الاسد: التفسير الوهابي للإسلام متطرف للغاية ومنحرف عن الإسلام الحقيقي

الخميس 15 كانون الثاني , 2015 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,160 زائر

الاسد: التفسير الوهابي للإسلام متطرف للغاية ومنحرف عن الإسلام الحقيقي

 على سبيل المثال، كانت فرنسا تريد من سوريل أن تلعب دوراً مع إيران فيما يتعلق بالملف النووي، لم يكن المطلوب المشاركة في ذلك الملف بل إقناع إيران باتخاذ خطوات تتنافى مع مصالحها، فرفضنا ذلك، كما أرادوا منّا أن نتخذ موقفاً ضد المقاومة في منطقتنا قبل إنهاء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين والبلدان المجاورة، فرفضنا ذلك أيضاً، أرادوا منّا أن نوقّع اتفاقية الشراكة الأوروبية التي تتعارض مع مصالحنا وتحوّل بلادنا إلى سوق مفتوح لمنتجاتهم، بينما يمنحوننا جزءاً صغيراً جداً من أسواقهم. رفضنا القيام بذلك لأنه يتعارض مع مصالح الشعب السوري، هذه أمثلة قليلة على تلك العلاقة، ولذلك اتخذوا ذلك القرار. الأمر ذاته يحدث الآن مع روسيا؛ فقبل عقدين كانت روسيا صديقاً مقرباً للغرب، فجأة، أصبحت روسيا بلداً عدوانياً، وشرع الغرب في شيطنة الرئيس بوتين واستعمل حملة شبيهة للحملة الدعائية في الحالتين السورية والروسية. إذاً، المشكلة تكمن في استقلال هذه البلدان، ما يريده الغرب هو دول تابعة تحكمها دمى، هذا جوهر المشكلة مع الغرب. الأمر لا يتعلق بالديمقراطية ولا بالحرية ولا بدعم شعوب هذه المنطقة. والمثال الصارخ على ذلك هو ما حدث في ليبيا وأعمال القتل المستمرة في سوريا بدعم من الغرب".

ولفت الى اننا "نعاني التطرف منذ أكثر من خمسة عقود من الزمن، والإرهاب، بشكله الصارخ، ظهر في سوريا في سبعينيات القرن العشرين. منذ ذلك الحين طالبنا بالتعاون الدولي لمكافحة الإرهاب. في حينها لم يكترث أحد لذلك"، مشيراً الى ان "في الغرب لم يكونوا على علم بهذه المشكلة، ولذلك كنّا مستعدين دائماً للمساعدة والتعاون مع أي بلد يرغب بمكافحة الإرهاب"، مضيفاً "لذلك السبب ساعدنا الأميركيين، وكنا مستعدّين دائماً لمشاركة أي بلدٍ يسعى بإخلاص لمكافحة الإرهاب، ولم ولن نغيّر موقفنا حيال ذلك أبداً، سواء قبل الأزمة أو خلالها أو بعدها. مشكلة الغرب أنه لم يفهم كيفية التعامل مع هذه القضية، اعتقدوا أن مكافحة الإرهاب شبيهة بلعبة من ألعاب الكمبيوتر، وهذا غير صحيح. تنبغي مكافحة الإرهاب عن طريق الثقافة، والاقتصاد، وفي مختلف المجالات".

