ترحيب سعودي بالتفاهم النووي وشكوك فرنسية وتهويل إسرائيلي/ إيران: «الوعد مقابل الوعد» والعقوبات ستُرفع

السبت 04 نيسان , 2015 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 763 زائر

ترحيب سعودي بالتفاهم النووي وشكوك فرنسية وتهويل إسرائيلي/ إيران: «الوعد مقابل الوعد» والعقوبات ستُرفع
الى السعودية التي رحبت بالتفاهم النووي طالما أنه «ملزم»، الى إسرائيل التي خرجت عن طورها لمهاجمة تفاهم لوزان، وركزت حملة التهويل على موعد الاتفاق النهائي في حزيران المقبل. أما باريس، فكعادتها، ألقت بشكوكها مجدداً.
وتولى الرئيسان، روحاني ونظيره الأميركي باراك اوباما، الدفاع عن التفاهم النووي والترويج له في الداخل والخارج. وبينما شدد روحاني في خطاب إلى الأمة، على أن طهران لم تتنازل عن أي من حقوقها النووية، ومنها تخصيب اليورانيوم على أراضيها، ذكرت وكالة الأنباء السعودية ـ «واس» أن الملك السعودي سلمان عبَّر لأوباما «عن أمله في أن يتم الوصول إلى اتفاق نهائي ملزم يؤدي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».
اما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي أجرى مكالمة حادة مع أوباما، فقد وصف الاتفاق مع إيران بالكارثة التي تهدد «وجود إسرائيل». وذهب إلى حد عقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر لإظهار معارضة جماعية للاتفاق.
وحاول نتنياهو أن يثني أوباما عن الاتفاق بقوله إن «إيران في هذه الأيام تسرِّع تسليح وكلاء الإرهاب التابعين لها في المنطقة بهدف مهاجمة إسرائيل». وأضاف إن «إسرائيل تطلب أن يتضمن أي اتفاق نهائي مع إيران اعترافاً إيرانياً واضحاً وغير مبهم بحق إسرائيل في الوجود»، معتبراً أن «إسرائيل لا تقبل باتفاق يسمح لبلد يتعهد تدميرنا بتطوير الأسلحة النووية». (تفاصيل صفحة11)
روحاني
وبعد ساعات من وصول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي والوفد الإيراني المفاوض في لوزان، واستقبال مواطنين لهم استقبال الأبطال، قال روحاني، في خطاب متلفز، إن «هذا اليوم (الاتفاق في لوزان) سيبقى في الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني»، مضيفاً أن «الشعب، ومن خلال صموده واستقامته ومقاومته، قام بخطوة أخرى في مسار تحقيق الأهداف الوطنية بعيدة الأمد، ولا بد من أن أتوجه بالشكر والتقدير إلى الشعب الإيراني الذي صمد طيلة السنوات الماضية من اجل صيانة مصالحه وحقوقه الوطنية، واليوم سيبقى مقاوماً، وفي المستقبل سيواصل هذا المسار». وعبر عن أمله في أن يتواصل دعم المرشد علي خامنئي والشعب الإيراني للمفاوضات من اجل الوصول إلى اتفاق نهائي في حزيران المقبل.
وتابع إن «الحكومة، ومنذ البداية، قطعت وعوداً للشعب، ونحن نتابع دوماً تنفيذ هذه الوعود في الإطار الخاص بالمصالح الوطنية. وقد كان احد وعود الحكومة للشعب بأن تستمر أجهزة الطرد المركزي بالدوران، وأن تستمر معها عجلة معيشة الناس بالدوران، لأن دوران أجهزة الطرد المركزي يكون مهماً لنا فيما إذا دارت معها عجلة الاقتصاد أيضاً».
واعتبر انه «في الإطار الذي توصلنا إليه الليلة الماضية، وافقت 5+1 على أن تقوم إيران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، الأمر الذي كانوا يقولون قبل ذلك إنه يشكل تهديداً للمنطقة والعالم، اليوم أذعنوا أن تخصيب اليورانيوم في إيران لا يُعدّ تهديداً لأي احد».
وأعلن أن «تخصيب اليورانيوم، وكل التقنيات النووية الإيرانية، إنما هي من اجل تنمية إيران فقط، وأن هذا التخصيب وهذه التقنية لن تستخدم ضد أي بلد، واليوم فإن العالم اعترف أن إيران تتابع أهدافها السلمية.
وفي هذا الإطار، سيتم تفعيل مفاعل آراك بتقنية احدث، وفوردو التي كان يظن البعض أنها ستُغلق، ستبقى مفتوحة إلى الأبد. وسيستقر في فوردو ألف جهاز للطرد المركزي، وسيتم هناك إنجاز النشاطات النووية والفيزيائية الأخرى».
