لعنة الاسم العربي في أميركا: مصطفى هوَ ديفيد!

الأربعاء 06 أيار , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 654 زائر

لعنة الاسم العربي في أميركا: مصطفى هوَ ديفيد!

هذه التّفاصيل وغيرها تجعلك تشعر أنّ هذا الرّجل الأربعينيّ الأسمر هو حفيد العمّ سام شخصياً.

مؤخراً، استطاع أن يُضيف إلى سجّله نقطةً مُضيئة جديدة بعدما وجد لنفسهِ فرصة عملٍ استثنائيّةً ضمنَ واحدةٍ من الشركات الأميركية المعروفة عالمياً، إلّا أن بهجته الوليدة سرعان ما بددتها علامات الوجوم على وجوه الموظّفين حين علموا أنّ زميلهم الجديد يُدعى مُصطفى!

سريعاً، وجد الرجل اللبناني نفسه مضطراً للبحث عن اسمٍ جديد لا يُثير حفيظة المجتمع الأميركي.

لا يبدو ديفيد (مصطفى سابقاً) حزيناً لخسارة اسمٍ رافقه لأربعةِ عقودٍ مضت، ولا يبدو مكترثاً بالتضييق الذي مورس عليه وقاده إلى تغييرٍ من هذا الطراز إذ يقول: «اعتدت على اسمي الجديد بسهولة، المسألة بسيطة، فتغيير أسمائنا لا يعني بالضرورة تغيير هويّاتنا». ويضيف: «هذه ليست أرضنا، والتكيّف مطلوب، وحسب السّوق منسوق».

بدأ التوافد العربي إلى أميركا بصورة فعليّة في العام 1878 عندما قرّرت إحدى الأسر الدمشقيّة أن تستوطن الولايات المُتّحدة، لتكرّ بعدها السّبحة وتأخذ الهجرة شكل موجاتٍ متعاقبة تُعدّ أبرزها تلك الّتي حدثت في الفترة المُمتدّة بين العامين 1898و1924، حيث وصل عدد السوريّين المغتربين وحدهم إلى عشرةِ آلاف مُغترب. ثمّ هبط منسوب الهجرة بشكلٍ حاد خلال الحربِ العالميّة الأولى، قبل أن يعودَ إلى ازدهاره القديم بُعيد انتهاءِ الحرب.

تُشير آخر الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاءات الأميركي، إلى أنّ عدّد العربِ الّذين استوطنوا الولايات المُتحدة حتى العام 2000 تجاوز الثلاثة ملايين عربيّ جُلّهم من اللبنانيين. وبحسب الإحصاءات ذاتها، فإنّ ولايات كاليفورنيا وميشيغن ونيويورك تُشكّل أبرز المستوعبات الشعبيّة للمهاجرين العرب.

ظهور الفزّاعة المشرقيّة الجديدة، والحديث هنا عن تنظيم «داعش»، أعاد إنتاجِ مناخٍ قديمٍ خبرته الجالية العربية جيّداً بعيد أحداث 11 أيلول. جريمةُ «تشابيل هيل» تعكس سيطرة الـ «إسلاموفوبيا» على جزءٍ يسيرٍ من العقل الجمعي الأميركي.

لم يجد مُحمّد بدّاً من التوجّه إلى المحكمة وتقديمِ طلبٍ خطيّ لتغيير اسمه، لم يكلّفه الأمر أكثر من حزنِه الشديد، مضافاً إليه تسعين دولاراً، حتّى يكتسب اسماً جديداً أكثر ملاءمةً لمتطلّبات الحياة الأميركية... مايك.

يقول الرجل الفلسطينيّ، الذي ساءته الإجراءات الاتهاميّة الّتي مارستها الولايات المُتحدّة بحقّه وحقّ عموم العرب والمُسلمين بعد هجمات 11 أيلول ، «اسمي عرّضني لكثيرٍ من المتاعب، بدءاً من الإيقاف المُتكرّر في المطارات، مروراً بالارتيابِ الّذي أصاب محيطي الضّيق، وانتهاءً بالإجراءات الحكوميّة المُتشدّدة حيال المُسلمين، هذه لعنةُ العروبة في أميركا».

ويضيف «قبل (مايك)، كانت حياتي جحيماً، فقد كنت مضطراً للحديث عن أصوليَ العربية وعن أسباب قدومي إلى الولايات المتحدة حيثُ قائمة الاستفسارات والنظرات الناقمة لا تنتهي».

ويختم: «تغيّرت حياتي الآن، وصار كلّ شيء أفضل من الناحية العملانية، وعادت بقالتي لتعمل كما يجب من دون مزيدٍ من مقتِ الزبائن لمتجرٍ يخصّ مهاجراً عربياً».

شذى عوّاد 

السفير  2015-05-06 على الصفحة رقم 16 – الأخيرة

Script executed in 0.034440040588379