الاتفاق النووي لم ينضج بعد

الأربعاء 01 نيسان , 2015 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,303 زائر

الاتفاق النووي لم ينضج بعد

وبات من الممكن البناء عليها لإطلاق ورقة إطار سياسي في اللحظة الأخيرة، لو شاء المفاوضون، مع ترحيل القضايا الخلافية إلى مفاوضات لاحقة يسمح بها الاتفاق المرحلي بين إيران ومجموعة «5+1» حتى 30 حزيران المقبل.

الإيرانيون الذين رفعوا سقف التوقعات في الساعات الأخيرة، عادوا إلى التصلب في وجه بعض الستة، خصوصاً الفرنسيين دائماً، والأميركيين أحياناً. المفاوضون الإيرانيون، في فترات الاستراحة، تناوبوا على ترديد انه لا اتفاق من دون الاتفاق على كل شيء، وخصوصا العقوبات الأممية في مجلس الأمن الدولي، والتي يريدون رفعها بالتزامن مع توقيع الاتفاق، فيما يعرض الفرنسيون، بشكل خاص، رفع العقوبات الأوروبية في البداية، والأميركية، وبشكل تدريجي.

ولم يتضح ما إذا كانت جولة الاجتماعات الليلية قد أنجزت تقدماً حول هذه النقطة، رغم ما قاله المفاوض الإيراني حميد بعيدي نجاد عن «التوصل إلى حل لقضية رفع العقوبات» ولكن الآليات لا تزال موضع تفاوض. إذ لا يزال هدف التفاوض بالنسبة للأميركيين، كما شرحها مسؤول في الوفد المفاوض، هو إرساء معادلة تقيد حصول إيران على أي قنبلة نووية في مهلة عام واحد. وقال المسؤول الأميركي إن الاتفاق الجيد ينبغي له أن يعكس معادلة، لو جمعنا فيها آلات التخصيب ونوعيتها والمخزون المتوفر من اليورانيوم المخصب، فلا ينبغي أن تتيح لإيران القدرة على صنع قنبلتها قبل عام، إذا ما قررت نقض تعهداتها، وان تمنحنا الوقت الكافي، لنتمكن من ترتيب خياراتنا، بضرب المنشآت الإيرانية أو تنظيم عقوبات جديدة تردعها عن ذلك.

ورفض الروس، أكثر مما رفض الإيرانيون، مقترحاً فرنسياً، يعتبر «بدعة» في مجال القانون الدولي. إذ اقترح الفرنسيون بنداً في الاتفاق يعيد فرض حزمة العقوبات الحالية على إيران، إذا ما أخلت بتعهداتها، دونما حاجة للعودة إلى مجلس الأمن. وجلي أن الفرنسيين يخشون أن يقوم الروس برفض أي عقوبات جديدة ضد طهران، في ظل التقارب الإيراني - الروسي.

ورقة تفاهمات، هي أقصى ما يسمح به كتمان ساعات لوزان الحرجة، يتوقع التوصل إليها، في ظل استمرار مراوحة المفاوضات مكانها حول رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران بالتزامن مع الاتفاق أم لا، ومصائر آلات التخصيب وأعدادها، ومخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، وهي بعض ما يقاسيه المفاوضون حول طاولاتهم التي لم يغادروها إلا لماماً مع نفاد مهلة التفاوض ليلاً.

الاجتماع الأخير، الذي ضم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ووزراء خارجية الستة، بدأ عند الثانية من بعد ظهر أمس، واستمر حتى فجر اليوم. الورقة المشتركة، أو التفاهم، أو أي تسمية أخرى يختارها المتفاوضون في لوزان قد تكون مجرد تسوية مؤقتة لعبور، دون خسائر سياسية، ذلك الحاجز النفسي للمهلة التي حددها الاتفاق المرحلي النووي، بوجوب التوصل إلى حل كل الخلافات السياسية قبل 31 آذار.