وأضاف "يجب أن نفرق بين محاربة الإرهابيين ومكافحة الإرهاب، إذا أردنا أن نتحدث عن الواقع الراهن، فعلينا أن نحارب الإرهابيين لأنهم يقتلون الناس الأبرياء وعلينا الدفاع عن هؤلاء الناس، هذه هي الطريقة الأكثر إلحاحاً وأهميةً الآن لمعالجة هذه القضية، لكن إذا أردنا أن نتحدث عن مكافحة الإرهاب فهذه لا تحتاج إلى جيش، بل هي بحاجة إلى سياسات جيدة، تنبغي محاربة الجهل من خلال الثقافة. كما ينبغي بناء اقتصاد جيد لمكافحة الفقر، وأن يكون هناك تبادل للمعلومات بين البلدان المعنية بمكافحة الإرهاب"، مشيراً الى ان "المشكلة لا تتم معالجتها كما جرى في أفغانستان، أقصد ما فعلوه في أفغانستان في العام 2001، كنت قد قلت لمجموعة من أعضاء الكونغرس الأميركي زاروا دمشق في تلك الفترة، وكانوا يتحدثون عن غزو أفغانستان انتقاماً لما حدث في نيويورك حينها. قلت: ما هكذا يعالج الأمر، لأن مكافحة الإرهاب أشبه بمعالجة السرطان"، مشيراً الى ان "السرطان لا يعالج بشَقِّه أو إزالة جزء منه، بل باستئصاله كلياً. ما حدث في أفغانستان هو أنهم شقّوا جرحاً في ذلك السرطان، وكانت النتيجة أنه انتشر بسرعة أكبر، لذلك، وكما قلت، ينبغي التركيز على السياسات الجيدة وعلى الاقتصاد والثقافة".

ولفت الى انه "ثمة تغير بطيء وخجول في سياسات الاتحاد الأوروبي، بعض المسؤولين الأوروبيين قال إن السياسات الأوروبية كانت خاطئة"، مضيفاً "لكنهم لا يعترفون علناً بأنهم كانوا مخطئين، لا يجرؤون على فعل ذلك لأنهم مضوا في هذا الطريق أبعد مما ينبغي، فقد شيطنوا سوريا، الدولة والرئيس والجيش وكل شيء. ما الذي يستطيعون قوله للرأي العام عندهم الآن بعد أربع سنوات؟"، متسائلاً "هل يقولون إنهم كانوا مخطئين؟، لا يستطيعون فعل ذلك، لذلك فإنهم يقولون إنهم يعترفون بوجود الإرهاب في منطقتنا، لكنهم يضيفون أن سبب ما حدث هو الرئيس، لا يعترفون بأي شيء آخر"، مضيفاً "إذاً هناك بعض التغيير ولدينا اتصالات مع بعض المسؤولين على مستويات مختلفة، وهي اتصالات غير معلنة بالطبع، فنحن لا نذكر أسماء الأشخاص أو الدول، وقد قال هؤلاء المسؤولون إن السياسات الأوروبية كانت خاطئة، وإنهم يريدون تصحيح هذه السياسات. نحن لا مشكلة لدينا، فالمسألة ليست مسألة حب وكراهية، بل تتعلق بمصالح الدول، لكني لا أعتقد أنهم سيحدثون تغييرات سريعة لأننا لم نرَ أي جهود جدية يبذلها أي بلد أوروبي حتى الآن".

وقال: "إذا نظرنا إلى الاتحاد الأوروبي بشكل عام نرى أن دوله لم تتخذ مواقف متماثلة خلال الأزمة، كانت جمهورية التشيك ورومانيا من البلدان التي احتفظت بعلاقاتها مع سوريا خلال الأزمة، وهذا أمر مهم، رغم أنه لا يعني أنهما تدعمان حكومتنا أو تتفقان معها حول كل شيء، أو حول بعض الأشياء، أو أي شيء من هذا القبيل، بل يعني أنه طالما ظلت هذه العلاقات قائمة فإنهما يستطيعان فهم ما يحدث بطريقة أفضل. وهكذا، أستطيع القول فيما يتعلق بجمهورية التشيك إن علاقاتنا لم تكن جيدة جداً قبل الأزمة، لكن خلال الأزمة تبيّن أن لديها رؤية أوضح من غيرها، فقد كان ذلك لعدة أسباب، لكن السبب الأكثر أهمية هو أنه من خلال المحافظة على هذه العلاقات، بوسعها رؤية الأمور وتحليلها وفهم ما يحدث فعلاً، وبذلك تكون أكثر موضوعية من البلدان الأوروبية الأخرى".

