فواتير المستشفيات في لبنان تمتص دم المرضى.. ممارسات وقحة وسرقة علنية

الأحد 16 كانون الأول , 2018 09:44 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 15,584 زائر

فواتير المستشفيات في لبنان تمتص دم المرضى.. ممارسات وقحة وسرقة علنية

تحت عنوان " فواتير المستشفيات في لبنان تمتص دم المرضى" كتبت عزة الحاج حسن في موقع المدن مقالاً جاء فيه " لا تتردد المستشفيات الخاصة في ابتكار وسائل وأساليب تخوّلها تكبيد مرضاها أموالاً من دون حق، متجاوزة العقود التي تحكم علاقتها مع الجهات الضامنة، حيناً، ومتغاضية عن أي التزامات إنسانية واجتماعية، أحياناً.
تعتمد غالبية المستشفيات الخاصة مبدأ إلزام المريض على دفع مبلغ مالي مسبقاً، يتراوح بين 400 ألف ليرة ومليون ليرة، عند دخوله المستشفى، وقبل تلقيه أي نوع من العلاج. وهذا ما تعتبره المستشفيات مبلغاً تأمينياً، يُعاد إلى المريض فور سداده فاتورة استشفائه كاملة".

ولا تنكر المستشفيات استيفاءها مبالغ مسبقة من المرضى، كل حسب حالته، وحجم فاتورته المتوقعة، كما لا تستغرب الجهات الضامنة هذا الإجراء. وتبرّره بمحاولة المستشفيات حفظ حقها، أو جزء من حقها، في حال تخلف المريض عن سداد فاتورته، أو في حال عجز عن دفعها، نظراً لصعوبة الأوضاع الإقتصادية الراهنة. ولكن، أن تتقاضى المستشفى المبلغ المقدّم من المريض، وترفض حسمه من الفاتورة النهائية، باعتباره رسم دخول للمستشفى، فهذا ما يُعد "إبتزازاً" للمرضى، إن لم نقل سرقة واستغلالاً لحاجة المرضى للإستشفاء.

سرقة علنية
يعمد أحد مستشفيات بيروت الخاصة، كما غالبية المستشفيات، على الاستحصال من المريض على دفعة مالية مسبقة مع دخوله المستشفى، وهو ما حدث فعلاً مع إحدى المريضات، التي دخلت إلى المستشفى لإجراء ولادة قيصرية، على حساب وزارة الصحة العامة. فقد ألزمت المستشفى ذويها بدفع 400 ألف ليرة مقدماً. وكان الأمر طبيعياً، على اعتبار أن المبلغ التأميني مسبق الدفع، سيتم حسمه من الفاتورة النهائية. لكن، فوجئ ذوو المريضة عند سداد الفاتورة، البالغة 550 ألف ليرة، تحضيراً لخروجها من المستشفى، بإلزامهم دفع المبلغ من دون حسم الدفعة التأمينية السابقة.

هذه الحالة تفضح مخالفتين خطرتين ترتكبها بعض المستشفيات. الأولى، بحق المريض. والثانية بحق وزارة الصحة. في المخالفة الأولى، تقاضى المستشفى 400 ألف ليرة مسبقاً، من دون حسمها لاحقاً من الفاتورة، من دون وجه حق، تحت ذريعة أن المبلغ هو رسم دخول المستشفى. وهو ما وصفه مصدر رقابي في وزارة الصحة في حديث إلى "المدن" بـ"الممارسات الوقحة"، التي تمارسها بعض المستشفيات بحق المرضى، وأكد أنه في هذه الحالات، يتم إلزام المستشفى من قبل الوزارة، بإعادة المبلغ المدفوع سلفاً للمريض، ناصحاً المرضى بطلب فاتورة مفصّلة من المستشفى، قبل السداد، والتأكد من حسم أي مبلغ مدفوع سلفاً من الفاتورة النهائية، وإلا فعلى المريض مراجعة مندوب وزارة الصحة في المستشفى، والتقدم بشكوى "وغالباً يتم استرجاع المبلغ من قبل المريض".

أما في المخالفة الثانية، فالمستشفى تقاضى مبلغ 550 ألف ليرة فاتورة الولادة القصرية. وهذا المبلغ يمثل نسبة الـ15 في المئة التي يدفعها مريض وزارة الصحة من مجمل الفاتورة. ما يعني أن فاتورة عملية الولادة بلغت نحو 3 ملايين و700 ألف ليرة، وهو ما يعتبر مبلغاً مضخماً، لاسيما إذا ما أضيف إلى المبلغ المدفوع مقدماً فيصبح 4 ملايين و250 ألف ليرة.

