«داعش» ينهار في تكريت

الخميس 12 آذار , 2015 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,652 زائر

«داعش» ينهار في تكريت

وتأتي معركة تحرير تكريت، التي يفترض أن تبلغ خواتيمها اليوم، في سياق انتصارات عدّة تحققت ضد تنظيم «داعش»، وأظهرت أن أرضية التنظيم المتشدد تشهد تآكلاً مثيراً للانتباه، وأن التقدم السريع الذي حققه خلال الأشهر الماضية لم يكن كافياً لتثبيت سيطرته على مناطق واسعة في العراق وسوريا، إذ بدا أن العوامل المؤثرة في عمله أقل بكثير ممّا تم الحديث عنه، خصوصاً بعدما سحبت العديد من العشائر «السنّية» يدها منه، مسقطة عنه «ورقة التوت» التي لطالما تلطى بها.

وعلاوة على ذلك، فإنّ معركة تكريت، وما سبقها من خسائر تكبدها «داعش» في ديالى وعين العرب (كوباني) والحسكة ـ والى حد ما في جبل سنجار والرمادي وكركوك حيث اخفقت الهجمات المضادة التي شنها التكفيريون خلال اليومين الماضيين في تعويض خسائرهم الميدانية ـ قد اظهرت جدّية القوى المحلية في التصدي للتنظيم المتشدد، ونجاعة تنسيقها مع الجار الإيراني، مقارنة بالنتائج الميدانية الخجولة التي أنجزتها الضربات الجوية المكثفة لـ «التحالف الدولي» طوال الأشهر الماضية.

وشقت وحدات الجيش العراقي وقوات «الحشد الشعبي» يوم امس طريقها إلى داخل مدينة تكريت، مسقط رأس الرئيس الراحل صدام حسين، في تقدم على جبهتين، وذلك في أكبر هجوم مضاد على تكفيريي «داعش».

وكان مقاتلو «الدولة الإسلامية» اجتاحوا تكريت في حزيران الماضي، وذلك في هجوم خاطف توقف خارج بغداد مباشرة. واستخدموا منذ ذلك الحين مجمع قصور الرئاسة التي بنيت في تكريت في عهد صدام حسين مقراً لهم.

وبعد عشرة أيام على بدء الحملة العسكرية، التي شارك فيها اكثر من 20 ألف عنصر من الجيش العراقي وقوات «الحشد الشعبي»، زف أحد أبرز قيادي «الحشد» أكرم الكعبي إلى الشعب العراقي «بشرى الانتصارات على العدو الداعشي الإرهابي»، مؤكداً أن «أغلب مناطق قضاء تكريت أحكمت السيطرة عليها من قبل قوات الحشد الشعبي والقوات العسكرية وأصبحت هذه المناطق تحت قبضة فصائل المقاومة».

بدوره، ذكر مصدر أمني مواكب للعملية العسكرية، أن القوات الأمنية تقدمت نحو مناطق عدة في وسط تكريت وشمالها، مبيّناً أن الهجمات الانتحارية وعمليات تلغيم الشوارع تسببت ببطء التقدم. لكنه توقع استكمال السيطرة التامة على المدينة، وإعلانها «محررة بالكامل» اليوم، لافتاً إلى أن «القوات الأمنية سيطرت على مناطق القادسية والحي الصناعي شمالي تكريت، وشارع الأربعين وسطها سيطرة كاملة».

وكانت القوات العراقية تقدمت باتجاه تكريت من ثلاثة محاور هي محافظة ديالى (شرق) ومدينة سامراء (جنوب) وقاعدة سبايكر العسكرية وجامعة تكريت (شمال). وسيطرت القوات تباعاً على محيط تكريت لا سيما قضاء الدور (جنوب) وناحية العلم (شمال).

وبذلك تكون القوات العراقية قد نجحت في طرد مسلحي «داعش» من معاقله الأساسية في تكريت، بانتظار الإعلان عن استكمال العملية العسكرية.

ولم يشارك طيران «التحالف الدولي» في معركة تكريت، في مقابل دور إيراني بارز من خلال تواجد قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني في صلاح الدين، بحسب صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية.

وفي ما بدا محاولة لتعويض الانتكاسة الميدانية، عمد تنظيم «داعش» الى تفجير الوضع الأمني في مناطق عراقية أخرى.

