و ترفَّع الجهاد إلى عِماده

الإثنين 19 كانون الثاني , 2015 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 10,429 زائر

و ترفَّع الجهاد إلى عِماده

"حماقة جديدة"، "شهداؤنا عظماؤنا"، "بكم نمضي"، "أطلق نيرانك لا ترحم"...عباراتٌ متناثره تراصفت أمس على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي. أقوالٌ مأثورة، و أشعارٌ مشهورة طلت جدران"فيسبوك و تويتر و واتسأب..." الناطق الرسمي الأسرع للرأي العام. و صور شهداء القنيطرة، المرفقة بعبارات الإعتزاز و العزيمة، برزت أيضاً. و اللافت أن كل ذلك قبل إذاعة قناة المنار لأسماء الشهداء. هكذا تلقى جمهور المقاومة خبر "الخسارة البشرية" بحسب اللغة العسكرية . و حماسة الجمهور بإيجابياتها و سلبياتها، تؤكد قول الإمام الخميني (اقتلونا فإن شعبنا سيعي أكثر فأكثر). 

 

اليوم انتقل المشهد من العالم الإفتراضي إلى أرض الواقع، توافد الجمهور لتشييع جهاد عماد مغنية إلى مثواه في روضة الشهيدين في الضاحية. مكتضاً بدا المشهد، "الموت لإسرائيل... الموت لأمريكا"، صدح المشيِّعون بالهتافات. الموت للعدو الإسرائيلي فجهاد و رفاقه لم يموتوا، بل استشهدوا. و في ثقافة القرآن، بذلُ النفس فداء للأوطان، يحمل الروح للخلود، الشهداء أحياء. (و لا تحسبنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون).

 

لربما هذا هو الفرق بين جمهور المقاومة و بين المستوطنين الإسرائيلين، فعندما نفقد فرداً نحتسبه شهيداً، نقول هنيئاً. بلى سيفتقده أهله و محبينه، سيترك مكانه فراغ ما. لكن جمهور المقاومة يعلمُ يقيناً جهوزية العديد لملء كل فراغٍ شاغر. و في المقابل، الخسارة البشرية عند العدو الإسرائيلي كفيلةٌ بتقليب الرأي العام ضد حكومته. 

 

المقاومة تعتز، تفتخر، بينما الذعر يؤرق مستوطنات العدو. يعلمون أن الرد آتٍ لا مفر رغم أن السيد نصر الله لم يقُلها بعد. و في المقابلة الأخيرة مع الإعلامي غسان بن جدو، تحدَّث السيد عن مسألة الرد على الخروقات الإسرائيلية، مؤكداً أن الردُّ حقٌ يشرِّعه أي خرق إسرائيلي، و أظهر ضمن المقابلة أن المقاومة لديها الإمكانيات المادية و البشرية، لكن فعل الرد يخضع لعدة اعتبارات و دراسات. إذاً المقاومة هي من تتحكم بالزمان و المكان، و ربما هذا جزء من حربها النفسية في مواجهة العدو. و حتى ذاك الحين، على المستوطنين أن يعتادوا المكوث في الملاجئ.

داليا بوصي - بنت جبيل.اورغ 

Script executed in 0.021942138671875