نيسان... تعانق الدم والبندقية

السبت 18 نيسان , 2015 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 667 زائر

نيسان... تعانق الدم والبندقية

ريم عيّاش - سلاب نيوز 

في بلدي سال الورد والريحان... في نيسان 1996... هاجرت الطيور من السماء بعد أن احتلتها آلاف القذائف والصواريخ... هربت ألوان فرح الربيع من الحقول ليحل مكانها لونٌ محترقٌ كئيب... لونُ الموت الذي لوّن كل الأرصفة والزواريب...

في نيسان بقيت أصابع الفتية الصغيرة وعيونهم شاخصةً نحو السماء... تارةً تلاحق طائرة حربية وتارةً أخرى تلاحق قذيفة... وربما تناثرت هي نفسها في السماء...

عناقيدٌ وزّعت في بلدي... ولكن ليست عناقيد عنبٍ كبُرت بحُبِّ فلاحٍ وتعبه... بل عناقيدٌ جُبلت بالكراهية والحقد والإجرام...

لم يسلم حتى ملعب الطفولة... ومرجوحة البراءة تزينت يومها بالأحمر... لم تُدفن الطفولة... بل تناثرت أشلاء على دفاتر الدراسة وعلى دفتر الرسم خصوصاً... تلونت كل رسوماته بالأحمر الذي أعدم كل الألوان...

هناك في قانا والمنصوري وفي أكثر من مكان... هشّم الوحشُ قيثارة الأمان التي كان يرقص على أنغامها الأطفال الصغار... ورقص بردائه الأسود فوق أشلائهم وفوق ضحكاتهم وفوق أصابعهم التي تشبثت بثياب الوالدة أو الأخت بحثاً عن الأمان...

في نيسان... توقّف الربيع... انحنت السنابل وتحوّلت الورود إلى باقات وضعت على أضرحةٍ بيضاء... ولكن...

في نيسان بدأ صيف العدو... قذائف هزت جبروتاً لم يسبق له أن يُقهر... رجالاتٌ انتفضوا من تحت دماء الطفولة ولقّموا غضبهم رصاصاً وجهته النصر والحرية...

في نيسان... تعانق الدم والفداء... وتعانق الحزن مع شعور لذة النصر... في نيسان احتضن الدمُ البندقية... وكتبا معاً سطور المقاومة الأبدية...

في آخر نيسان عاد الوردُ وبين أوراقه صور الشهداء... وفي جذوره جذوة المقاومة وإرادة الصمود التي لن تطفئها كل عناقيد العالم مهما امتلأت غضباً وحقدًا.

 

Script executed in 0.31751012802124