تقديمات وهمية
لا تقتصر الممارسات المجحفة على مرضى وزارة الصحة وحسب، بل أيضاً على مرضى الضمان الإجتماعي. وهنا تتنوع الحالات، ومعها المخالفات، ومن بينها إلزام المريض بدفع مبلغ مالي مقدماً، من دون حسمه من الفاتورة النهائية، إضافة إلى تضخيم الفاتورة وشمولها خدمات إستشفائية "وهمية". وهذا ما حدث بالعديد من المستشفيات، ومع أكثر من مريض لجأوا إلى مكاتب الضمان الإجتماعي، المتواجدة في المستشفيات، حسب مصدر في مصلحة مراقبة المستشفيات في حديث لـ"المدن". وفي جميع الحالات، تتم إعادة المبلغ المدفوع سلفاً إلى المريض، والتدقيق في الفاتورة، في حال تقدم المريض بشكوى حيالها. وهو ما حصل فعلاً في الكثير من الحالات.

ويعتبر المصدر الرقابي أن الحالات المخالفة، التي تستلزم المتابعة من قبل الضمان، كثيرة جداً وتكاد لا تحصى، ومردها العديد من الأسباب، وليست فقط تجاوزات المستشفى للعقد الذي يربطها مع الضمان الإجتماعي.

ويكشف المصدر عن مخالفات كثيرة، يتابعها الضمان مع عدد من المستشفيات، التي ترفض بشكل علني الإلتزام بتعرفة الضمان الإجتماعي، وتعتمد تعرفات إستشفائية وطبية خاصة بها،. ومن بين الحالات، تسجيل المستشفى بعض التقديمات على حساب المريض، من دون علمها بأنها تدخل ضمن لوائح الضمان.

كما تعمد بعض المستشفيات، لاسيما المستشفيات الجامعية، إلى إضافة الكثير من التقديمات الإستشفائية على الفاتورة النهائية، علماً أن الضمان يغطيها تحت مسمى "أجرة السرير"، ويعمدون إلى تسجيل خدمات طبية إضافية من خارج الفاتورة، علماً أنها تدخل في إطار غرفة العمليات. وهذا النوع من المخالفات، يتيح للمستشفى تقاضي بدل الخدمة مرتين الأولى، من المريض بشكل مباشر والثانية من صندوق الضمان. وهنا، يشدد المصدر على ضرورة طلب فاتورة تفصيلية قبل سدادها للمستشفى. وفي حال تبيّن أن المبلغ المتوجب دفعه مضخّم، على المريض اللجوء إلى مكتب الضمان المتواجد في المستشفى، والتقدم بشكوى.

تسويق تجاري
وللمستشفيات الكبرى قصة أخرى، فاحدى المستشفيات على سبيل المثال، الذي يستوعب سنوياً ما يقارب 13700 مريض مغطى من الضمان الإجتماعي. وكل فاتورة لديه تستحق التدقيق والمتابعة، يقول المصدر الرقابي، وهناك العديد من الأسباب، ومنها على سبيل المثال، أن المستشفى تستخدم مواداً لم يعمل بها الضمان حتى اللحظة، كما أن المستشفى يعتمد في تقديم خدماته الإستشفائية المنهج الأميركي، ما يدفعه إلى استخدام الكثير من المنتجات لمرة واحدة فقط (خلافاً للمنهج الأوروبي الذي يعتمد التعقيم والإستخدام أكثر من مرة). وهذا الأمر يرتب على المريض دفع مبالغ إضافية، تفوق فارق الفاتورة التي يغطيها الضمان.

وغالباً ما تستخدم المستشفيات الكبرى معدات طبية تحمل علامات تجارية معينة، تختلف عن تلك التي يغطيها الضمان. وبالتالي، يتكبد المريض فارق الأسعار، لاسيما بعد إيهامه بأن المعدات التي يعتمدها الضمان أقل جودة من تلك التي تعتمدها المستشفى. وهذا يندرج في خانة التسويق لبعض الشركات من قبل المستشفى.

وكما في وزارة الصحة، كذلك صندوق الضمان، ينصح المعنيين في الدوائر الرقابية بالإطلاع على الفاتورة التفصيلية قبل سدادها، والتقدم بشكوى، في حال الإعتراض على أي بند، بهدف التدقيق فيه من قبل التفتيش. مع التذكير، بأن الدفعة المقدمة أمر مرفوض على الإطلاق في حالات الطوارئ، من قبل كافة الجهات الضامنة. أما في الحالات العادية، فالدفعة المقدمة غير مخالفة، شرط أن تتم إعادتها للمريض مع سداد الفاتورة أو حسمها من الفاتورة النهائية.

Script executed in 0.060580968856812