رسائل رسميّة من الصين إلى لبنان: 10 شركات صينية ضخمة تعلن استعدادها للاستثمار في مشاريع ضخمة في لبنان.. وحسان دياب يبلغ الاوروبيين: قد نتعاون مع الصين

الجمعة 03 تموز , 2020 08:03 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 37,152 زائر

رسائل رسميّة من الصين إلى لبنان: 10 شركات صينية ضخمة تعلن استعدادها للاستثمار في مشاريع ضخمة في لبنان.. وحسان دياب يبلغ الاوروبيين: قد نتعاون مع الصين

كسر الاجتماع الحكومي مع السفير الصيني في بيروت رتابة المشهد وانعدام الأفق، مع إعلان الرئيس حسان دياب استعداد لبنان لتلقّف رسائل صينية، وتحويلها إلى التنفيذ. «الأخبار»، تنشر فحوى رسالتين وصلتا إلى الحكومة قبل 10 أيام، تؤكد فيهما عشر شركات صينية ضخمة استعدادها للاستثمار في مشاريع بنى تحتية في لبنان، رغم الأزمة المالية التي يمر بها

بعد أسبوع على وصول رسائل حاسمة من كبريات الشركات الصينية إلى الحكومة اللبنانية، مبديةً استعدادها للاستثمار في مشاريع البنية التحتيّة اللبنانية على نطاق واسع، عقد رئيس الحكومة حسّان دياب، أمس، اجتماعاً ضمّ وزراء البيئة والصناعة والأشغال والنقل والسياحة والطاقة، مع السفير الصيني في بيروت وانغ كيجيان، ناقشوا خلالها المشاريع التي يمكن لبكّين أن تساعد لبنان عبرها لتطوير بناه التحتيّة.

ويشكّل اجتماع أمس، ودعوة السفير الصيني إلى اجتماع واسع من هذا النوع، علامة فارقة في مسيرة الحكومة، بعد أشهرٍ من التعثّر، وانعطافة رسمية لبنانية لم تحصل منذ زمنٍ طويل، نحو الانفتاح على طروحات بعيدة عن «التعليب» الموجّه إلى الخيارات الغربية.
خطوة الحكومة، وإن كانت أوليّة، إلّا أنها ستفاقم نقمة واشنطن، التي أساساً لا تنوي تقديم أي مساعدة حقيقيّة، ويسود فيها رأي الفريق الرئاسي بحصار لبنان حتى «الذوبان الكلّي» أو «total meltdown»، كما يسميه مسؤول الملفّ السوري وضابط الاستخبارات العسكرية الأميركية جويل ريبورن.
ومنذ رفع الأمين العام لحزب الله السّيد حسن نصر الله صوت «التوجّه شرقاً»، كخيار موازٍ بديل من العبودية للصندوق، تحوّل لبنان إلى ساحة للنّزال الإعلامي بين الدبلوماسية الأميركية والسفارة الصينية في بيروت.
بدأ استنفار واشنطن مع مقابلة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، ثم تبعته السفيرة دوروثي شيا بتحريض ضد الصين ينبثق من الدعاية التي يروّجها فريق الرئيس دونالد ترامب في حملة التهويل من الخطر الصيني على العالم، مع تعاظم الصراع الاقتصادي والسياسي بين القوّتين. بالتوازي، نشأت في لبنان حملة تسخيف وشيطنة للدور الصيني. ولعلّ ردود الفعل هذه تعبّر تماماً عن مدى القلق الأميركي من انفتاح أي أفق جديد في البلد، يُفقد الحصار فعاليته وشروط صندوق النقد حصريتها، وهي دليلٌ إضافي على جديّة الطرح الصيني، إلى ما هو أبعد من تفاصيل الأزمة اللبنانية.
فبدل أن يساهم الضغط الأميركي على لبنان والمنطقة عموماً، في عرقلة مبادرة «حزام وطريق» (إلى حين)، كما حصل في فلسطين المحتلّة بعد زيارة وزير الخارجية مايك بومبيو ولقائه رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو وإبلاغه إياه تحذيراً من ترامب حول التعاون مع الصين، سرّع «فائض القوّة» الأميركي ضد بيروت وتيرة الانفتاح الصيني ــــ اللبناني المتبادل.
وفي تفاصيل الاجتماع، علمت «الأخبار» أن كيجيان قدّم شرحاً حول آلية عمل الشركات الحكومية والخاصة الصينية، وآليات منح قروض الاستثمار، وجرى النقاش مع كلّ وزير حول المشاريع التي تعني وزارته، من سكك الحديد ومعالجة المياه والكهرباء إلى معالجة النفايات والمشاريع الصناعية، فيما كلّف دياب وزير الصناعة عماد حب الله بمتابعة ملفّ التعاون مع الشركات الصينية. وبحسب مصادر في رئاسة الحكومة، فإن «الاجتماع كان إيجابياً للغاية، والرئيس دياب أكّد أننا لا نريد أن نتوجّه نحو الشرق أو الغرب، لكنّنا منفتحون على كلّ ما يساعد بلدنا وكل من يريد أن يستثمر فيه».