وشدد على انه "لا يمكن لرئيس البقاء أربع سنوات في ظل مثل هذه الأزمة في موقعه من دون دعم الرأي العام السوري والشعب السوري، وخاصة أننا نتعرض لعدوان من الولايات المتحدة، ومعظم البلدان الأوروبية، والعديد من البلدان الإقليمية، ومنها بعض البلدان المجاورة لسورية، مثل تركيا، والأردن، وبعض الأطراف في لبنان، وبلدان الخليج بمليارات الدولارات التي تمتلكها، إذاً، كيف نستطيع الصمود من دون دعم الشعب السوري؟ هذا أمر بدهي ولا يستطيع أحد إنكاره إلا إذا كانوا يتحدثون عن "سوبرمان"، وليس لدينا "سوبرمان" في سوريا بل هناك إنسان"، مضيفاً "ذلك يؤكد أن الشعب السوري يدعم رئيسه، وعليه"، متسائلاً "هل يمكن الحديث عن شعب يدعم رئيسه لإحداث المزيد من القتل والإرهاب؟، نحن نتحدث هنا عن أغلبية الشعب السوري، وهي بالملايين، هل يمكن لكل هؤلاء أن يدعموا الرئيس فقط كي يتعرضوا للمزيد من الإرهاب؟، أليس في ذلك اتهام للشعب نفسه بأنه لا رؤية واقعية له؟، إن هذا غير منطقي".

واوضح "في الحقيقة إنهم يدعمون الرئيس لأنهم يعرفون أن ما حدث في سوريا منذ البداية كان بسبب الأموال التي أنفقتها قط على دعم المظاهرات ولتكوين حالة دعائية بأن ثمة ثورة في سوريا، ومن ثم الأموال التي أنفقتها قطر والسعودية دعماً للإرهابيين بالمال والسلاح والدعم اللوجستي، ولاحقاً تركيا التي قدمت وتقدم كل الدعم اللوجستي وقنوات الإمداد للإرهابيين في سوريا، وهناك بالطبع الأردن والبعض في لبنان. هذا هو الواقع. هذا ما حدث في سوريا، الأمر لا يتعلق بالرئيس ولا بوجود الرئيس في هذا المنصب.

وسأل "ما العلاقة بين وجود داعش والقاعدة في سوريا ووجود الرئيس؟، ما العلاقة بين الأمرين؟، هل نستطيع القول إن سبب أحداث 11 أيلول في نيويورك كان وجود الرئيس بوش، ولو تغيّر بوش لما وقعت أحداث 11 أيلول؟"، مشيراً الى ان "هذا غير واقعي وغير منطقي للبعض، وهم يعرفون ذلك، لكنهم يصرون على الاستمرار بسرد الأكاذيب للأسباب نفسها التي ذكرتها آنفاً وهي أنهم لا يجرؤون على الاعتراف بأنهم كانوا مخطئين وأنهم أخطؤوا قراءة الوضع في سوريا، وأنهم أصغوا إلى بلدان جاهلة ومسؤولين جهلة في قطر والسعودية، وأنهم باعوا قيمهم مقابل البترودولارات، انقادوا وراء هاتين الدولتين، وهذا هو السبب الحقيقي لما حدث في سوريا، وليس عدم تنحي الرئيس أو بقاءه في هذا المنصب".

وأضاف الاسد "كيف يمكن لرئيس أن يقتل شعبه، وبالتالي أن يكون شعبه ضده، والعالم كله ضده، ورغم ذلك يستمر في المنصب نفسه. ما القوة التي تبقي الرئيس في هذا المنصب؟، الجواب هو نفسه، هذا غير واقعي، كما قلت. المسألة لا تتعلق بالتنحي. إننا ندافع عن شعبنا، أنا أتمتع بدعم الشعب السوري لأنني أدافع عن هذا البلد، لا يستطيع رئيس قتل شعبه، ومحاربة الإرهابيين، ومحاربة العالم، والبقاء رغم كل ذلك في منصبه. هذا غير واقعي"، مشيراً الى اننا "نحارب جميع أشكال الإرهابيين سواء كان داعش أو جبهة النصرة أو غيرهما".