ورغم أن الأميركيين عادوا عن تمسكهم باتفاق قبل أن ينتصف ليل 31 آذار، إلى تمديد ليوم أو أكثر بعد أن رأت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف «أننا حققنا من التقدم ما يستحق التمديد حتى الأربعاء» إلا أن الورقة التفاهمية التي تبقى الأكثر احتمالا حتى مساء اليوم، قد تصلح كمخرج مؤقت للإيرانيين الذين يعانون من عقوبات تعطل اقتصادهم، لكنهم لن يقبلوا إلا بتسوية مشرفة. إذ رد مفاوض إيراني في لوزان، على الإعلان الياباني بالأمس بتحرير 490 مليون دولار من إيداعاتهم المجمدة، بالقول إن لا منة لأحد في إعادة أموال هي من حق طهران، وأنها تأتي في إطار الاتفاق المرحلي الذي نص على إعادة سبعة مليارات دولار من أصل 122 ملياراً مجمدة لدى الغربيين.

وكرر المفاوضون الإيرانيون أن الهدف من أي تسوية هو إعادة الاستثمارات، وتحرير بيع النفط وعائداته، وفك الحصار عن التحويلات المصرفية. ومن نافل القول إن للأميركيين أيضاً مصلحة في التوصل إلى تفاهم. فإداراتهم تبحث عن انجاز ديبلوماسي كبير يجسده إنهاء أربعة عقود من العداء مع طهران، وترميم العلاقات مع قوة إقليمية أساسية، بات نفوذها يمتد من هضاب آسيا الوسطى حتى سواحل المشرق العربي.

وقد تتضمن التفاهمات ما تم التوافق عليه من نقاط، وهي كثيرة، من التفاهم على آلية العمل في منشأة «فوردو» على عمق 80 متراً في جبل يشرف على مدينة قم، وتحوي 700 طاردة مركزية عاملة، لن يطورها الإيرانيون طيلة مدة الاتفاق.

علي اكبر صالحي، رئيس وكالة الطاقة الذرية الإيرانية، كان أعلن أن طهران بصدد تطوير نموذج «أي آر 8»، الذي يضاعف ثماني مرات قدرة آلات التخصيب الحالية. وهناك «آراك»، منشأة المياه الثقيلة التي كانت قادرة على إنتاج 10 كيلوغرامات من البلوتونيوم، البوابة المشرعة على القنبلة متى شاءت طهران، أوصدها الإيرانيون، وانزلوا إنتاج مفاعلهم إلى كيلوغرام واحد من البلوتونيوم، لكنهم حافظوا على ركيزة أساسية في مشروعهم الصناعي النووي.

وهناك اتفاق رسى على عدد آلات التخصيب، يقترب من المطلب الإيراني بتسعة آلاف. الأميركيون اقترحوا 6500 طاردة مركزية.

أما مسالة المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، والذي يجري الحديث عن اشتراط تسليمه إلى طرف ثالث، هو روسيا، لتحويله إلى قضبان نووية، فلم يكن احدى النقاط الخلافية الكبرى. فبحسب مسؤول أميركي لم تكن قضية المخزون الإيراني، من العشرين في المئة، عقبة كبيرة في المفاوضات، فضلا عن أن معالجته بدأت قبل لوزان بوقت طويل، إذ قالت وكالة الطاقة الدولية إن إيران قامت بتحويل 75 في المئة من هذا المخزون (200 كيلوغرام) إلى وقود لمفاعل طهران التجريبي، وان الكمية الباقية (90 كيلوغراما) قد يبدأ الإيرانيون بتحويلها إلى قضبان وقود للمفاعل نفسه، وقد لا يقتضي الأمر التفاوض في الوقت الحاضر على تسليمها إلى طرف آخر، وهو ما رفضه الإيرانيون خلال جولة اسطنبول قبل خمسة أعوام، ولن يقبلوا به اليوم.

محمد بلوط

السفير 2015-04-01 – الصفحة الأولى


Script executed in 0.024070978164673