الحريري: أنا نصرالله السنّة!

الإثنين 16 شباط , 2015 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,297 زائر

الحريري: أنا نصرالله السنّة!

طغى الإبهار الفني في الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري على مضمون المهرجان ككلّ. ظنّ الحاضرون أنهم يشاركون في حفلة موسيقية كان يُفترض أن تكون ذكرى وطنية حزينة. ولولا الحضور الشخصي للرئيس سعد الحريري، وتفاعل الجمهور معه، والوقت الذي استغرقه في توزيع القبل وإلقاء التحيات، لكان الحفل قد اختصر بنصف ساعة.

 

ببساطة، أنقذ مجيء الحريري المهرجان هذا العام من أن يكون باهتاً. المراقبون لسير التنظيم توقفوا عند نقطتين أساسيتين، عدّها البعض مصدر سخرية، لكنها بالنسبة إلى المستقبل كانت خطوة مدروسة بامتياز. الأولى «فرقة الراب الطرابلسية»، والثانية «اختيار المغنية السوبرانو تانيا قسّيس، التي أدت أغنيات وطنية بمناسبة الذكرى». هاتان النقطتان، بحسب مصادر في المستقبل، كانتا «محاولة من التيار لإظهار نفسه بصورة التيار السنّي المعتدل، الذي يحترم حقوق المرأة التي تحاربها التنظيمات المتطرفة والإرهابية»، و«رغبة منه في كسر الصورة النمطية عن طرابلس كمدينة للمتطرفين وقادة المحاور».

 

باستثناء ذلك، لم يأتِ رئيس تيار المستقبل في الذكرى العاشرة لاغتيال والده بجديد. كل ما تحدّث عنه في خطابه كان متوقّعاً وتقليدياً وتكراراً للمواقف التي كان قد أطلقها في بيانات متفرّقة. لم يُخيّب آمال المستقبليين الذين لم يتوقعوا، ولم يطالبوا بأكثر ممّا قيل، تحديداً في ما يتعلّق بحزب الله، وخصوصاً أولئك الذين يعترضون على الحوار مع الحزب. رؤيته للملفات المتنازع حولها هي ذاتها قبل الحوار وبعده. لذا بدت نفوسهم أكثر ارتياحاً لأنه، بحسب أحد المحاورين، «قال في العلن ما هو ممنوع علينا قوله في جلسات الحوار الثنائي بعد حصر المواضيع بالملفات الداخلية». لذا «لم يشذّ خطاب الحريري عن التوقّعات المُسبقة التي رافقت الذكرى العاشرة». في جوهره «أضفى صدقية على رؤية المتشدّدين داخل التيار عن أن الحوار المنعقد محاولة لضبط الشارع ليس إلا»، كما تقول مصادر المستقبل، التي رأت أن «ما سمعناه كان خطاب المصارحة بعدما شنّ الحريري هجوماً على سياسة الحزب الخارجية، برغم تأكيده على مواصلة الحوار معه»، مبرّراً رغبته هذه «بالنتائج المرضية حتى الآن».

 

يعرف الحريري ومن صاغ له الخطاب، كما تعرف كل دائرته القريبة والبعيدة، أن حزب الله لا يُعير أهمية لكل المواقف التي أطلقها بشأن قتال حزب الله في سوريا والعراق. الأخير كان يكفيه أن يقول الحريري بأنه مستمر في الحوار برغم كل ما يحصل، «أما الباقي، فتفاصيل».

 

وفي الواقع «لم يتوجّه الحريري في الأمس إلى الحزب، بقدر ما توجّه إلينا كجمهور وكحلفاء معتمداً مخاطبة عواطفهم بالمبالغة، لا عقولهم بالمنطق» بحسب المصادر، التي أشارت إلى أن «نبرة خطابه كانت أشبه بضريبة كلامية دفعها الحريري بهدف التخفيف من حجم النقمة السنيّة على ضربه عرض الحائط بكل الاعتبارات والمضي في خيار الحوار، متجاهلاً كل المعارضين في تياره» ، مع أنه «أتى من موقع الناصح والواعظ والخائف على شباب الحزب كخوفه على شباب التيار»!

 

وكلام الحريري عن ملفات إقليمية هذه المرة كان لافتاً أيضاً، لأنه لم يكُن يتطرّق إليها في خطابات سابقة، باستثناء الملف السوري. أراد رئيس تيار المستقبل، كما تقول المصادر، أن «يكون حسن نصر الله السنّي في لبنان، والزعيم الذي يتخطّى في خطابه لبنان، بعدما باتت الملفات الإقليمية تنعكس على الساحة الداخلية».

ميسم رزق | الأخبار 

2015 - شباط -

www.al-akhbar.com 

 

Script executed in 0.029927015304565