ورداً على سؤال حول اتهامه بأنه شريك لداعش لأن الجيش السوري لا يحارب داعش، وان داعش لا يحارب الجيش السوري، قال: "إذاً هذا يعني أني أدعم داعش كي يقتل جنودنا ويستولي على قواعدنا العسكرية وبالوقت نفسه نستفيد من "داعش". كيف ذلك؟، مرة أخرى ثمة تناقض في هذا. هناك ادعاء آخر شائع في الغرب هو أننا نستفيد من الضربات الأميركية ضد داعش، بعضهم قال ذلك. كيف؟ إذا كنا ندعم داعش فإننا لا نستفيد من الضربات الأميركية. وإذا كانوا يقولون إننا نستفيد من الضربات الأميركية فنحن ضد داعش، بعيداً عن كل ذلك، أؤكد مجدداً أننا نحارب جميع أشكال الإرهابيين، سواء كان داعش أو جبهة النصرة أو غيرهما. ليس هناك سبب واحد يدعو للقول إننا ندعم داعش، ليس لدينا أي مبرر لذلك"، مشيراً الى ان "التفسير الوهابي للإسلام متطرف للغاية ومنحرف جداً عن الإسلام الحقيقي ويشكل أساس الإرهاب في هذه المنطقة".

وأضاف الاسد "نحن كمسلمين معتدلين لا نعتبر هذا الإسلام المتطرف إسلاماً، ليس هناك تطرف في أي دين، سواء كان الإسلام أو المسيحية أو اليهودية، كل الأديان معتدلة، وعندما يكون هناك تطرف فهو انحراف عن الدين لكن إذا أردنا استعمال مصطلح الإسلام الراديكالي، كما قلتِ، أعتقد أن هذا صحيح، لأن الإسلام الراديكالي تم غرسه في أذهان شعوب المنطقة لما لا يقل عن أربعة عقود بتأثير من الأموال السعودية ونشر التفسير الوهابي للإسلام، وهو تفسير متطرف للغاية ومنحرف جداً عن الإسلام الحقيقي، ويشكل أساس الإرهاب في هذه المنطقة. وهكذا، وطالما استمر تدفق هذه الأموال بالاتجاه نفسه وللأسباب نفسها، من خلال المدارس الدينية والقنوات التلفزيونية الدينية، وما إلى ذلك، فإنه سيصبح أكثر انتشاراً، ليس فقط في منطقتنا بل في أوروبا أيضاً"، مشيراً الى ان "ما حدث مؤخرا في فرنسا مؤشر قوي على ذلك، أعني أن هذا الحدث الإرهابي الذي وقع في باريس لم يأتِ من فراغ. لم يحدث لأن بعض الأشخاص أرادوا الانتقام لنشر بعض الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد. في الواقع، فإن هذه هي النتيجة الطبيعية للإيديولوجيا المتطرفة والمنغلقة والقروسطية التي يعد منشؤها الأصلي السعودية، وهكذا، ليس ثمة ما يدعو للقول إن هذه الإيديولوجيا ستتراجع في المستقبل القريب ما لم يوقف العالم تدفق الأموال في الاتجاه الخطأ في دعم هذه الإيديولوجيا المتطرفة التي تفضي إلى هذا النوع من الإرهاب".

وأكد انه "عندما تحدث حرب في أي بلد، فإن المجال الأكثر أهمية في الاقتصاد هو عملية إعادة إعمار البلاد. سيكون هذا هو الجزء الأكبر من اقتصادنا، وقد بدأنا بوضع الخطط للشروع في عملية إعادة الإعمار. ولا يتعلق الأمر بالبنية التحتية وحسب، بل يتعلق أيضاً بإعادة بناء الإنسان. لكني أتحدث الآن عن الاقتصاد"، مضيفاً "لدينا خططنا بالطبع لاعادة الاعمار، وقد بدأنا ببعض المناطق التي تحققت فيها المصالحة وعادت الحياة فيها إلى طبيعتها. إنها خطة بعيدة المدى وستشمل مناطق مختلفة من سوريا ألحق الإرهاب بها الدمار،فيما يتعلق بالبلدان التي يمكن أن تشارك في إعادة الإعمار فإن العملية ستكون انتقائية ولن تكون مفتوحة للجميع، لا أعتقد أن الشعب السوري سيقبل بمشاركة أي شركة من بلدٍ معادٍ كان مسؤولاً بشكل مباشر أو غير مباشر عن سفك الدم السوري خلال الأزمة، وجمهورية التشيك قد تكون أحد البلدان التي ستشارك في عملية إعادة الإعمار لأنها كانت أكثر موضوعية من معظم الدول الأوروبية الأخرى رغم الضغوط التي مورست على حكومتها ومسؤوليها كي تقطع علاقاتها مع سوريا. ولذلك علينا أن نظهر تقديرنا لهذا الموقف، وبوسعيَ القول إن الأبواب ستكون مفتوحة لمثل هذا التعاون في هذا المجال من الاقتصاد".

