القائد بالقائد والقصاص المنتظر على عدوان القنيطرة

الأربعاء 21 كانون الثاني , 2015 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,511 زائر

القائد بالقائد والقصاص المنتظر على عدوان القنيطرة

خسارة المقاومة كانت الاقسى بعد إستشهاد القائد العسكري الكبير الحاج عماد مغنية " الحاج رضوان " عام 2008, وشاء القدر أن يكون نجله الشهيد جهاد عماد مغنية بين الشهداء القادة الذين سقطوا في العدوان الصهيوني الاخير في القنيطرة السورية, خلال تفقدهم لموقع عسكري متقدم للمقاومين المتواجدين بالقرب من مزرعة الامل التي تقع في مثلث يسيطر عليه الاحتلال الاسرائيلي من جهة القنيطرة المحتلة, وجانب يسيطر عليه مقاتلو جبهة النصرة الارهابية الذين تربطهم علاقة تعاون وتنسيق وتبادل معلومات مع الكيان الصهيوني, وبات ذلك معروفاً و مكشوفاً, وليس بحاجة لدليل من خلال التقارير الواردة الموثقة للعلاقات بين الطرفين, وعلاج المصابيين من مقاتلي جبهة النصرة في المستشفيات الاسرئيلية الميدانية, ومن خلال الفرحة العارمة والمباركة للعدو الصهيوني على هذا الانجاز الامني.

هذه العملية المؤلمة سوف تشغل قيادة المقاومة لبعض الوقت للتحقيق في كيفية وصول العدو الى معلومات دقيقة عن تحرك سيارتين تقل قادة المقاومة الى موقع عسكري متقدم للمقاومة, وإستهدافهم بطائرات مروحية قتالية, ومن المؤكد هناك خرق أمني مكن العدو من تحقيق هدفه بنجاح.

هل العملية جاءت تحدياً للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بعد يومين من حواره مع قناة الميادين؟, والتي قال فيها "  اي أعتداء على المقاومة في سوريا لن بيق من دون رد".

 نستطيع القول بأن الاعداد لعملية نوعية تستهدف قادة من المقاومة في سوريا تحتاج لأكثر من يومين لانجازها وضمان نجاحها, وحين أُتيحت له الفرصة لتنفيذ تلك العملية الاجرامية لم يلتفت الى الخطوط الحمر التي رسمها سيد المقاومة, بل نفذها وهو يدرك أنه يواجه عدو شرس, قوي, فطن, ذكي, يدرك بأن المعركة إستراتجية طويلة الامد, وليس مليشيا تسارع الى الانتقام والثار دون دراسة وتخطيط للتنفيس عن الغضب العارم جراء فداحة الخسارة.

من يتابع القنوات والصحف الاسرائيلية يدرك حجم الهلع والخوف في الشارع الاسرائيلي من الانتقام القادم, وهذا وحده إنتقام, ولكن إنتقام العدو من نفسه, فكيف إذا كان الانتقام قادم على يد المقاومة. وهل كل ذلك هلع وخوف؟ أم إستدراج وتشجيع على الوقوع في الفخ الاسرائيلي؟, أسئلة لا يعرف دقة جوابها إلا سيد المقاومة حين يظهر ويقول كلمة الفصل في هذا التحدي الكبير.

لا شك ولا ريب ان العدو الصهيوني إرتكب تلك الجريمة الشنعاء مستعيناً بعملائه على الاراضي السورية ليحقق أهدافاً كثيرة مع علمه ويقينه إن الرد سيكون قاسيا ومدوياً ومؤلماً, ويتمنى أن يكون سريعاً لانه يمسك بالكثير من اوراق القوة, أقواها وجود حلفائه الارهابيين التكفيريين على الاراضي السورية وفي القنيطرة تحديدا, واللبنانية, والعراقية من " النصرة وداعش ", وبقية التنظيمات الارهابية, لكن المقاومة تدرك كل ما يدور في عقل هذا العدو الغاشم الشرس, وتدرك قوته وضعفه, ومن أهداف هذا العدو إستدراج المقاومة لحرب يختار توقيتها وزمانها ومكانها, ومن المؤكد لن تمنحه المقاومة التوقيت الذي يختاره ويناسبه, بل التوقيت الذي تختاره وتحدده المقاومة.

من أهداف العدو هو تخريب المفاوضات الجارية في الملف النووي الايراني بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والدول الست, والتي وصلت الى مراحل متقدمة قبل الاعلان عن إتفاق نهائي يمنح أيران حقها الطبيعي في تخصيب اليورانيوم لاستخدامه في مفاعلاتها النووية للاغراض السلمية, ويمنحها دور كبير في محاربة الارهاب في المنطقة, ودور محوري ريادي بين الدول الاقليمية, وكانت اسرائيل والسعودية تتباهيان في تعطيل الحل النهائي للملف النووي الايراني في كل مرة تلوح في الافق الوصول اليه.

هدف ثاني يتعلق في إنزعاج العدو من الحوار المتقدم بين حزب الله وتيار المستقبل, والذي سوف يؤدي في طبيعة الحال الى الاستقرار السياسي وإنتخاب رئيس جديد للبنان, وقد حقق العدو هدفه في هذا المجال من خلال إعلام تيار المستقبل و14 اذار الذي وصف شهداء قادة حزب الله " بالقتلى ", وعادت التصريحات الشاذة لكل من النائب احمد فتفت والوزير أشرف ريفي وباقي صقور 14 اذار.

وهدف أخر شخصي لرئيس وزارء الكيان الصهيوني " ناتينياهو " لرفع رصيده في الانتخابات المقبلة, ولكن من خلال تعليقات الشعب المستوطن الاسرائيلي المرصودة على شبكات التواصل الاجتماعي والصحف الاسرائيلية على عملية القنيطرة تصفه بالاحمق والمغامر بسلامة " اسرائيل " وشعبها لاجل الانتخابات الرئاسية.

كل العالم اليوم الصديق والعدو ينتظر رد المقاومة على هذا العدوان, الصديق ينتظر الرد بفارغ الصبر  للتنفيس عن حالة الغضب التي ألهبت صدره, وأدمت قلبه, وأدمعت عينه, والعدو ينتظره ليعرف حجمه وسعته وخارطته وكيفيته وزمانه ليستقر, وليعرف مصيره هل ينام فوق الارض ام تحته, قبل ان يقول يا ليتني مت قبل عدواني هذا وكنت نسيا منسياً.


كثيرا من التحليلات والتوقعات عن  رد المقاومة متى وكيف؟, منهم من ذهب الى حرب شاملة, ومنهم الى عدم القدرة على الرد, ومنهم ردا الى اجل مسمى, ولكن المتيقن منه إن الرد سيكون مؤجعا ومؤلما وقاسيا بحجم الجريمة التي إرتكبها العدو, القائد بالقائد, والعميد بالعميد, والجنرال بالجنرال, ولن تغمض عين العدو بعد اليوم, بقاؤه بات مرهوناً بإشارة من إصبع سيد المقاومة, والرد المنتظر أصبح من الناقورة الى أخر الجولان حيث يتواجد جنود صهاينة يتحركون على الاراضي الفلسطينة والسورية المحتلة, وفي الوقت الذي تحدده قيادة المقاومة, الوقت الذي يكون فيه العدو عاجزاً عن الرد او الاندفاع نحو حرب شاملة في المنطقة.

حسين الديراني 

 

Script executed in 0.030335903167725