إيران النووية واليمن المنتصر: السعودية خاسرة

السبت 04 نيسان , 2015 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,347 زائر

إيران النووية واليمن المنتصر: السعودية خاسرة

قد يكون من المبكر الحكم على ما سيؤول اليه اتفاق الاطار النووي بين ايران والدول الست، ان كان لجهة النتائج المترتبة في المنطقة ومصير الصراعات المفتوحة على كل احتمالاتها او لكيفية سير العلاقة وانتظامها بين الولايات المتحدة الاميركية والثورة الاسلامية في ايران من جهة وبين ايران والدول الاوروبية والغربية كافة.

ايران الثورة الاسلامية في العام 1979، من دولة خارجة من الاستعمار ووصاية الغرب والاستكبار العالمي الى دولة تجلس وجهاً لوجه ونداً لند في وجه اقوى الدول وأكبرها وأكثرها جبروتا وتسلطا وعدوانية وتقارعها طيلة 18 شهراً لتخرج منتصرة معنوياً وسياسياً واقتصادياً. ولعل اكبر مكاسبها هو الاعتراف بها دولة نووية وصاحبة انجازات تكنولوجية وطاقة وطب وغيرها. مع معرفتها المسبقة ان لا امكانية لاستعمال القنبلة الذرية او الصواريخ البالستية او الجرثومية ضد اي هدف كان. كما يعرف اعداء طهران وفي مقدمتهم اميركا والكيان الصهيوني ان استعمال القنبلة النووية كان لمرتين فقط في هيروشيما وناكازاكي، ولحسم حرب عالمية ثانية راح ضحيتها 25 مليون قتيل وجريح ومشرد. كما ان من اكبر فوائد الاتفاق النووي المبدئي هو تحرر ايران من ضغوطات سياسية ومن حصار اقتصادي وتجميد رساميل تفوق الـ200 مليار دولار. وقد لا يكون كل ما سلف كلاماً جديداً او نوعياً وفق مصادر سياسية بارزة في 8 آذار لكنه يؤشر الى حضور وسطوة ايران وعظمة إنجازاتها من دولة فتية عانت في ريعان إنطلاقتها حرباً مدمرة لـ8 سنوات خاضها ضدها الطاغية صدام حسين بدعم وتسليح وتمويل واضح من اميركا الشيطان الاكبر وشرطي الخليج ومن وكيلتها المملكة العربية السعودية. خرجت ايران من هذه الحرب مثخنة بالجراح ومتألمة ومنتصرة بالمعنى المعنوي والسياسي. فلم تنجح كل الاسلحة والدمار والاسلحة الجرثومية والكيمياوية والقصف المستمر في وأد الثورة الفتية في مهدها بل خرجت لتبني ما دمره العدوان وتؤسس لدولة عصرية وحضارية اكتفت ذاتياً وأضحت في مصاف الدول المتطورة اقتصادياً وصناعياً وطبياً وتكنولوجياً.

الانتقادات التي وجهها خصوم طهران ولا سيما الدائرون في فلك السعودية وحلفائها وخصوصاً اللبنانيين منذ بدء المفاوضات ستكبر يوماً بعد يوم وصولاً الى 30 حزيران تاريخ توقيع الاتفاق بشكل نهائي. فهي بدأت من إتهام ايران بالتخلي عن الشعارات التي رفعتها طول ثلاثة عقود ضد الاستكبار الاميركي وإزالة اسرائيل من الوجود هو "مجرد وهم وحلم ليلة صيف وادعاءات فارغة"، بينما هؤلاء مثلاً امتنعوا عن دعم غزة وحماس خلال تعرضهما للعدوان الصهيوني الاخير وتركوهما تواجهان مصيرهما فكان ثبات المقاومة وشعبها هو من اجبر اسرائيل على الانسحاب بعد 50 يوماً من دون اية نتائج او تسجيل الانتصارات المزعومة.

منذ اكثر من اسبوع بدأت السعودية "عاصفة حزمها" ضد اليمن التي لم تجر عليها حتى الآن الا مزيداً من الخيبة ، وها هي الموجة المذهبية التي ركبتها وحاولت ان تدخل في فلكها كل الدول الاسلامية السنية من مصر الى باكستان وتركيا وبالطبع كل دول الخليج العربي لكنها لم تنجح في ذلك وها هم يتراجعون بعد ما تيقنوا ان السعودية وقعت في فخ الرهانات والانفعالات والشرك الاميركي المنصوب. عدن سقطت والحدود السعودية تهتز من اليمن والغارات "المظفرة" لم تحصد الا ارواح 450 مدنياً اعزل من نساء واطفال وشيوخ ولم ينجح التضليل الاعلامي والتعتيم ايضاً في تبييض صورة الفشل العسكري و"صدمة الترويع" والتخويف المذهبي.

في خطابه الاخير وعد امين "حزب الله "السيد حسن نصرالله الغزاة الجدد في اليمن بالهزيمة كما عاتب السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس على الانحياز للعدوان السعودي بما يخالف مصلحة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية ويعد هذا الانحياز غلطة تاريخية ثالثة يرتكبها الفلسطينيون، بعد خطيئة الانحياز الاولى للطاغية صدام في عدوانه على ايران والانحياز مرة ثانية للطاغية نفسه في عدوانه على الكويت حيث دفع الشعب الفلسطيني مرتين ثمن هذا الانحياز وها هو يقع في الخطيئة مرة ثالثة.

الاتصالات التي جرت بين القيادة الفلسطينية وقيادة "حزب الله" خلال الـ 48 ساعة من إطلاق السيد نصرالله لموقفه ، افضت الى تفهم فلسطيني للموقف وحرصه على مصلحة الشعب الفلسطيني ومقاومته.  في المقابل بدت "حماس" و"الجهاد" والفصائل السلفية الاخرى اكثر تحفظاً في الاعلام وتناولت العدوان السعودي في بيانات عامة من دون توضيح وجهة نظرها الحقيقية التي تدعم ضمنياً العدوان تحت ستار الغطاء المذهبي كما فعلت في قضية استهداف سورية وأمنها واستقرارها.

العنوان المذهبي الذي ترفعه السعودية اليوم لاخضاع المنطقة من لبنان الى سورية والعراق واليمن والبحرين اثبت فشله وأوصل الملك وحاشيته الى الحائط وخصوصاً اللعبة العسكرية  في اليمن وهي الرصاصة الاخيرة في جيبهما وقد تكون رصاصة الرحمة اذا انقلب الساحر على الساحر!

علي ضاحي - "صدى البلد"

Script executed in 0.03629207611084