وشدد على ان "جهود المصالحة نجحت في العديد من المناطق، ونحن لا نتحدث عن شيء خيالي أو مجرد أمنيات. لقد حدث هذا في الواقع. في البداية كان السؤال الذي طرحناه على أنفسنا هو السؤال نفسه الذي تطرحينه الآن، هل سننجح؟ هل يمكن للناس أن تنسى العداوات والدماء؟، هذا أمر ليس بالسهل، ولم يكن سهلاً في البداية، خصوصاً عندما يكون مع جماعات مختلفة، بعضها متطرف يرفض هذه المصالحة، كجبهة النصرة وداعش في بعض المناطق. وقد نجحت هذه المجموعات فعلياً في إفشال هذه المحاولات"، مضيفاً "أما في مناطق أخرى حيث أصرّت أغلبية المجموعات على تحقيق المصالحة، فإن المصالحة نجحت وتمكّنت المجموعات المنخرطة فيها من إخراج المجموعات المعارضة لها من مناطقها، وإذا أردنا التحدث عن الواقع، فإن الأشخاص الذين كانوا يقاتلون بعضهم بعضاً، إلى جانب الحكومة أو ضدها عادوا إلى ممارسة حياتهم الطبيعية وأعادوا بناء علاقات الصداقة فيما بينهم، ويتعاملون مع بعضهم البعض بشكل يومي لأنهم كانوا أصدقاء وجيرانا قبل الأزمة وقبل الأحداث"، مشيراً الى ان "جهود المصالحة نجحت في معظم المناطق لأن الأشخاص الذين شاركوا فيها أدركوا أنهم كانوا قبل المصالحة يمضون في الاتجاه الخطأ، وأدركوا أنهم كانوا يُستعملون كأدوات مقابل الأموال التي كانت تتدفق من قطر والسعودية وفي خدمة ايديولوجيا أردوغان الإخوانية المنغلقة في تركيا. وأدركوا أنهم ألحقوا الضرر ببلادهم، فتحولوا إلى الاتجاه الصحيح، وهنا كان النجاح. إذاً، جوابي هو أن العملية نجحت، وأن الأبواب مفتوحة أكثر من أي وقت مضى للمزيد من المصالحات، وبمرور الوقت ستنضم أعداد أكبر من السوريين إلى المصالحة وستدرك أعداد أكبر من السوريين أنه لا يمكن الاستمرار في ذلك الاتجاه، إلا إذا كنّا نريد تدمير مجتمعنا وأنفسنا وبلدنا بشكل كامل".

