"الكتاب" أفضل طريقة للهروب من السجن...بريطانيا تعيد تأهيل نزلائها بالقراءة والبرازيل تقرر الخلاص من الحبس بـ12 كتاباً!

السبت 07 كانون الأول , 2019 10:46 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,917 زائر

"الكتاب" أفضل طريقة للهروب من السجن...بريطانيا تعيد تأهيل نزلائها بالقراءة والبرازيل تقرر الخلاص من الحبس بـ12 كتاباً!

وعت العديد من الدول حول العالم في الآونة الأخيرة لأهمية القراءة، وما تلعبه من دور كبير في تغيير سلوكيات النزلاء بالسجون، وإمكانية الخروج بهم من الحالة النفسية التي يقبعون بداخلها على أثر ما اقترفوه من أخطاء كان ثمنها تقييد حريتهم، فضلا عن المساعدة في إعادة دمجهم مرة أخرى في المجتمع الخارجي لمحو ما تسرب بداخلهم من شعور بالوصمة الاجتماعية، بالإضافة إلى رفع الروح المعنوية للسجين بحسب دراسات نفسية أجريت في هذا الشأن.
مكتبة بالسجون
وبحسب ما أقره القانون الدولي «23/98» الخاص بحقوق السجين داخل المؤسسة السجنية المنوطة بتنفيذ العقوبات السالبة للحرية، فإن عليها تزويد كل سجن بمكتبة مناسبة لمختلف فئات السجناء تضم قدرا وافيا من الكتب الترفيهية والتثقيفية على السواء ويشجع السجناء على الإفادة منها إلى أبعد حد ممكن، لن يبقي السؤال هل هذه المكتبات تقوم بدرها الحقيقي في تثقيف النزلاء أو أنها مجرد ديكور لتطبيق القانون.

بريطانيا
مزحة بريطانية قديمة تقول «ما هي أفضل طريقة للهروب من السجن؟ في كتاب»، فقد أثبتت هذه المزحة نجاحها بمرور الوقت بعدما أعلنت عدة دول تقليص مدة حبس النزلاء بالسجون شريطة قراءة عدد معين من الكتب.
ففي المملكة المتحدة، عمل مجموعة من الباحثين البريطانيين على كيفية تغير سلوك السجين من خلال القراءة، ففي نوفمبر عام 2013 بدءوا بحثهم من خلال الاتصال بجهات مسئولة عن سجون في بريطانيا، وأجروا تجارب في السجون بجميع أنحاء المملكة تحت مسمى «تحدي ستة كتاب وليلة عالمية للكتاب».
واستخلصوا من هذه الدراسة أن القدرة على القراءة والاستمتاع بالكتب يساهم في الحد من الإخلال بالنظام مرة أخرى وإعطاء السجناء فرصة جديدة للحياة.
وأشارت التقديرات في هذا البحث إلى أن مهارات القراءة لـ 48٪ من السجناء منخفضة إلا أنه من المهم أن تكون قادرة على تطوير القراءة والكتابة في السجن والمشاركة في القراءة أمر حاسم لهذه العملية.

البرازيل
وفى عام 2014، أعلنت الحكومة البرازيلة أن النزلاء في أربعة سجون اتحادية تضم بعضا من أعتى المجرمين في البرازيل ستتاح لهم قراءة ما يصل إلى 12 عملا في الآداب والعلوم والفلسفة والكلاسيكيات لمدة أقصاها 48 يوما من مدة عقوبتهم كل عام.
وسيكون السجناء لديهم ما يصل إلى أربعة أسابيع لقراءة كل كتاب وكتابة مقال يجب أن "يستخدم الفقرات بشكل سليم وأن يخلو من الأخطاء ويستخدم الهوامش ويكون واضحا"، وستقرر لجنة خاصة أي السجناء يمكنهم المشاركة في برنامج أطلق عليه اسم "الخلاص بالقراءة".

إيطاليا
في نفس العام أيضا أقر مجلس مقاطعة (البرلمان الإقليمي) كالابريا الواقعة جنوب إيطاليا، قانونا جديدا يجيز تخفيض عقوبة الحبس، للسجناء مقابل قراءة الكتب، بحسب ما نشرته صحيفة «كويره ديلا سيرا» الإيطالية.
وبحسب المشروع سيكون بوسع كل سجين قراءة كتابا في الزنزانة، الاستفادة من تخفيض بواقع ثلاثة أيام من عقوبته، بحد أقصى 48 يوما في السنة، وهو ما يعني قراءة 16 كتابا خلال فترة 12 شهرًا، على أن يكون محكوما بستة أشهر سجن على الأقل.

ولن يكون بوسع السجناء التحايل، لأنه ستتم متابعتهم من خلال مراقبين اجتماعيين مختصين، سيقومون بطرح أسئلة عليهم حول موضوع الكتاب الذي طالعوه، وفق القانون الجديد.

وقالت الصحيفة: إن هذه الفكرة الثقافية في السجون، تبناها مجلس مقاطعة كالابريا، بهدف تشجيع القراءة في السجون بالإضافة لتسريع الخروج المبكر لبعض السجناء من خلال نوع مبتكر من العفو، لتخفيف الازدحام في السجون.

فوجود المكتبات في السجون أمر جيد في حالة ما إذا كان لها دور إيجابي، وهناك العديد من الطرق التي تجعل من هذه المكتبات سبيلا للتخلص من السلوكيات العنف والتطرف كما أنها ستوفر على الدول الكثير من المعاناة في إخفاض نسب الجريمة في المجتمع، من هذه الطرق إهداء الأندية الأدبية ودور النشر إصدارات للسجون في مختلف المدن، إقامة حفلات توقيع كتب للمؤلفين بين فترة وأخرى في السجون أو دور الرعاية، إرسال الكتب الصوتية لدور المسنين، وتخصيص غرفة للاستماع، إقامة مسابقة كتابة إبداعية بين المنتسبين للدار، وتحفيزهم بالجوائز، إقامة أمسيات نقاشية للكتب داخل الدار أو السجن، الاستعانة بمن يبدع في الرسم مثلا من السجناء لتصميم أغلفة مؤلفات لكتّاب معروفين، تشجيعا لهم.

(فيتو)

Script executed in 0.04939603805542