رسالتان وموافقة من «سينوشور»
وحصلت «الأخبار» على نسختين عن رسالتين تلقتهما الحكومة اللبنانية الثلاثاء الماضي، تؤكّد فيهما عشر شركات صينية ضخمة، بقيادة الشركة العملاقة «ساينو هيدرو» (SINOHYDRO)، استعدادها الفوري للاستثمار في لبنان، وتحديداً في محطتي كهرباء وسكّة الحديد الشاملة.
غير أن الموقف الأبرز في الرسالتين هو تأكيد الشركات اندفاعها نحو الاستثمار في لبنان، على رغم الأوضاع المالية للبلاد، وإعلان لبنان تعثّره عن دفع سنداته الدولية، وفي عزّ المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وتتضمّن الرسالتان تأكيداً على نيّة الصين مساعدة لبنان في تجاوز الأزمة، والمساهمة في الاستقرار المطلوب مع تطوير البنية التحتية. فالشركات العالميّة اليوم، مع إعلان لبنان تعثّره عن دفع السندات، وحالة العملة المحلية، لن تجرؤ على التفكير في الاستثمار في لبنان، من دون ضمانة البنك الدولي، الذي بدوره لن يتجاوز المفاوضات اللبنانية مع صندوق النقد. وبالتالي، فإن ما أعلنته وزيرة الدفاع زينة عكر صحيح من حيث المضمون، بأن أياً من الشركات لن تستثمر في قطاع الكهرباء في لبنان قبل التأكد من موافقة الصندوق. وهذا الأمر ينطبق إجمالاً على مجمل الشركات الكبرى، والصينية منها أيضاً. لكنّه لا ينطبق على المجموعة التي تقودها «ساينو هيدرو»، وهي شركات حكومية صينية، لديها رأسمال ضخم، والعقوبات الأميركية عليها محدودة التأثير. وهنا، تحديداً، تتكشّف الغاية خلف إشارة شينكر إلى الحزب الشيوعي الصيني الذي تستهدفه التصريحات الأميركية بحملات مركّزة هذه الأيام، بعدما نجح الصينيون في خلق بدائل من الشركات الخاصة والحكومية، لتنفيذ المشاريع، رغم العقوبات الأميركية التي تُستخدم كأبرز سلاح في الحروب الاقتصادية ضد الدول، الحليفة منها والمناوئة للولايات المتحدة.

كلّف دياب وزير الصناعة متابعة ملفّ التعاون مع الشركات الصينية

في الرسالة الأولى حول الاهتمام بالكهرباء، يُذكّر تجمّع الشركات بالزيارة التي قام بها ممثّلوه للبنان عام 2019، حيث اطّلعوا على المعطيات المحيطة بأزمة الكهرباء والحاجة إلى المعامل، «لذلك نحن مهتمّون بالاستثمار في هذه المشاريع المهمّة، وتحديداً محطتَي الزهراني ودير عمار». وتذكّر الرسالة الثانية بمذكرة التفاهم الموقّعة مع وزارة الأشغال اللبنانية، حول أعمال سكّة الحديد وقطاع النقل، معلنةً استعدادها لتنفيذ المشاريع التي تتضمّن «تنفيذ خط سكّة حديد من الشمال إلى الجنوب، ونظام النقل العام الضخم في بيروت، ونفق بيروت (ضهر البيدر نحو الحدود السورية) لسكّة الحديد أو للأوتوستراد الدولي، أو كليهما معاً».
وفي الرسالتين، أيضاً، تأكيد من الشركات على الاستعداد للقيام بالمشاريع الآتية:
ــــ محطات للطاقة كهرومائية أو على الغاز والوقود، بالإضافة إلى خطوط نقل الكهرباء.
ــــ محطات للطاقة البديلة (الشمسية أو بقوّة الريح).
ــــ معالجة وتكرير المياه (الشرب، الصرف الصحي والمياه الملوّثة، بما في ذلك نهر الليطاني).
ــــ الطرقات، الطرقات الدولية، سكك الحديد، تطوير المرافئ والمطارات وأنظمة المياه.
ــــ استثمارات في القطاع المالي وأعمال التجارة الدولية.
وفي شرحٍ حول هوية الشركة، تؤكّد الرسالة الثانية أن «سينوهيدرو» التي تأسست في عام 1954، هي الشركة الرقم 11 على مستوى العالم، من بين 225 شركة إنشاءات كبرى، وأكبر شركة طاقة كهرومائية في العالم. إذ تتجاوز حصتّها 50% من مجمل سوق الطاقة الكهرومائية. وسبق للشركة أن نفّذت سكة القطار السريع بكين ــــ شنغهاي، الذي يسير بسرعة 350 كلم/ ساعة، وقطار غويانغ ــــ غونزو بسرعة 300 كلم/ ساعة، ومجموعة واسعة من السكك الحديد ومحطات مترو الأنفاق في الصين، علماً، بأن شركة «سينوماك» (SINOMACH) التي تضمّها المجموعة، لا تقلّ شأناً عن الشركة الأولى، إذ تعدّ واحدة من كبريات الشركات العالمية في مجال تنفيذ الإنشاءات والصناعات المتوسّطة والثقيلة.