وفي الرمادي (90 كيلومتراً غربي بغداد)، شن مفجرون انتحاريون في 13 مركبة ملغومة هجمات على مواقع للجيش العراقي.

وقال مصدر طبي إن خمسة اشخاص قتلوا في الهجمات لكن الرقم الحقيقي قد يكون أكبر كثيراً من ذلك.

وذكر مسؤول أمني كردي أن مفجراً انتحارياً من «الدولة الإسلامية» هاجم أيضاً موقعاً لـ «حزب العمال الكردستاني» في مدينة سنجار الشمالية. وبعد التفجير شن نحو 70 من التكفيريين هجوماً على سنجار لكن رُدوا على أعقابهم تحت وقع ضربات جوية لـ «التحالف الدولي».

وفي بغداد، قتل ستة أشخاص حين انفجرت سيارة مفخخة في شارع مكتظ في حي الحرية.

وقال التلفزيون العراقي الحكومي إن رئيس الوزراء حيدر العبادي أبلغ قادة عسكريين وقادة الميليشيات أن عليهم التزاماً بحماية حياة المدنيين وممتلكاتهم في تكريت.

وفيما كانت أصداء معركة تكريت تصل الى واشنطن، كان وزير الخارجية الاميركي يحث المشرّعين في الكونغرس على منح أوباما صلاحية شن الحرب ضد تنظيم «داعش»، فيما كان رئيس هيئة الأركان الجنرال مارتن ديمبسي يحذر من تداعيات مشاركة «الحشد الشعبي» في العمليات العسكرية.

وتوقع ديمبسي، خلال جلسة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أن تحقق القوات العراقية و»الحشد الشعبي» «انتصاراً مؤكداً»، لكنه عبر عن «قلقه» بشأن الكيفية التي سيتتم بها «معاملة السُنة» بمجرد طرد تنظيم «داعش».

وقال «لا شك في أن قوات الحشد الشعبي وقوات الامن العراقية ستتمكن من طرد مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام من تكريت... لكن المسألة هي ما الذي سيحدث بعد ذلك من حيث استعدادهم للسماح للعائلات السُنية بالعودة الى أماكنهم، وهل سيعملون على إعادة الخدمات الأساسية التي ستصبح ضرورية أم أن ذلك سيؤدي الى وقوع فظائع وعقاب؟».

وطمأن ديمبسي الكونغرس بأنه ليس لديه ما يشير إلى أن مقاتلي «الحشد الشعبي» يريدون «مهاجمة القوات الأميركية» بعدما وصفهم بأنهم «تلقوا تدريباً إيرانياً ومزودون بمعدات إيرانية»، معتبراً أن «نتيجة تكريت» ستجيب عن التساؤلات المتعلقة بنيات إيران في «استخدام نفوذها في العراق بطريقة بناءة».

من جهته أشار وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر إلى أن صلاحية التفويض الجديد يجب ان تمتد الى ثلاث سنوات، و «هو لا يتضمن أي قيود جغرافية لأن تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام يظهر مؤشرات انتقال» الى خارج هاتين الدولتين. وأضاف «لا أستطيع أن أقول لكم إن حملتنا لهزيمة الدولة الاسلامية في العراق والشام ستنتهي خلال ثلاث سنوات».

وبرغم المرور عرضاً على الدور الإيراني في المعارك ضد «داعش» في العراق، إلا أن طهران كانت حاضرة في النقاش داخل الكونغرس، اذ ندد كيري بما أسماها الرسالة «غير المسؤولة» التي أرسلها أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ إلى ايران، معرباً عن خشيته من أن تؤدي هذه الخطوة إلى الارتياب من الديبلوماسية الاميركية.

النقاش الداخلي الأميركي امتد كذلك إلى سوريا أيضاً، حيث أشار كارتر إلى أن الولايات المتحدة لا تملك سلطة قانونية قاطعة لحماية مقاتلي المعارضة السورية الذين دربتهم من هجوم قد يشنه عليهم الجيش السوري، حتى إذا وافق الكونغرس على سلطات حرب جديدة، لكنه أشار الى ان القرار النهائي في هذا الشأن لم يتخذ بعد.

(«السفير»، أ ب، رويترز)


Script executed in 0.028084993362427