وأضاف الاسد "برأيي الموقف الروسي هو دعم سوريا في حربها ضد الإرهاب، وهذا أمر مهم، وفي الوقت نفسه فتح الباب أمام مسار سياسي، وموقفنا يتطابق مع هذا الموقف وهو أننا لا نرغب بإضاعة أي فرصة سياسية، وهذا ما نحاول فعله، وإذا نجحنا فهذا أمر جيد. وإذا لم ننجح فإننا لن نخسر شيئاً. وهكذا، فإننا ذاهبون إلى روسيا ليس للشروع في الحوار وإنما للاجتماع مع هذه الشخصيات المختلفة لمناقشة الأسس التي سيقوم عليها الحوار عندما يبدأ، مثل: وحدة سوريا، ومكافحة المنظمات الإرهابية، ودعم الجيش ومحاربة الإرهاب، وأشياء من هذا القبيل. لكن فيما يتعلق بما أتوقعه من هذا الاجتماع، أعتقد أن علينا أن نكون واقعيين، إذ اننا نتعامل مع شخصيات، وعندما نتحدث عن المعارضة فإننا لا نتحدث عن شخص يعارض شيئاً ما. يمكن لأي شخص أن يعارض أي شيء"، مشيراً الى ان "المعارضة، بالمعنى السياسي هي حزب، أو كيان لديه ممثلون في الإدارة المحلية، أو البرلمان، ويمكن أن يؤثر في الناس في بلده ويعمل من أجل بلده ولا يعمل لمصلحة جهات أجنبية. أعتقد أن هذا مفهوم عالمي، الآن، نحن نتحدث عن شخصيات مختلفة، بعضها شخصيات وطنية وبعضها ليس لها أي نفوذ ولا تمثل جزءاً مهماً من الشعب السوري، وبعضها دمى في يد السعودية أو قطر أو فرنسا أو الولايات المتحدة، وبالتالي لا تعمل لمصلحة بلدها. وهناك شخصيات أخرى تمثل فكراً متطرفاً. وبناءً على كل ذلك فمن السابق لأوانه الحكم على إمكانية نجاح هذه الخطوة أو فشلها، رغم ذلك، فإننا ندعم هذه المبادرة الروسية، ونعتقد أنه ينبغي لنا الذهاب كحكومة لنستمع إلى ما سيقولونه. إذا كان لديهم ما هو مفيد لمصلحة الشعب السوري ولمصلحة البلاد فإننا سنمضي قدماً في ذلك، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإننا لن نتعامل معهم بجدية.الحل ينبغي أن يأتي أولاً وقبل كل شيء من داخل سوريا، الولايات المتحدة تقوم بعمليات تجميلية في محاربة داعش وتمارس لعبة الانتظار".

وراى إن "أي علاقة جيدة بين روسيا والغرب، وبشكل أساسي الولايات المتحدة، ستنعكس إيجاباً على هذه المنطقة، خصوصاً في هذه المرحلة، وبالأخص فيما يتعلق بسوريا. لكني أود القول إن الحل ينبغي أن يأتي أولاً وقبل كل شيء من داخل سوريا، ثانياً: إذا أردنا التحدث عن العلاقات الدولية وآثارها، فإنها بحاجة للجدية. فعندما نتحدث عن الأرضية المشتركة، ما طبيعة هذه الأرضية المشتركة، ما مدى جدية الولايات المتحدة في محاربة /داعش/؟ حتى الآن ما تقوم به هو عمليات تجميلية، في حين ان الروس مصممون جداً على محاربة الإرهاب. وفي السياق نفسه ، ما مدى جدية الولايات المتحدة في التأثير في تركيا وقطر والسعودية وهذه الدول ليست حليفة للولايات المتحدة بل هي دمى في يدها ما مدى النفوذ الذي ستمارسه الولايات المتحدة عليها لوقف تدفق المال والسلاح والإرهابيين الى سوريا. ما لم تتم الإجابة عن هذه الأسئلة لا يمكن التوصل إلى هذه الأرضية المشتركة. حتى الآن، فإن الولايات المتحدة تمارس ألعاباً وتمارس لعبة الانتظار. ما تريده الولايات المتحدة في المحصلة هو استعمال روسيا ضد سوريا، تريد من روسيا أن تمارس الضغوط على سوريا. هذه هي الأرضية المشتركة التي يبحث عنها الأميركيون، وليست الأرضية المشتركة اللازمة لمحاربة الإرهاب والسماح للشعب السوري بتقرير مستقبله واحترام سيادة كل البلدان، بما فيها سوريا. حتى الآن لا نرى وجود هذه الأرضية المشتركة. الروس يحاولون ما بوسعهم لإيجاد هذه الأرضية المشتركة لكني لا أعتقد أن الأميركيين سيستجيبون لهذا الجهد بطريقة إيجابية".


Script executed in 0.032500982284546