--------

أزمات عديدة فُجّرت دُفعةً واحدة في وجه حكومة الرئيس حسّان دياب. انقطاع المشتقات النفطية، وبالتالي إطفاء مؤسسة كهرباء لبنان للعديد من مُحرّكاتها، أزمة السيولة وامتناع المصارف عن تسديد الودائع للناس، و«اللعب» في سوق العملة الذي يُمارسه مصرف لبنان وشركاه... أمام كلّ هذه الأزمات، كيف سيتصرّف دياب؟

السؤال طُرح في جلسة بين رئيس الحكومة، ووفد من الشخصيات السياسية والاجتماعية التي زارته. الثلاثي الأبرز الذي تشكّل منه الوفد هو: منظّم رابطة العروبة وعضو الاتحاد البيروتي سمير صباغ، والناشط السياسي أحمد علوان، ومنظّم المنتدى الثقافي التقدمي والعضو السابق في اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اللبناني رياض صوما. جواب دياب كان أنّه «منذ البداية، كان القرار بأن آتي إلى العمل التنفيذي خدمةً للبلد، من دون أن يكون لي رغبة في العمل السياسي. وهذا ما أنا مُلتزم به. ولكنّني مُصمّم على المواجهة ولن أستقيل»، رغم توقّعه أنّ الضغوط الخارجية والداخلية على عمل الحكومة ستستمر. وأكّد أنّه سيُتابع العمل على الخطوات «الإصلاحية» التي يطرحها، «رغم العقبات». واحدة من العقبات التي تُواجه عمله وتحدّث عنها هي أنّ «الإدارة اللبنانية شكّلتها الأحزاب السياسية، وأغلب الإداريين لا يتلقون التعليمات من السلطة التنفيذية، بل لا يزالون مُرتبطين بمرجعياتهم».
طلب الوفد من دياب أن يوضح كلّ ما يجري للرأي العام بصراحة، ويتمّ تنفيذ شيء من الذي وعد به، وخاصة لجهة تحميل فئة الـ 1% مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، في الوقت الذي حُمّل فيه الشعب قسطه من الانهيار. حديثهم تحديداً حول خلق صندوق يُجبر فيه كلّ من استفاد من الفوائد المُضخمة وهرّب الأموال إلى الخارج، على وضع مبلغ مُعيّن فيه. ردّ دياب بأنّ «من الصعوبة في التركيبة اللبنانية أن يتأمّن إجماع سياسي على تدفيع هؤلاء»، ولكنّه قال إنّه لن يتراجع وسيحاول إيجاد التوافق لاعتماد الآليات القانونية، «عبر تطبيق البنود الإصلاحية والضرائبية»، شاكياً عدم تجاوب كلّ القوى السياسية داخل الحكومة معه بشأن تطبيق بنود الخطة «الإصلاحية» التي وضعتها الحكومة.
في ما خصّ أزمة الكهرباء، قال دياب إنّه خلال المفاوضات مع الألمان والفرنسيين والإيطاليين، «كنا صريحين بأنّه إذا لم يتضمن الحلّ بناء معامل في فترة 6 أشهر إلى سنة، على نفقة الشركة الأجنبية، على أن تسترد التكاليف لاحقاً من البيع لفترة مُعينة، فنحن ذاهبون للاتفاق مع قوى أخرى، بما فيها الصين». الأمر نفسه في ما خصّ موضوع النفط، «فلن نبقى خاضعين لشركات النفط». وأشار رئيس الحكومة إلى أنّه «سنلجأ إلى عقود دولة لدولة، بدءاً من الدول الشقيقة»، ملمّحاً إلى اتفاق ما مع العراق.
تناول الحاضرون أيضاً موقف دياب من حاكم مصرف لبنان، والضغوط التي تعرّض لها من السفارة الأميركية في بيروت لفرض تعيين النائب السابق لحاكم مصرف لبنان، محمد بعاصيري. فأوضح أنّ «رفضي لبعاصيري لم يكن شخصياً، بل كان يجب أن أتخذ موقفاً سيادياً»، وقد استنتج الوفد من حديث دياب أنّ انفتاحه على تنويع علاقات لبنان الاقتصادية، ساهم في رفع حدّة الضغوط على الحكومة. ورغم وجود عمل داخلي نيابي - مصرفي لإفشال المحادثات مع صندوق النقد، إلا أنّ دياب لم يستبعد أن يكون تعثّر المفاوضات أيضاً سببه الضغوط السياسية. على الرغم من ذلك، «مُتمسّك بإجراء تدقيق جنائي في حسابات مصرف لبنان»، قال دياب.

المصدر: فراس الشوفي - الاخبار 
لقراءة المقال كاملاً على الرابط التالي: www.al-akhbar.com/Politics/290960

Script executed in 0.035388946533203