الشابة تيا تروي تفاصيل معركتها مع "الخبيث"..."سأدمر كل خلايا جسمي التي هي سبب رحلتي مع ذلك المرض آخذة من أمي الحياة.. مرتين"!

الإثنين 29 تموز , 2019 05:42 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 16,208 زائر

الشابة تيا تروي تفاصيل معركتها مع "الخبيث"..."سأدمر كل خلايا جسمي التي هي سبب رحلتي مع ذلك المرض  آخذة من أمي الحياة.. مرتين"!

نشرت صفحة مركز سرطان الأطفال في لبنان (Children's Cancer Center of Lebanon (CCCL،عبر فايسبوك، قصّة الشابة تيا مع مرض السرطان التي روتها بكلماتها الخاصة. 
وجاء المنشور كالتالي:
"قصة تيا، بكلماتها.
في20/10/2017 كنت في السابعة عشرة من عمري، مثلي مثل اي فتاة تنتظر السنة القادمة لتكبر بعيني اهلها وتبدء بتحقيق ذاتها. ولكن للأسف، نسيت احلامي وعمري واهلي لحظة تشخيصي بمرض السرطان ولم اعد أفكر الا ان الله يناديني وأنه هذا هو موعد لقائي به. فتحولت من فتاة تحب ركوب الدرجات النارية السريعة والمغامرات الخطرة لشخص يخاف ان يمشي دون مرافقة أمه أو أحد أفراد أسرته المقرّبين. أصبحت لا اعرف نفسي.  من هذا الشخص؟ هل هذه هي أنا؟  لم يعد لي أي قرار بحياتي.  فالأطباء شخّصوني بسرطان الدم الليمفاوي الحاد وأخذوا الخيار ببدء العلاج بأقصى سرعة ممكنة.  وجّهنا الطبيب الى مركز سرطان الأطفال في لبنان وكانت الصدمة كبيرة عليّ. أطفال أبرياء يتلقون العلاج المكثّف!
بدأت أستعيد قوتي منهم لدرجة أنه أصبح هذا المرض كأي مرض عادي الى حين دخلت لتلقي أول جرعة علاج كيماوي. كنت وكأنني الفظ انفاسي الأخيرة!
فكان العلاج قوي وذو وجع مذهل دام ليومين. هكذا تعرفت على مصاعب هذا المرض الخبيث. ولكن بوجود اختي التؤام وأخي واصدقائي وأبي وحضن أمي الذي لم يعد يفارق دربي، تمكنت من النهوض مرة اخرى بقوة أكبر. 
بعد عدة ايام من العلاج وصلت الى مرحلة لم يعد أحد قادر على أن ينسيني وجعي. ولا حتى حضن أمي الذي كان ينسيني الدنيا مجرد أن الامسه. فكان الألم يزداد يوماً بعد يوم ومع كل جرعة إضافية. بعدها بدأت بخسارة شعري وهذا ما زاد وجعي، رغم انني كنت أتوقع هذه اللحظة، ولكن لم أكن أدري مصاعبها. وصلت لمرحلة أصبح فيها المرض يسيطر علي ويتملّك جسمي بكامله، 
فلم أعد أستطيع تحمّل أي دواء ممكن ان يسبب لي بأي وجع بسيط، لأن بعد هذا الوجع يأتيك وجع ذو نوع آخر:
عندما تبدأ نظرات الشفقة. وفجأة يصبح الجميع يحبك. كنت أعرف نظراتهم ودوافعهم ولكن ماذا افعل!؟ فأنا بهذا الوقت بحاجة لأي دعمٍٍ من اي كائن.
صراعي دام لسنتين اكملت دراستي خلالها وحصلت على شهادة البكالوريا. سنتان كانتا مملوءتين بالأوجاع كما بالإنجازات. ولكن صراعي مع المرض في هذه السنتين انتهى بخيبة امل وبعودة ذاك المرض من جديد. وكأن كل تلك الاوجاع لم تكن كافية. 
ففي ١٧‫/‬٧‫/‬٢٠١٩ كتب الأطباء فصلاً جديداً من قصتي. 
فهذه هي المرحلة الاخيرة بالنسبة للجميع ... سأغامر ...سأخاطر بنسبة تُقلق الجميع .... لدرجة ..... الولادة من جديد. سيزرعون في جسمي خلايا من أمي. فأخيراً سأدمر كل خلايا جسمي التي هي سبب رحلتي مع ذلك المرض آخذة من أمي الحياة مرتين فأمي هي أقوى الأمهات واشجعهن وخلاياها سوف تتكاثر بجسمي من جديد لتهبني حياة جديدة. هذه الولادة الجديدة ستنهي صراعي مع السرطان. ستتم العملية بعد اسبوعين، خلالها سأتابع علاجي واصلي. صلوا معي ولي ولأهلي ولجميع من هم بحاجة لصلاتكم. صلوا معي ليشرق الغد علينا. أنا مؤمنة بالغد!".

 

Script executed in 0.020155906677246