وشدد روحاني على أنه «بناء على هذا الإطار، سيتم إلغاء جميع الحظر المفروض على إيران في القطاع المالي والاقتصادي والحياتي، في نفس يوم تنفيذ الاتفاق، وستُلغى جميع القرارات الأممية ضد إيران، ومنذ تنفيذ الاتفاق ستبدأ إيران صفحة جديدة من التعاون في القطاع النووي وسائر القطاعات مع العالم».
وقال «البعض يظن أن علينا إما أن نحارب العالم أو أن نستسلم للقوى الكبرى، إلا أننا نعتقد أن كلا الأمرين ليس صحيحاً، وهناك سبيل ثالث وهو أنه يمكننا أن نتعاون مع العالم».
وقال روحاني «إذا قطعنا وعدنا فسوف نتحرك طبقاً لهذا الوعد. بالطبع هذا يعتمد على تحركات الجانب الآخر بناءً على وعوده أيضا»، مطالباً بالتوصل إلى اتفاق «متوازن»، ومعتبراً أن الاتفاق النووي سيفتح «صفحة جديدة» في إطار علاقة إيران مع المجتمع الدولي. وحذر الدول العظمى من العودة إلى الضغوط والشروط. وقال «إذا قرروا في يوم من الأيام طريقاً آخر، فإن شعبنا سيكون له رأيه».
واعتبر أن اتفاق الإطار في لوزان «خطوة أولى» نحو علاقات أفضل بين إيران والعالم. وقال إن «التنمیة والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم غیر ممكنة من دون التعاون والتنسیق. إننا نمد أيدينا للتعاون والتنسیق مع جمیع الدول التي ترغب وتملك الإرادة لاحترام الشعب الإيراني والعمل مع هذا الشعب في إطار المصالح المشتركة».
وحول العلاقات مع الدول الأخرى، قال روحاني «نرید علاقات أوثق مع جمیع الدول التي تربطنا معها علاقات جیدة، ونرید علاقات أفضل مع جمیع الدول التي لنا معها علاقات فاترة. وفیما لو كان لنا توتر أو عداء أحياناً مع بعض الدول فإننا نرید إنهاء التوتر والعداء». وأضاف «لا شك أن التعاون والتعاطي یخدم مصلحة الجمیع».
سوريا روسيا وفرنسا وألمانيا
ورحب مصدر في وزارة الخارجية السورية بالاتفاق، مؤكداً «أهمية تنفيذ الدول الغربية لالتزاماتها برفع العقوبات الاقتصادية الظالمة التي فرضتها من دون وجه حق على الشعب الإيراني». وقال إن «سوريا تعتبر أن هذا الاتفاق الإطاري، وما سيليه من خطوات إيجابية، سيكون مساهمة أخرى من قبل إيران على طريق تعزيز قيم الأمن والسلام الدوليين، وفي تخفيف حدة التوتر في المنطقة والعالم».
واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن هناك «فرصة جيدة» لتتوصل طهران والقوى العالمية الست إلى اتفاق نهائي بشأن برنامج إيران النووي، فيما أعلن كبير المفاوضين الروس في المفاوضات حول الملف النووي الإيراني سيرغي ريابكوف أن موسكو على استعداد لتزويد طهران بالوقود الجديد للمفاعلات التي بنتها في إيران.
وأشاد وزيرا خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير وفرنسا لوران فابيوس بحذر باتفاق الإطار.
وقال شتاينماير إن «هذا جيد، ولكن يبقى من المبكر جداً الاحتفال. ما وضعناه هو الحجارة الأساسية»، مشيراً إلى أن «كل مفاوض يعلم انه ليس هناك أي ضمانة لنجاح المفاوضات»، داعياً إلى مواصلة الجهود لتحويل اتفاق الإطار إلى اتفاق نهائي.
ومن جهته، تحدث فابيوس بالنبرة ذاتها، مشيراً إلى الضمانات التي تعهد بها خامنئي وروحاني بأن «إيران لن تسعى لحيازة الأسلحة النووية، ولن تملكها». وأعلن أن مسألة رفع العقوبات عن إيران «لم تتم تسويتها تماماً بعد».
وفيما من المتوقع وصول الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى طهران الثلاثاء المقبل، أعرب وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو عن أمله في أن «تتمكن الأطراف من التوصل إلى اتفاق نهائي مع بداية تموز المقبل». وقال «عندما ننظر إلى المواقف الحالية لإيران ومجموعة 5+1، نرى أن طهران ليست بعد على المسار الذي اقترحناه في العام 2010 (بتخصيب اليورانيوم خارج إيران)، لكن نأمل مع الوقت أن تتبعه مع نهاية حزيران المقبل».
(«مهر»، «ارنا»، «سانا»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

السفير 2015-04-04 – الصفحة الأولى

Script executed in 0.03363299369812