وائل يهزم السرطان بطريقته الخاصة!

الإثنين 02 شباط , 2015 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 15,079 زائر

وائل يهزم السرطان بطريقته الخاصة!

مهما كانت الصدمات كبيرة والمعاناة موجعة، يبقى التمرّد على الصعاب والإيجابية في الحياة أقوى من أي مرض خبيث... بهذه الكلمات يلخّص وائل ملاعب البالغ 22 من العمر عبر "النهار" أهم مرحلة من حياته دامت خمسة أعوام عاشها من حيث لا يدري بمرّها وحلوّها...

في العام 2006 وخلال عدوان تموز على لبنان تحديداً، وبين ليلة وضحاها وجد وائل ملاعب في الـ14 ربيعاً نفسه بين مرضى السرطان في مركز "سانت جود" بدل أن يكون مع رفاق الصف يتحضّر لإمتحانات الشهادة المتوسطة.

كيف اكتشف أنه مصاب بالسرطان؟ وكيف واجه وعائلته هذا الواقع الجديد والمفاجئ؟

من دون سابق تصوّر وتصميم، كان وائل في أحد المطاعم يتناول الغداء مع رفاقه، "فجأة انتابتني آلام مخيفة في معدتي لم أستطع مقاومته، فغادرنا المطعم على الفور إلى المنزل وذهبت مع أهلي إلى المختبر وخضعت لفحوص مخبرية تبيّن منها أنني مصاب بمرض اللوكيميا".

هنا بدأت رحلة العلاج في مركز "سانت جود"، الذي "استقبلني بكل اهتمام ورعاية كي أتقبّل حالتي وأتلقى علاجي"، مضيفاً، "مكثت في المركز قرابة الشهر في المرحلة الأولى من العلاج، وما لبث أن غادرته ثم عدت لاستكمال علاجي الذي استمر حوالى خمس سنوات".

رغم أن الشاب المراهق لم يكن يستوعب ما طرأ على صحته وغيّر مجرى حياته، إلا أنه تمرّد على مرضه وأكمل دراسته في المركز الذي يوفّر لمرضاه جهازاً تعليمياً تربوياً خوله تقديم امتحانات الشهادة المتوسطة ونال درجة جيّد.

ومع الوقت تبدّلت نظرة وائل للأمور وصار يتعاطى مع الحياة بإيجابية وتفاؤل، يقول، "ساعدني صغر عمري في ذلك الحين على تقبّل المصيبة، وساهمت براءتي في ضعف معرفتي بمرض السرطان وأخطاره، الأمر الذي جعلني أتكيّف مع واقعي بطريقة أفضل، أضف إلى دعم الأهل والإحاطة التي حظيت بها وحرصهم الدائم على أن لا أتأثر سلباً بمرضي".

الموسيقى غلبت المرض

في أثناء فترة العلاج الطويل عام 2008، كان يفترض بوائل أن يعيش مرحلة المراهقة مع أصدقائه بدل أن يمضي وقته مكتئباً أو بالفراغ، فدخلت الموسيقى حياته وكانت له بمثابة "فشة خلق"، ومتنفساً لتقطيع الوقت الضائع. "أقول إن الموسيقى اقتحمت حياتي من دون رادع وتحوّلت من هواية أو رغبة إلى حاجة لا غنى عنها ولا أستطيع العيش من دونها".

ما قصة وائل مع الموسيقى؟

"طلبت من والدي أن يجلب لي (Keyboard) إلى "سانت جود" فتعلمت بمفردي العزف على البيانو واكتشفت آنذاك أنني موهوب". وفيما شارف العلاج نهايته عام 2011، وبعد نيله الشهادة الثانوية العامة، أصر وائل على الإلتحاق بالمعهد الوطني العالي للموسيقى (الكونسرفاتوار) لمدة سنة، ثم قرر التعمّق أكثر في هذا المجال والتخصص في علوم الموسيقى في جامعة الروح القدس الكسليك. حاز ديبلوم في العزف على آلة العود والغناء الشرقي وهو الآن في مرحلة الإعداد لشهادة الماجستير.

بعدما شكل المرض صدمة سلبية على وائل لا سيّما العلاج الذي أنهك جسده لفترة خمسة أعوام، ها هو يقول اليوم بعد شفائه من اللوكيميا، "كانت توقعاتي في غير مكانها، إذ تحوّل مرضي من نقمة إلى نعمة وباتت نظرتي إلى الأمور مختلفة جداً، وأصبح المركز جزءاً من حياتي وأعتبره عائلتي الثانية وما زلت أتردد إليه مرتين في الأسبوع".

فهو بعد شفائه التام من السرطان في 2011 وقبل مغادرته المركز، "نذرت أن أفي "سانت جوجد" حقه بشيء ما، فبادرت منذ سنتين الى زرع الفرح في قلوب الأطفال من خلال الموسيقى مثلما فعلت بي، وأعطيهم دروساً نظرية في الموسيقى وكيفية العزف على البيانو".

أراد ذلك بكل شغف لأنه يدري تماماً الشعور الذي يختلج قلب كل طفل أثناء فترة علاجه، "وأنا في غاية السرور لأن البرنامج نجح، مع العلم أن مبدأ التدريس كان من دون مقابل، إلى أن تولت جهة رعاية هذا المشروع بهدف الأستمرار والإستعانة بأساتذة متخصصين".

يصف وائل تجربته بالمخاض العسير والسهل في آن، "خصوصاً أنها تغيّر مسار حياة، وشكلت لدي مرحلة انتقالية أشكر ربي عليها فهو عرّفني على فريق "سانت جود" ووضع النعمة في حياتي"، مؤكداً أنه مهما كانت المعاناة أليمة "هي التي تصنع منا النجاح والإيجابية في هذه الدنيا".

 

نيكول طعمة - النهار 


Script executed in 0.091471195220947