إسرائيل ترد على صفقة «أس 300»: تخفيض مستوى المشاركة في «احتفالات النصر»

الأربعاء 22 نيسان , 2015 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 818 زائر

إسرائيل ترد على صفقة «أس 300»: تخفيض مستوى المشاركة في «احتفالات النصر»

وإلى جانب الهجوم الكلامي الذي شنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على روسيا، فإن تل أبيب قررت أيضاً عدم إرسال ممثل رفيع المستوى إلى موسكو للمشاركة في الاحتفالات بالذكرى السبعين للانتصار على النازية. وأشارت مصادر متعددة إلى أن الروس أبدوا غضبهم من موقف إسرائيل هذا.

وكانت جهات إسرائيلية عديدة رأت في قرار موسكو تزويد إيران بمنظومات «أس 300» المضادة للطائرات ليس فقط إضعافاً لقدرات سلاح الجو الإسرائيلي، وإنما أيضاً صفعة سياسية مدوية لحكومة نتنياهو، التي انتهجت على مدى السنوات الأخيرة سياسة تصالحيه مع روسيا. وفهمت أوساط إسرائيلية مختلفة أن التحذير الروسي من مغبة تزويد أوكرانيا بالسلاح كان في الواقع تهديداً بتزويد سوريا بهذه المنظومة.

وانتقدت أوساط إسرائيلية السياسة التي انتهجها نتنياهو ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان تجاه روسيا، والتي قامت على أساس الاستيعاب والمصالحة ومحاولة التعاون. وهكذا كانت إسرائيل بين الدول القليلة التي رفضت إدانة ضم القرم، كما أنها كانت أول من تجاوب مع الطلب الروسي وامتنع عن تزويد جورجيا بالأسلحة والمعدات الحربية.

لكن تل أبيب حاولت التعامل مع روسيا الاتحادية بمنطق يتخطى العداء الذي كان قائماً زمن الاتحاد السوفياتي. إذ أن الجالية الروسية في إسرائيل هي أكبر الجاليات، ويصل تعداد الناطقين بالروسية فيها إلى حوالي مليون نسمة. ومراراً اعتبرت روسيا أن هؤلاء يشكلون قاعدة نفوذ ثقافي وسياسي لها في إسرائيل. وعمدت تل أبيب إلى الإفادة من هذا الواقع للتأثير على روسيا، بشكل منفرد أو بالتعاون مع الدول الغربية، لمنعها من تزويد إيران وسوريا ودول عربية أخرى بمنظومات أسلحة متطورة.

عموماً، وبعد قرار تزويد إيران بمنظومة «أس 300»، قررت إسرائيل عدم إرسال أي ممثل عنها إلى المراسم الرسمية للاحتفالات بالذكرى السبعين للانتصار على النازية، والتي ستجري في التاسع من أيار المقبل في الساحة الحمراء في موسكو.

وكانت وزارة الخارجية قد فكرت بإرسال وزيرة استيعاب سوفا لندبر للمشاركة في الاحتفال، لكن في النهاية تقرر عدم إرسال أي وفد، والاكتفاء بوجود السفيرة الإسرائيلية في موسكو دوريت غولدنر.

وقبل ذلك، كانت إسرائيل تفكر بإرسال الرئيس رؤوفين ريفلين للمشاركة في الاحتفالات الروسية، كتعبير عن أعلى مشاركة في تقدير الانتصار على النازية. كما أزيح عن الطاولة خيار مشاركة نتنياهو أو ليبرمان من أجل عدم إغضاب الإدارة الأميركية التي أدارت الحملة ضد المشاركة.

ومن وجهة نظر روسية فإن هذه صفعة إسرائيلية على الأقل، بسبب أنه يعيش في إسرائيل عشرات الألوف من قدامى المحاربين الروس الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل نشوب الخلافات مع إسرائيل، قد زار إسرائيل قبل ثلاث سنوات، وشارك في تدشين النصب التذكاري لانتصار روسيا على النازية. ولكن بسبب الحرب في أوكرانيا قررت معظم الدول الغربية مقاطعة الاحتفالات الروسية وعدم إرسال ممثلين بمستوى رفيع لحضور الاحتفالات في موسكو.

وأشارت «هآرتس» إلى أن إسرائيل قررت تخفيض مستوى مشاركتها المعتاد في احتفالات النصر الروسية على النازية، من المستوى الوزاري إلى مستوى السفيرة هناك. وأوضح مسؤول في الخارجية الإسرائيلية أنه بعد مداولات متعددة حول مستوى التمثيل، ورغم أن هذه مسألة فنية، إلا أن التوتر الروسي - الأميركي حول أوكرانيا جعل من المشاركة مسألة سياسية بامتياز. وكان القرار الإسرائيلي الأول هو إرسال وفد وزاري ولكن ليس برئاسة وزير الخارجية، لكن هذا الاقتراح رفض في النهاية، وعلى أساس ألا يزيد التمثيل الإسرائيلي شأناً عن التمثيل الأميركي والأوروبي. فالولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية قررت، في نوع من العقوبة الشخصية لبوتين، مقاطعة استعراض القوة الروسي هذا.

وقالت «هآرتس» إنه ليس معروفاً تماماً سبب تخفيض التمثيل، ولكنها نقلت عن مسؤولين كبار في تل أبيب تقديرهم بأن القرار اتخذ في أعقاب القرار الروسي بتزويد إيران بصواريخ «أس 300». وبحسب «يديعوت احرونوت» فإن إسرائيل تعمدت إثارة الغموض حول أسباب تخفيض التمثيل في الاحتفالات الروسية.

حلمي موسى

السفير  2015-04-22 على الصفحة رقم 11 – عربي ودولي

Script executed in 0.026729106903076