمر.

وبغض النظر عن توزيع المسؤوليات التي تؤدي الى حصول الحوادث المرورية، فالبعض يحمل الدولة المسؤولية لجهة الطرقات التي تفتقر الى ادنى مقومات السلامة اضافة الى التقصير في تطبيق قانون السير والاكتفاء بتسجيل محاضر ضبط تبين انها آلية غير فعالة لردع المواطنين عن السرعة وخصوصاً ان من يسير بالطريق من البترون الى مدينة صور في الجنوب بمسافة تقدر باكثر من 130 كيلومتر يلاحظ غياب تام لاية دورية لقوى الامن الداخلي او حتى مجرد "موتوسيكل" لمفارز السير خصوصا يومي السبت والاحد الاكثر عرضة لسقوط القتلى مع عودة الناس الى بلداتهم!!

وتقول مصادر مطلعة ان حوادث السير تقع في كل البلدان، الا ان هذه الدول تحاول الحد من سقوط الضحايا فيما في لبنان يزداد سقوط القتلى سنة بعد الأخرى دون حسيب او رقيب أو حتى مجرد استنباط حلول سريعة وكأن الشباب الذين يسقطون وهم في ريعان عمرهم لا يستأهلون اي اهتمام او لفتة من دولتهم مع العلم ان هذه "الهستيريا" اليومية التي تبلع الناس على الطرقات لم تتوقف وحتى خلال الحرب لم يقع هذا العدد من الضحايا!!

ولكن هذه المصادر وان كانت تضع جانباً من المسؤولية على السائقين أنفسهم الذين يطلقون العنان لسياراتهم وسط طرقات ضيقة وغير مؤهلة إلا ان للدولة الجانب الاكبر في تحمل هذه المسؤوليات من خلال تكثيف الدوريات والقاء القبض على كل المتهورين في القيادة الذين يقتلون انفسهم ومواطنيون ابرياء ايضاً كما حصل في الحادث المروع على طريق البقاع، والى جانب هذه السيارات هناك مواعيد محددة لاصحاب "الموتوسيكلات" الذين يرفعون آلياتهم وسط الاوتوستراد وهي في مطلق الاحوال دون لوحات وغير شرعية وبقيت على هذا المنوال منذ عشرات السنوات.

وكانت هذه المصادر نفسها قد رفعت الى وزير الداخلية في العام 1996 المهندس ميشال المر مطلباً يتلخص بالضغط المعنوي المباشر على اصحاب السيارات المسرعة ووضع نقاط مراقبة للدرك غير مرئية لتلاحق المخالفين الا انه منذ ذاك الوقت وحتى الساعة سقط الاف الشباب ولم يسأل احد عن دفنهم تحت التراب؟؟!

وتتحدث هذه المصادر عن الحكمة من عدم وضع فواصل من الباطون على الطرقات وإجبار البلديات على إضاءة المصابيح كل في نطاق عملها ذلك ان الاستمرار على هذه الحال يجعل التنقل في الطائرة اكثر اماناً من السير في مصيدة طرقات الدولة الغائبة عن السمع". 

(المصدر: الديار)

Script executed in 0.170464038849