سوريا تقوم، ولبنان ينهار...أهي صدفة؟

الخميس 17 تشرين الأول , 2019 06:57 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,545 زائر

سوريا تقوم، ولبنان ينهار...أهي صدفة؟

تحت عنوان "سوريا تقوم، ولبنان ينهار...أهي صدفة؟" كتب الإعلامي سامي كليب في 180post:
تتكثف الاجتماعات التركية ــ الاميركية، مع وصول نائب الرئيس الأميركي ووزير خارجية الولايات المتحدة إلى أنقرة، ويستعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لزيارة موسكو قريبا، وسط كلام عن احتمال لقاءات علنية سورية ــ تركية برعاية روسية. هل دخلت الحرب السورية في مراحلها الأخيرة بتفاهمات إقليمية ودولية بينما يغرق لبنان يوما بعد آخر بـ"الحروب المتفرقة"؟
ينبغي أن يكون المرء ساذجا كي لا يدرك أن ثمة اتفاقات دولية وإقليمية في الشمال السوري، تتبلور لمصلحة الدولة السورية، وينبغي أن يكون ساذجا أكثر كي لا يُدرك أن الأزمات والمصائب المتلاحقة في لبنان ليست من قبيل الصدفة، ذلك أن المطلوب الاستمرار في خنق هذا البلد لإضعاف حزب الله وتأليب البيئة اللبنانية ضده، كي لا يكون انتصاره وإيران في سوريا مقدمة لتعزيز دورهما ضد إسرائيل.

ماذا في الوقائع أولا؟

ما عاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يطالب بإسقاط الرئيس بشار الأسد بل صار يبرر وجود إيران وروسيا في سوريا بأنهما جاءا بطلب من دمشق. إذا هو يعترف رسميا بشرعية النظام الحالي. لا بل انه يؤيد دخول الجيش السوري الى منبج قائلا:”إن الأمر ليس تطوراً سلبياً بالنسبة لتركيا، وما يهم انقرة هو القضاء على تهديد الكرد لتركيا”. في المقابل، يلمس القارئ عدم مغالاة رسمية سورية في مواجهة هذا التوغل التركي، خطابيا او عسكريا، لأنه في نهاية المطاف سيصب في مصلحة الدولة السورية.
مع استمرار الانسحاب الأميركي من سوريا، والذي أحدث هزة سياسية كبرى في مجلسي الشيوخ والنواب الاميركيين، حدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثلاثة مواقف لافتة للإنتباه: أولا، اعتبر “ان حزب العمال الكردستاني أخطر من داعش” (هذا مهم لتركيا)، وثانيا، أمِل في “أن تسوي تركيا وسوريا الأمر في ما بينهما” (هذا مهم لسوريا) وثالثا، قال:”إذا كانت روسيا ستساعد في حماية الأكراد، فهذا شيء جيد وليس سيئا” (هذا مهم لروسيا) . وأضاف “لا بأس في أن تساعد روسيا سوريا”.
الا تُشكّل هذه المواقف الثلاثة غطاء أميركيا واضحا لكل ما يجري حاليا في الشمال والشرق السوريين؟ الا تُشكّل أيضا اعترافا أميركيا رسميا بشرعية الدولة السورية بقيادة الأسد؟ الا تُعبّر عن تفاهم عميق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟

روسيا قالت رسميا انها:”تحترم حق تركيا في الدفاع عن نفسها”، آملة في أن “لا تُضر العملية العسكرية التركية شمال شرقي سوريا بالعملية السياسية المتعلقة بسوريا”. أليست هذه موافقة ضمنية على التوغل التركي؟
الجيش السوري المستمر بالتقدم واستعادة الأراضي السورية بغطاء روسي لمنع أي احتكاك مع الجيش التركي، يمُهّد لاستعادة الدولة مناطق الثروات الزراعية والنفطية، ولا شك أن موسكو ستحصل على حصة الأسد في الخطط المقبلة للنفط. هذا أيضا يتطلب توافقات كثيرة. ويتطلب خصوصا عدم اشتباك سوري – تركي. فحين تستعيد الدول مصادر ثروتها تنتهي الازمة الاقتصادية وتستقر الدولة.
ماذا في التحليل ثانيا؟

الواضح أن ترامب تجرأ على ما عجز عنه غيره، فاعترف علانية بفشل المشروع الأميركي في سوريا، وبأحادية الدور الروسي. ومن المرجّح أن تكون ثمة اتفاقيات صيغت بدقة في الأشهر القليلة الماضية وستستكمل لاحقا، بغية اخراج كل القوات الأجنبية من سوريا على مراحل.

أردوغان قد يتقلب في مواقفه، ذلك أنه تماما كترامب يفاجيء بمواقفه وفق مصالحه، وقد ينزلق عسكريا الى احتكاك مع الجيش السوري. لكن الأكيد ان البقاء في سوريا صار ضربا من وهم، وان مصلحته إذا خرج، أفضل من مصلحته لو بقي. أما إيران وحزب الله، فسيجدان بعد حين أن مهمتهما في سوريا انتهت، وان من مصلحتهما أيضا تخفيف الأعباء والخروج طالما ان مصالحهما هناك مصانة دون وجود مباشر.

ما علاقة لبنان بالأمر؟

 

سيبقى لبنان والعراق ساحة صراع حقيقي بين أميركا وحلفائها، من جهة، وإيران وحلفائها، من جهة ثانية. ومن غير المقبول أميركيا واسرائيليا وعند بعض الدول العربية أيضا أن يقطف حزب الله وإيران ثمار انتهاء الحرب في سوريا لمصلحة حليفهما الرئيس الأسد. سيغرق لبنان أكثر في أزماته المالية والاقتصادية والسياسية، في انتظار مصالحة سعودية ــ إيرانية، من جهة، وعودة التفاوض الايراني الأميركي، من جهة ثانية.

ولأن لبنان أفلت من يده فرصة ذهبية بتماسك طبقته السياسية وتفاهمها في السنوات القليلة الماضية، فان استعادة سوريا دورها، يعني حتما أن الرئيس المقبل للبنان، لا يمكن أن يكون الا مواليا لدمشق، ويعني كذلك أن انتعاش لبنان اقتصاديا مرهون بإعادة الاعمار في سوريا. هذا بالضبط ما ستحاول الأطراف المتضررة محليا وإقليميا ودوليا اعاقته قبل اشتداد العود السوري.

حين يكون الانتماء للطوائف والمذاهب أهم من الانتماء الى الوطن، وحين يكون الولاء للخارج أهم من الولاء للوطن، يتحول الوطن الى حلبة صراع للآخرين على أرضه. هكذا كان حال لبنان، وهكذا سيبقى بفضل ساسته.

 

للإنضمام إلى خدمة أخبار موقع بنت جبيل: Whatsapp

تفادياً للإنقطاع يمكنكم الإنضمام إلى خدمة أخبارنا عبر: Telegram

 

Script executed in 0.038980960845947