مجازر تطاول الطيور في هجرتها الربيعية

الثلاثاء 28 نيسان , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,395 زائر

مجازر تطاول الطيور في هجرتها الربيعية

ولا سيما في مجال الصيد البري القائم كحالة شبه يومية من على أسطح البيوت إلى «مرابط» الصيد القائمة على مرتفعات يعرف المواطنون أنها مسار للطيور المهاجرة... وكل ذلك تحت أعين القوى الأمنية.

لكن ما يسترعي الانتباه أن وزارة البيئة والمؤسسات المعنية بالصيد البري تعيش في غربة عن الواقع، مع ما نشهد من ورش عمل ومؤتمرات ولقاءات تحت عناوين حماية مسارات هجرة الطيور و «الصيد المسؤول»، فيما «جبهات» الصيد مشتعلة وتطاول في هذه الفترة الطيور في هجرتها الربيعية.

تبقى ورش العمل والدراسات على ضرورتها أقل أهمية في ما رصده وائل الأعور (أحد الصيادين من المتن الأعلى) عبر عشرين سنة، فأشار لـ «السفير» إلى أن «الصيد القائم الآن لا يقوم على مناقب وأخلاق فهو فوضى لم نشهد مثلها من قبل بحيث إنني توقفت عن الصيد إلا في رحلتين أو ثلاث في السنة إلى منطقة البقاع».

وقال: «في المتن الأعلى وعاليه والشوف لم يعد ثمة صيد بالمعنى المتعارف عليه، أي بمفهوم الرياضة والسير في الأحراج، وأصبح مقتصراً على قنص الطيور المهاجرة من متطفلين على الصيد بينهم أولاد لم يتخطوا الخمس عشرة سنة، ولذلك كثرت حوادث ذهب ضحيتها أولاد وأطفال بعمر الورود».

وقدّم الأعور مقاربة بين ما كان قائماً قبل عشرين سنة وما هو قائم اليوم، فقال: «منذ الثمانينيات إلى اليوم اختفت أنواع كثيرة من الطيور، ومنها: الترغل، الشِّكْبة (شبيهة بدجاج الأرض)، السلواية (نوع من البواشق)، أبو عميه، السفاري، ديك الماء، الحجل، دجاج الأرض، الكيخن، الدُّرُب وغيرها»، وأشار إلى أن «الصيد القائم الآن يستهدف طائر السمان عبر مصائد على أسطح المنازل، وموسم الصلنج والورور والفرِّي وأنواع من الطيور المهاجرة من فصيلة العقبان والصقور وهي تباد ولا يؤكل لحمها، اضافة الى البجع وأنواع أخرى».

عود على بدء

وتجددت موجة الصيد العشوائي مؤخراً مع بداية الهجرة الربيعية للطيور من أفريقيا إلى أوروبا، فمئات الأسراب تعبر لبنان في طريقها لوضع بيوضها وتأمين ديمومة بقائها، ويمكن معرفة أنواعها إذا ما تفقدنا «مركز التعرف على الحياة البرية – عاليه»، حيث نجد عشرات الأنواع من الطيور المصابة يتولى المركز علاجها، ومنها: اللقلق (البجع)، النسر، أبو جراب، العقبان والصقور على أنواعها، إذ بدأ المركز منذ بداية الربيع يستقبل الطيور المصابة، يعثر عليها مواطنون فيحضرونها الى المركز من مختلف المناطق اللبنانية.

وأشار رئيس المركز الدكتور منير أبو سعيد إلى «أننا هذه الفترة نستقبل العدد الأكبر من الطيور المصابة، يأتي بها المواطنون الى المركز، وهي من الطيور الجارحة، والمفارقة الغريبة أن لحمها لا يؤكل، لأنها تقتات على اللحوم وجيف الحيوانات النافقة، وحرام صيدها وأكلها».

وقال: «نستقبل هذا الكم الكبير من الطيور يومياً، ولكن ثمة آلاف الطيور من غير الجوارح، لا تصل إلى المركز لأنها لا تصمد امام الإصابة وتموت لاحقاً، خلافاً للطيور الجارحة التي تتمتع ببنية قوية تتيح لها إمكانية الطيران مسافات طويلة، فضلاً عن أنها وهي مصابة لديها القدرة للدفاع عن نفسها ولا تتمكن الثعالب والقطط منها». ويقوم أبو سعيد بمعالجة الطيور ووضعها في أقفاص إلى أن تبرأ جراحها فيعيد إطلاقها من جديد،. ولفت إلى أن «الطيور المهاجرة تتمتع ببنية قوية تمكنها من قطع مسافات طويلة ولذلك لا يمكن معالجة كسورها بما يمكنها من التحليق من جديد».

وأشار أبو سعيد إلى أن «طيور الخطاف والسنونو وحدها تلتهم خلال مرورها فوق لبنان في هذه الفترة ثمانية أطنان من الحشرات في الموسم الواحد، فيما يعمد المواطنون للتدرب من خلالها على الصيد».

وأضاف: هناك امور معروفة ولا تحتاج الى قانون وهي أن طيور الخطاف والجوارح ممنوع صيدها، وعلى وزارة الداخلية أن يكون لها الدور الأهم في هذه الفترة بقانون أو من دون قانون».

وأشار إلى أنه «في موسم الهجرة الربيعية قتل طائر واحد يعني قتل خمسة أو ستة طيور»، وقال ابو سعيد: «فيما نحن نقتل طيور البجع يقوم السكان في دول أوروبا الشرقية ببناء أعشاش لها قرب منازلهم وحقولهم، لأنها تقضي على الفئران والزواحف والحشرات التي تهدّد مواسمهم الزراعية».

وأشار إلى أن «الطبيعة لا بدّ أن تأخذ حقها من الإنسان، من خلال الأمراض نتيجة كثرة استخدام المبيدات الحشرية، وارتفاع كلفة الإنتاج الزراعي، فالأدوية الزراعية التي تستخدم نتأثر بها من خلال المياه التي نشربها ومن خلال الهواء والتربة، فبمجرد قتل الطيور تكثر الحشرات والآفات، والحلّ برش كميات أكثر من المبيدات بما يزيد كلفة الإنتاج الزراعي، فضلاً عن أن الحشرات تتحصّن سنة بعد سنة ضد المبيدات ما يستدعي استخدام كميات اكبر، وقبل أن نتحدّث عن أي شيء آخر، فإن ما هو حاصل اليوم على مستوى فلتان الصيد، نتأثر به كمواطنين من خلال كثرة الأمراض التي نتعرض لها بشكل غير معهود من قبل».

وأشار الى أن «ليس ثمة في الطبيعة ما هو نافع وضار، ولكن هناك نوع من التوازن المطلوب»، وأكد «أنا مع الصيد ولكن الصيد المنظم وأول ما وجد الإنسان كان صياداً»، ولفت الى انه «على مستوى العالم يسجل كل عشر دقائق انقراض نوع من المخلوقات الحية».

وناشد أبو سعيد «وزارتي البيئة والداخلية العمل على ملاحقة هؤلاء».

أنور عقل ضو

السفير 2015-04-28 على الصفحة رقم 8 – بيئة

Script executed in 0.067797899246216