أكثر من 70 جمعية في عكار: من يراقب أعمالها؟

الجمعة 08 أيار , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 652 زائر

أكثر من 70 جمعية في عكار: من يراقب أعمالها؟

ولم يعد خافياً حجم الصعوبات التي تعاني منها المحافظة على مختلف الصعد الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتربوية، التي باتت تنذر بمستقبل مظلم، خصوصاً أن النسب الصادرة عن «مؤسسة البحوث والاستشارات»، ووزارة الشؤون الاجتماعية، و «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، تبرز الواقع المأساوي الذي يعيشه العكاريون.

أمام ذلك الواقع، يجد العكاريون أنفسهم مجبرين على التفتيش عن بدائل تكون قادرة على سد الفراغ الرسمي، عبر المساهمة في إقامة الحد الأدنى المطلوب من مقومات الحياة في عكار، وهو ما شكل أرضا خصبة لتنشيط وعمل العديد من المؤسسات الدولية والأجنبية، بالاضافة الى عشرات الجمعيات الأهلية، التي تحاول المساهمة في رفع الغبن عن عكار عبر تأمين التمويل والانفتاح على المجتمع الدولي.

واللافت في الأمر هو طفرة الجمعيات في عكار، والتي تجاوز عددها السبعين جمعية، 40 منها مرخصة، بالإضافة الى أن عدداً منها ينضوي ضمن إطار الاتحادات، مثل «المجلس المدني لإنماء عكار»، الذي أعلن عن انطلاقه منذ أشهر.

لكن هل تستطيع الجمعيات أن تقدم الخدمات المطلوبة، خصوصاً مع عدم وجود رؤية واضحة لعمل تلك الجمعيات وأهدافها؟ وهل كل هذه الجمعيات تعمل للمصلحة العامة، أم أنها تسعى الى إيجاد دور لها، تحديداً عقب النزوح السوري الى لبنان، والذي شكل فرصة للسمسمرة وجمع المال؟ من يراقب عمل هذه الجمعيات؟

تشير مصادر مطلعة الى أن «عمل الكثير من الجمعيات تحول الى ما يشبه السمسرة والمتاجرة، كما أن العديد من هذه الجمعيات قد تورط بملفات أمنية، وهو ما دفع في الآونة الأخيرة المؤسسات الدولية الى التنبه لهذا الأمر، والسعي الى إحصاء الجمعيات وغربلتها، وحصر التعامل مع البعض منها».

ويقول محافظ عكار عماد لبكي إن «مكتب التنمية المحلية» هو المكتب الأول من نوعه على صعيد مختلف المحافظات، بهدف جمع كل الجمعيات ضمن إطار واحد، ليشكل صلة وصل بين الجمعيات والجهات المانحة، وتصويب العمل وتفادي الازدواجية، وتكوين «داتا» واضحة عن الجمعيات ومعرفة المحافظة بكل ما يجري.

ويشدد لبكي على أن «الهدف ليس التدخل في شؤون الجمعيات بل وضع كل الناشطين، سواء المحليين أو الدوليين تحت المجهر، بما يحقق الأهداف الانمائية المرجوة، خصوصا عقب النزوح السوري الذي خلّف الكثير من التحديات السلبية على مختلف الصعد». تشير رئيسة «المجلس المدني لإنماء عكار» ورئيسة «جمعية عكارنا» عزة عدرة، إلى أن «العمل يتركز داخل المجلس الذي يضم 57 جمعية على ترتيب البيت الداخلي، ووضع استراتيجية للمجلس على مدى الثلاث سنوات المقبلة، بهدف الانطلاق بمشاريع إنمائية على مستوى المحافظة، وذلك بحسب أولويات الجهات المانحة وأهدافها».

وتوضح عدرة أن المجلس يسعى الى الاستفادة من حالة الأمن والاستقرار، والتوجه الى المنظمات الدولية لطلب المساعدة في تمويل عدد من المشاريع الانمائية الملحة، بالتعاون مع مؤسسات دولية وبدعم مباشر من محافظ عكار. أما مسؤولة «شبكة عكار للتنمية» نادين سابا، فتقول إن أكثر من 12 مشروعاً جرى تنفيذه في عكار، ولكن «العبرة ليست في كثرة المشاريع، بل في تأمين استمرارية هذه المشاريع، لأن غالبيتها يتم تمويله لثمانية أشهر أو سنة».

وتشير إلى أن «كثرة الجمعيات في عكار دليل على مدى الحاجة، والأهم السعي لمعرفة أهداف هذه الجمعيات، إذ إن منها من يسعى الى السمسرة، ومنها من يسعى للوصول الى مناصب سياسية، كما أن قسما منها يسعى الى تحقيق الانماء، ولكنها بحاجة الى توجيه وتدريب وتأهيل، للتمكن من جلب المشاريع الهامة».

نجلة حمود

السفير بتاريخ 2015-05-08 على الصفحة رقم 4 – محليّات


Script executed in 0.036952972412109